facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عقولنا ما زالت تعمل بإصدار قديم


د. صالح سليم الحموري
27-02-2026 02:07 AM

في كل مرة يظهر فيها إشعار على أجهزتنا يقول:

"يتوفر تحديث جديد للنظام"

نتردد قليلاً… ثم نضغط "تحديث".

نعلم أن التحديث يعني أداءً أفضل، حماية أعلى، أخطاء أقل، وخصائص جديدة.

لكن السؤال الأهم:

متى كانت آخر مرة حدّثنا فيها "نظام التشغيل" الخاص بنا؟

لسنا متأخرين… نحن نعمل بنظام قديم

الكثير من أزماتنا المؤسسية والاجتماعية لا تعود إلى ضعف الأشخاص، بل إلى أنظمة تشغيل قديمة تحكم طريقة تفكيرنا واتخاذنا للقرار.

نظام تشغيل يقول:

• السيطرة أهم من الثقة
• اللائحة أهم من الغاية
• العقوبة أسرع من التصميم
• الالتزام الشكلي يكفي

هذا النظام ربما كان فعالًا في زمن مختلف.

لكنه اليوم يستهلك طاقة أكبر… ويُنتج نتائج أقل.

المشكلة ليست في المستخدم… بل في النظام

عندما يتكرر الخطأ البشري، نلوم الإنسان.

لكن في عالم التكنولوجيا، إذا تكرر الخطأ من آلاف المستخدمين، نعلم أن الخلل في التصميم.

الأنظمة الذكية لا تطلب من المستخدم أن يكون مثالياً.

بل تُصمَّم لتراعي تحيزاته، وتقلل أخطاءه، وتوجهه تلقائيًا نحو السلوك الأفضل.

وهنا يتحول السؤال من:

• لماذا لا يلتزم الناس؟
إلى:
• لماذا لا يُسهل النظام عليهم الالتزام؟
• من الأوامر إلى الهندسة

أنظمة التشغيل القديمة تعتمد على منطق "الأوامر والضبط".
• أصدر تعميماً.
• شدد الرقابة.
• زد العقوبة.
• استخدم الخوف.

لكن التحديث الجديد يعتمد على:
• تبسيط الإجراءات
• إزالة الاحتكاك
• بناء الخيارات الافتراضية الذكية
• جعل السلوك الصحيح هو الأسهل
• دعم الامتثال بالتصميم لا بالتهديد

التحول الحقيقي لا يحدث عندما نخيف الناس من الخطأ،
بل عندما نجعل الصواب أكثر تلقائية من الخطأ.

تحديثات الأمان الفكرية

أخطر ما في الأنظمة القديمة أنها تعمل في الخلفية دون أن نلاحظها.
• تحيزاتنا.
• افتراضاتنا.
• طرق تقييمنا للموظفين.
• نماذج القيادة التي نكررها دون مساءلة.

التحديث يبدأ بسؤال بسيط:
• هل ما زال هذا الاعتقاد يخدم الهدف؟
• هل هذا الإجراء يحل المشكلة أم يكررها؟
• هل نحن نعالج الأعراض أم نعيد تصميم النظام؟

التحديث ليس رفاهية… بل ضرورة بقاء

في عالم يتغير بسرعة الذكاء الاصطناعي،

لا يمكن أن تعمل المؤسسات بعقلية صناعية.

لا يمكن أن ندير فرقاً معرفية بأدوات رقابية صممت لخطوط الإنتاج.

ولا يمكن أن نتوقع نتائج جديدة ونحن نستخدم نفس نظام التشغيل.

نحن بحاجة إلى تحديث أنظمة تشغيلنا.

ليس فقط في أجهزتنا…

بل في مؤسساتنا…

وفي سياساتنا…

وفي طريقة تفكيرنا ذاتها.

العالم يعمل بإصدار 2026

وكثير من أنظمة "مخنا" ما زالت تعمل بعقلية 2006.

ربما لا نحتاج "ترقية بسيطة"

ربما نحتاج "إعادة ضبط المصنع"

فالسؤال لم يعد:
• هل نحتاج إلى التحديث؟
بل:
• هل نستطيع الاستمرار بدونه؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :