facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




جسر عبدون والبحث عن حلول تمنع تكرار المآسي


فادي زواد السمردلي
02-03-2026 03:11 PM

جسر عبدون ليس مجرد هيكل إسمنتي جميل يرتفع فوق أحد شوارع عمّان، وليس مجرد نقطة عبور يومية لآلاف السيارات فهو مكان أصبح يحمل في ذاكرة الناس مشاهد ثقيلة ومؤلمة، لأن بعض الحوادث التي وقعت هناك تركت أثرًا عميقًا في الوعي العام ومع مرور الوقت، لم يعد الحديث عن الجسر مرتبطًا فقط بالحركة المرورية أو التصميم الهندسي، بل أصبح مرتبطًا بسؤال إنساني مباشر كيف نحمي الأرواح من تكرار لحظات اليأس التي دفعت أشخاصًا إلى اتخاذ قرارات لا رجعة فيها؟

عندما تتكرر الأخبار أو الشهادات عن محاولات أو حالات انتحار وقعت في نفس المكان، فهذا مؤشر على وجود خلل في منظومة الوقاية، وليس مجرد صدفة عابرة فالمشكلة لا تكمن في الجسر ذاته، بل في غياب أو ضعف الإجراءات التي كان من الممكن أن تحول دون وقوع تلك الأحداث فأي موقع مرتفع ومفتوح يمكن أن يتحول إلى نقطة خطر إذا لم يتم التعامل معه بعين المسؤولية والحذر لذلك فإن النقاش الحقيقي يجب أن يركز على الحلول، لا على إعادة سرد الوقائع المؤلمة فقط.

الوقاية تبدأ أولًا من التدخل الهندسي الواضح فتركيب حواجز أعلى وأقوى، وتطوير تصميم يمنع الوصول إلى أماكن خطرة، ووضع شبكات أمان أو وسائل مادية تقلل احتمالية السقوط، كلها خطوات عملية ومجربة في دول ومدن عديدة واجهت تحديات مشابهة فهذه الإجراءات قد لا تبدو كافية وحدها، لكنها تشكل خط الدفاع الأول الذي يمنح الوقت للتدخل ومنع وقوع الكارثة فأحيانًا مجرد وجود عائق مادي بسيط يمكن أن يغيّر مسار لحظة حاسمة.

لكن الوقاية لا تقف عند الحديد والحواجز فهناك جانب أعمق يتعلق بالصحة النفسية والدعم المجتمعي فكثير من الأشخاص الذين يصلون إلى مراحل خطيرة من اليأس لا يطلبون المساعدة بصوت عالٍ، بل يرسلون إشارات صامتة قد لا ينتبه لها من حولهم هنا تأتي أهمية التوعية في المدارس والجامعات وأماكن العمل، وتدريب الناس على ملاحظة التغيرات السلوكية والانفعالية لدى من يعيشون معهم وعندما يصبح الحديث عن المشاعر والضغوط أمرًا طبيعيًا، يقلّ الإحساس بالعزلة ويزداد احتمال طلب الدعم قبل فوات الأوان.

كما أن الجهات الرسمية والبلدية والمسؤولين عن البنية التحتية يتحملون مسؤولية واضحة في مراجعة المواقع التي شهدت حوادث متكررة فيجب أن يكون هناك تقييم دوري للمخاطر، وإعادة تصميم للمساحات التي قد تشكل تهديدًا، وتخصيص دوريات أو كاميرات مراقبة وأنظمة إنذار تساعد في رصد أي سلوك غير طبيعي في وقت مبكر فهذه ليست إجراءات أمنية بقدر ما هي إجراءات إنسانية تهدف إلى حماية حياة الناس.

ولا يمكن تجاهل دور المجتمع نفسه فأحيانًا يكون الجار أو الصديق أو أحد أفراد الأسرة هو خط الدعم الأول والأقرب فكلمة طيبة، جلسة استماع حقيقية، أو سؤال صادق عن الحال قد تصنع فرقًا كبيرًا. ثقافة “لا تتدخل” أو “كل شخص يتحمل نفسه” تزيد من عزلة من يعاني بينما ثقافة الاهتمام والمساندة تخلق بيئة أكثر أمانًا للجميع.

إن تكرار المآسي في مكان واحد يجب أن يكون جرس إنذار يدفع نحو التحرك السريع، لا نحو التطبيع مع الفكرة فالهدف ليس شيطنة المكان أو ربطه بالحدث فقط، بل تحويله إلى نموذج يُظهر كيف يمكن تحويل نقطة خطر إلى نقطة أمان عبر التخطيط السليم والوعي المجتمعي والتدخل المبكر.

في النهاية، حماية الأرواح مسؤولية مشتركة فالجسر سيبقى قائمًا، والسيارات ستواصل العبور فوقه، لكن ما نأمله هو أن لا يبقى شاهدًا على خسارات جديدة والمطلوب قرار واضح، وإرادة حقيقية، وخطوات عملية تضع الإنسان في مقدمة الأولويات، حتى لا تتكرر المآسي مرة أخرى في نفس المكان أو في أي مكان آخر.

* مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :