facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المناطق الصناعية هل حققت الغاية أم تحولت إلى عبء جديد؟


د. رندة نايف ابوحمور
24-02-2026 04:25 PM

عندما أنشئت المناطق الصناعية في مختلف محافظات المملكة، كان الهدف واضحا ومباشرا، جلب الاستثمار، وخلق فرص عمل حقيقية لأبناء كل محافظة.

الفكرة في أصلها وطنية وتنموية بامتياز، أن تقام مشاريع إنتاجية في الأطراف، لا أن يبقى كل شيء متمركزا في عمان، وأن يشعر الشاب في البلقاء أو الكرك أو الطفيلة أو المفرق أن له نصيبا من التنمية، لا أن تكون التنمية عنوانا على الورق فقط.

لكن السؤال اليوم هل تحقق الهدف فعلا؟
ما نراه على أرض الواقع مختلف ويدعو للقلق والتساؤل.

حجم الاستثمار في عدد من هذه المناطق لا يرتقي إلى مستوى الطموح الذي رسم لها، مصانع محدودة، أنشطة تقليدية، وإنتاج لا يحدث فرقا حقيقيا في الاقتصاد المحلي.
لا صناعات نوعية نسمع بها، ولا مشاريع كبرى قادرة على تحريك السوق، ولا قيمة مضافة واضحة تعكس أننا أمام استراتيجية صناعية متكاملة.

الأخطر من ذلك، أن مشكلة البطالة وهي أحد أهم مبررات إنشاء هذه المناطق لم تحل بالشكل المطلوب، بل إن بعض الممارسات أفرغت الفكرة من مضمونها.

عمالة تستقدم من محافظات أخرى بدل تشغيل أبناء المنطقة، وعقود قصيرة تجدد كل ثلاثة أشهر، وكأن الهدف ليس الاستقرار الوظيفي بل الالتفاف على الالتزامات.

وحين يجدد العقد كل ثلاثة أشهر، يبقى العامل في دائرة القلق، لا يشعر بالأمان الوظيفي، ولا يمنح فرصة لبناء مستقبل مستقر. والأسوأ، أن بعض هذه الأساليب تستخدم لتفادي إشراك العامل في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، أو لإبقاء الرواتب عند الحد الأدنى دون أي تطوير حقيقي.

أي تنمية هذه التي تقوم على هشاشة العقود؟
وأي استثمار هذا الذي لا يمكن أبناء المحافظة من حقهم الطبيعي في العمل الكريم؟
المناطق الصناعية لم تنشأ لتكون مجرد مبان وأسوار ولوحات تعريفية. أُنشئت لتكون رافعة اقتصادية واجتماعية. ولأن الفكرة كبيرة، فإن التقصير فيها كبير جدا أيضا.
اليوم نحتاج الى مراجعة جادة، والعمل على:
ـ استقطاب صناعات نوعية ذات قيمة مضافة حقيقية.
ـ إلزام المستثمرين بنسبة تشغيل عالية وواضحة من أبناء المحافظة.

ـ رقابة صارمة على أنماط التعاقد التي تفرغ الاستقرار الوظيفي من معناه.
ـ ضمان تطبيق قوانين العمل والضمان دون تحايل أو التفاف.

التنمية والاستثمار الحقيقي هو الذي يشعر المواطن أن له مكانا في معادلة الوطن، لا أن يبقى متفرجا على مشاريع أقيمت باسمه.
فالمناطق الصناعية يمكن أن تكون قصة نجاح أردنية، اذا اعترف بالخلل وإعادة تقييم حقيقي ومسؤول، وإرادة في التصحيح.

فالوطن لا يحتمل أنصاف الحلول.
ولا يحتمل أن تتحول أدوات العلاج إلى عناوين بلا مضمون.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :