facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الإبادة الجماعية - في مدينة “خوجالي” الأذربيجانية في ذكراها الـ 34


السفير شاهين عبداللاييف
25-02-2026 02:09 AM

نستذكر اليوم من على منبر سفارتنا في الأردن ، واقعة مؤلمة لملحمة وطنية تاريخية " مذبحة خوجالي 26 /فبراير 1992" ، التي وقعت في إحدى المدن الأذربيجانية العريقة بإرثها الثقافي " مدينة خوجالي قلب منطقة قاراباغ الاذربيجانية"، وهي ثاني اكبر مدينة سكنية بعد مدينة شوشا من حيث السكان وعددهم حوالي سبعة الأف شخص تبلغ مساحتها 926 كم مربع، لها أهميتها الاستراتيجية باحتضانها المطار الجوي الوحيد في قاراباغ ويحيط بها إرث ثقافي عريق،

لقد قامت فرقة المشاة الأرمنية 366 وبدعم من جيش الاتحاد السوفيتي السابق الذي كان متمركزا في مدينة خانكندي بتنفيذ هذه العملية العسكرية في 25-26 فبراير 1992 بحق المدنيين في مدينة خوجالي في منطقة قاراباغ وراح ضحيتها حوالي 613 مدني من بينهم 63 طفلاً، و106 نساء و70 مُسناً ، أُحرِق ثلاثة أشخاص أحياء وعُذّب 56 شخصاً حتى الموت، و إبادة عائلات بأكملها، وتوالت عمليات القصف بدخول الجماعات المسلحة المدينة من ثلاث جهات ، وبالرغم من أن الناجين من سكان “خوجالي” – أطفال ونساء وشيوخ – كانو قد لجأوا إلى الغابات عبر الطرق الثلجية وقد تجمدوا ، إلا أنه قد تم قتلهم بدون رحمة على أيدي المسلحين من الأرمن بالقرب من قرية “ناختشيفانلي“و سهل “عسكران“.

مذبحة خوجالي هي الجرح الغائر في تاريخ أذربيجان، الذي سيبقى شاهدًا على أبشع جرائم الحرب في القرن العشرين، وهي رمز الصمود والإرادة، وصرخة الحق في وجه العدوان ، عاصرت هذه المدينة المجزرة وحرب التحرير ، واليوم نعيش هذه الذكرى بين مشاعر الحزن العميق على الأرواح البريئة، و الفخر بالنصر الذي تحقق.و قد حُفرت أسماء ضحايا خوجالي على لوحات تحيط بالنُّصب التذكاري للمجزرة المقام في حي خطائي في مدينة باكو الذي يقصده الآلاف من المواطنين حاملين أكاليل الزهور تخليدًا لضحايا خوجالي الأبرياء.

في السادس والعشرين من فبراير من كل عام، تتوقف عقارب الزمن في أذربيجان لتقف دقيقة صمت إجلالًا لأرواح الضحايا ، وتنكس الأعلام في المدن والقرى وتتوقف حركة وسائل النقل في العاصمة، ليعمّ الصمت أرجاء الجمهورية، ويُترجم الحزن إلى وقفة وطنية جامعة ، وتشهد البعثات الدبلوماسية في الخارج مراسم الحداد في تأكيد على أن هذه الذكرى ليست محلية فحسب، بل هي قضية إنسانية عالمية.

لقد تم الاعتراف رسميا بمذبحة خوجالي وتصنيفها كإبادة جماعية من قبل ما يقارب من 18 دولة من دول اتحاد مجالس البرلمانات ،والهيئات التنفيذية والتشريعية في 24 ولاية من الولايات الأمريكية المتحدة ، منظمة التعاون الإسلامي ، و تم إجماع الأعضاء على ادراج معلومات مفصلة حول هذه المجزرة وتدريسها في المناهج الدراسية وكتب التاريخ بموجب اتفاقية وقعت بين منتدى شباب منظمة التعاون الإسلامي ، ومنظمة الإيسيسكو في يوليو عام 2009م،وباكستان و السودان ،وفي 20 نوفمبر عام 2012 اتخذت الجلسة 39 لمجلس وزراء الخارجية ضمن منظمة التعاون الاسلامي في مصر قرارا بالاعتراف بها كابادة جماعية، أصدرت لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الباكستاني قرارا يدينها ، كما أن الحملة َالدولية "العدلُ نحوَ خوجالي" التي أطلقتها عام 2008م السيدة ليلى علييفا المنسقة العامة للحوار ِبينَ الثقافات بمنتدى شباب منظمة التعاون الإسلامي.

كما نشير وبفخر بأن المملكة الأردنية الهاشمية كانت من أوائل الدول العربية التي أقرت بالابادة الجماعية التي ارتكبتها القوات الارمنية في مدينة خوجالي ، ونشيد أيضا بموقف المملكة الاردنية الهاشمية الشقيقة الداعم لقضية قاراباغ وفقا لقرارات المنظمات الدولية ومجلس الأمن بالأمم المتحدة 822. 853. 874. 884 ، كما نثمن عاليا صدور بيان من مجلس الأعيان الأردني الموقر، في 19 يونيو 2013، أدان فيه وشجب هذه الإبادة الجماعية التي وقعت في مدينة خوجالي.

إننا نعتز لوجود مواقف مشتركة بين أذربيجان والمملكة حيال العديد من القضايا ، ونشيد بموقف المملكة تجاه القضايا الدولية الذي يصب دائما نحو تحقيق العدالة واحترام القيم الإنسانية بمبدأ ثابت لدى القيادة الهاشمية.

لطالما قالت أذربيجان بأنها قادرة على استعادة أراضيها المحتلة، لكنها كانت دوما تسعى لذلك بالطرق السلمية والدبلوماسية، ومع استمرار تكرار الاستفزازات ، دخلت أذربيجان الحرب اندلعت في 27 سبتمبر 2020 ردا على استفزازات القوات المسلحة الأرمنية واستمرت لمدة 44 يوما وانتهت بتوقيع أرمينيا على وثيقة الاستسلام ليلة 9 و10 نوفمبر معترفة بهزيمتها. وقد أسفرت هذه النصر عن تحرير الأراضي الأذربيجانية التي كانت تحت الاحتلال الأرمني لمدة تقارب 30 عاما وضمنت وحدة أراضي أذربيجان. في الليلة بين 19 و 20 سبتمبر 2023 – تم تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب ذات الطابع المحلي ضد الجماعات الانفصالية والقوات المسلحة غير الشرعية الأرمينية في قراباغ. واستمرت العملية حوالي 23 ساعة وأسفرت عن استعادة كاملة للسيادة الوطنية على جميع أراضي أذربيجان. رحم الله شهداء، وحفظ الله أذربيجان حرة وآمنة ، وللأبطال الذي حرروا مدينة خوجالي لهم منا الف سلام .. رفعوا راية النصر التي انتظرت لأكثر من ثلاثة عقود من النزاع المتجمد لم تنفذ خلالها القرارات الدولية الصادرة وبقيت على الورق،

بعد انتهاء الحرب، تم الشروع في تنفيذ أعمال واسعة النطاق لإعادة الإعمار وإعادة التأهيل في الأراضي المحررة من الاحتلال، حيث بدأت كذلك عمليات مكثفة لإزالة الألغام فيها، بهدف تمكين السكان من العودة بأمان وإعادة تأهيل القطاع الزراعي. ويجري تنفيذ مشاريع بنية تحتية حديثة في المنطقتين الاقتصاديتين قاراباغ و شرق زنغزور، كما يتم تطبيق مفهومي «المدينة الذكية» و«القرية الذكية».
وفي هذا الإطار، شملت الأعمال في مدينة خوجالي تشييد المباني السكنية والمرافق الاجتماعية، وإنشاء المؤسسات التعليمية والصحية، إلى جانب إعادة تأهيل شبكات البنية التحتية والخدمات الهندسية.

وفي إطار برنامج «العودة الكبرى»، عادت 679 أسرة (2771 شخصاً) إلى موطنها الأصلي، مدينة خوجالي. وتسهم هذه العملية في ضمان الاستقرار السكاني المستدام في المنطقة، ورفع مستوى الرفاه الاجتماعي، وتسريع وتيرة الانتعاش الاقتصادي.

أذربيجان اليوم بتوجيهات الرئيس إلهام علييف ، وامتدادا لرؤية الزعيم القومي حيدر علييف أصبحت نموذجًا في التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي وتواصل مسيرة النهضة والتقدم في جميع المجالات وقد تحولت إلى مركز للطاقة والنقل والتجارة في منطقة القوقاز، بفضل مشاريع كبرى مثل ممر الغاز الجنوبي وشبكة الطرق والسكك الحديدية التي تربط أوروبا بآسيا ، وتنفذ حاليا عدة برامج تنموية لاستقطاب وتشجيع المستثمرين من العرب والأجانب في عدة مجالات ،وإيجاد الفرص التنموية والاستثمارات الجديدة خاصة في منطقة قاراباغ الغنية بمواردها الطبيعية لتبرز الأن قوية مستقلة، لها مكانتها العالية على الساحة الدولية، وهي تسعى حاليا في ميدان التعمير مع التركيز على البنية التحتية، التعليم، والصحة، لضمان عودة النازحين الأذربيجانيين إلى أراضيهم الأصلية بكرامة وأمان وإعادة توطين أبناء الوطن بعد نزوح دام أكثر من 30 سنة".

أود أن أشيد بالمستوى الذي وصلت إليه علاقات التعاون القائمة بين جمهورية أذربيجان والمملكة الأردنية الهاشمية ، والتي نسعى دائما لتطويرها في مختلف المجالات وكافة القطاعات التي تخدم مصالح البلدين ، وقبل ايام قام وفد إعلامي أردني رفيع المستوى بزيارة جمهورية أذربيجان وأطلع ميدانيا على مجموعة من المشاريع التنموية الكبرى في العاصمة التي تعكس التحول الحضري والاقتصادي الذي تشهده أذربيجان، في مجالات التخطيط العمراني المستدام، والسياحة، والنقل ، والطاقة المتجددة، وتأتي هذه الزيارات ضمن أهداف لتهيئة الفرص لفتح آفاق جديدة للتعاون الإعلامي المستقبلي بين البلدين ،ودعم تبادل الخبرات بين المؤسسات الإعلامية في البلدين والتي تلعب دوراً كبيرا في تقريب الشعوب وتعزيز التفاهم الثقافي وتشجيع السياحة بين البلدين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :