موقف لا لبس فيه… ماذا بعد هذا الوضوح ؟
عميد متقاعد حسن فهد أبوزيد
25-02-2026 10:31 PM
جاء موقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يوم أمس، أثناء لقائه مجلس نقابة الصحافة الأردنية مع مجموعة من الصحفيين الأردنيين، للحديث عن تطورات الأحداث في المنطقة ككل، وعن الأوضاع الداخلية في الشأن المحلي الأردني على وجه الخصوص، وبالنسبة للملف الإيراني الأمريكي وآخر تطورات الأوضاع والأحداث في هذا الملف، حيث كان الموقف الأردني تجاه ذلك موقفًا واضحًا وحاسمًا تجاه هذه التطورات المرتبطة بالشأن الإيراني تحديدًا، ليضع حدًا لكل محاولات التشكيك أو الاصطياد في الماء العكر من قبل من دأبوا على الإساءة للأردن وترويج الأخبار الملفقة بعيدًا عن المصادر الرسمية.
لقد أكدت الدولة الأردنية مرارًا، وبأعلى درجات الوضوح، ثوابتها في هذا الملف، حيث شدد وزير الخارجية خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني على أن الأردن لن يكون منطلقًا لأي اعتداء على الأراضي الإيرانية، وأنه لن تخرج أي صواريخ أو أعمال عدائية من أراضيه أو عبر أجوائه.
وجاءت تصريحات جلالة الملك خلال لقائه مجلس نقابة الصحفيين في قصر الحسينية يوم أمس لتقطع الشك باليقين، حين أكد أن الأردن لن يسمح بخرق أجوائه، ولن يكون ساحة حرب لأي طرف، ولن يشارك في أي صراع، وأن أمن المملكة وسلامة مواطنيها ومصلحة الشعب الأردني تبقى فوق كل اعتبار. قالها مدوية وصريحة، ومن منطلق المواقف العروبية والقومية الثابتة تجاه القضايا العربية والإسلامية بشكل عام.
إن هذا الموقف الصريح والجريء يعكس نهج الأردن الثابت والواضح وضوح الشمس، والقائم على حماية السيادة الوطنية، وتغليب المصلحة العليا، والتمسك بالمواقف العروبية والقومية والإسلامية الداعمة للاستقرار ورفض الانجرار إلى الصراعات.
إن الرسالة اليوم واضحة: الأردن دولة ذات قرار مستقل، ومواقفها تُعلن من مؤسساتها الرسمية وقيادتها، لا من الشائعات ولا من حملات التضليل المشككة، والتي لا تخدم إلا أعداء هذه الأمة. لذلك نقول لمثل هؤلاء الذين يمارسون نشر الأكاذيب في نقل الأخبار والحقائق بهدف تشويه الموقف الأردني حول العديد من القضايا الإقليمية، ومنها موقف الأردن تجاه تطورات الأحداث بين أميركا وإيران: كفى افتراءات وتشويهًا للحقائق.
إن الموقف الأردني لم يكن يومًا موقفًا طارئًا أو مرتبطًا بظرف مرحلي، بل هو امتداد لسياسة أردنية تاريخية تقوم على الاعتدال والحكمة، وعلى أن أمن الأردن جزء لا يتجزأ من أمن محيطه العربي، وأن الاستقرار الإقليمي لا يتحقق إلا عبر احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، والالتزام بالقانون الدولي.
وفي الوقت الذي يحرص فيه الأردن على حماية حدوده وأجوائه وأمن مواطنيه بكل حزم، فإنه يواصل أداء دوره القومي والإنساني في الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي بقيت وستبقى القضية المركزية التي لا يمكن تجاوزها أو القفز عنها مهما تعاظمت الأزمات.
إن وضوح الموقف الأردني اليوم يبعث برسالة حاسمة مفادها أن الأردن دولة ذات قرار مستقل، تتخذ مواقفها انطلاقًا من مصلحتها الوطنية أولًا، ومن مسؤولياتها العربية والقومية ثانيًا، دون مزايدة أو تردد، وبما يحفظ أمن الوطن واستقراره ويصون مكانته ودوره.
حمى الله الأردن قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.