قراءة في كتاب “فن الصفقة” لدونالد ترامب
د. جاسر عبد الرزاق النسور
01-03-2026 01:47 PM
صدر كتاب “فن الصفقة” عام 1987 ليكشف عن فلسفة Donald Trump في التفاوض وإدارة الصفقات، تلك الفلسفة التي جمعها ترامب في كتابه بين الجرأة والطموح الكبير، وفكرة أن المخاطرة المحسوبة هي طريق النجاح. ما بدأ كرؤية لصفقات العقارات في نيويورك تحول إلى أسلوب شامل يمكن ملاحظته في سياساته لاحقًا، حيث يكرر ترامب من كتابه نفسه أن التفكير الكبير والاندفاع المحسوب يفتحان فرصًا ضخمة، مع الحفاظ دائمًا على حماية الجانب السلبي من أي صفقة.
وقد انتقلت هذه العقلية من كتاب “فن الصفقة” إلى الساحة الدولية، وتجسدت بشكل واضح في سياسات ترامب تجاه إيران. استخدامه لأسلوب الضغط الأقصى ورفع سقف التهديد لإجبار الطرف الآخر على التفاوض يعكس حرفيًا ما يطرحه في كتابه: القوة والجرأة والقدرة على التحكم بالصورة العامة هي أدوات التفاوض الأساسية. بين الجرأة والحذر، نجح ترامب كما يوضح في كتابه “فن الصفقة” في تصعيد التوتر دون الانزلاق إلى حرب شاملة، تمامًا كما يصف مبادئ حماية الجانب السلبي لكل صفقة.
وأيضًا، يظهر كتاب “فن الصفقة” جليًا في تصريحاته الإعلامية، مثل قوله “بدي أشتري غزة”، الذي أثار جدلًا واسعًا. هذه الجرأة الإعلامية ليست مجرد كلام، بل هي امتداد لما يكرره ترامب في كتابه: تحويل القضايا الكبرى إلى فرص إعلامية وتفاوضية، وإظهار السيطرة، وطرح حلول غير تقليدية تجذب الانتباه وتضع الطرف الآخر تحت ضغط نفسي وسياسي. هذه الجرأة الإعلامية هي امتداد طبيعي لفلسفة ترامب التي ترى الصفقة ليس مجرد اتفاقية، بل لعبة نفوذ وإقناع وتحكم بالوعي العام.
نجد اليوم في عالم العقارات أو السياسة الدولية، يظل كتاب "فن الصفقة" حجر الزاوية لفهم عقلية ترامب: طموح لا حدود له، مهارة فائقة في التفاوض، وحضور إعلامي طاغٍ، بالإضافة إلى جرأة استثنائية في طرح ما يبدو مستحيلًا لتحقيق تأثير حاسم. بالنسبة له، كما يوضح الكتاب، الصفقة ليست مجرد أرقام، بل استراتيجية متكاملة تشمل البعد النفسي والعقلاني، حيث تتحول الأزمات إلى فرص حقيقية، والتحديات إلى رهانات تفاوضية، سواء في المال أو السياسة أو الرأي العام.
سبع نقاط رئيسية وردت في هذا الكاتب
1. التفكير الكبير: الطموح الكبير يولد فرصًا أكبر، وعدم الاكتفاء بالخطوات الصغيرة هو الأساس لتحقيق المشاريع الضخمة.
2. التفاوض كفنّ: قراءة الطرف الآخر، معرفة نقاط القوة والضعف، واختيار الوقت المناسب للضغط أو التراجع لتحقيق أفضل النتائج.
3. الجرأة مع الحذر: المخاطرة محسوبة دائمًا مع حماية الجانب السلبي لكل صفقة، وهو ما يطبقه ترامب في كل تحركاته.
4. استغلال الإعلام: استخدام الحضور الإعلامي لتعزيز النفوذ وبناء السمعة، كما يظهر في تصريحاته الاستعراضية مثل “بدي أشتري غزة”.
5. امتلاك بدائل: دائماً امتلاك خيارات متعددة لتأمين النجاح، وتحويل أي موقف معقد إلى صفقة قابلة للتحكم.
6. استثمار الفرص غير التقليدية: تحويل الأزمات إلى فرص مالية أو سياسية، واستغلال كل فرصة لصالح مكاسب أكبر.
7. اعتماد الحدس: الجمع بين التحليل الواقعي والشعور الشخصي لاتخاذ القرارات، بما يوازن بين العقلانية والطموح الشخصي.
استطيع ان اقول ان كتاب “فن الصفقة” يعكس تمامًا عقلية ترامب في كل ما يفعله: من العقارات في نيويورك، إلى السياسة الدولية تجاه إيران وغزة، وصولًا إلى الإعلام والسيطرة على النقاش العام. كل صفقة، سواء مالية أو سياسية، تعتمد على الجرأة، الاستراتيجية، والتحكم بالضغط النفسي والإعلامي لتحقيق أقصى مكسب ممكن.
سيبقى الوطن راسخاً في نزاهته وشامخا بقيادته وشعبه، حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية.
* دكتور الادارة الاستراتيجية وادارة الازمات