facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الكهرباء في ظل الظروف الاقليمية الراهنة


م. عبدالفتاح الدرادكة
02-03-2026 08:46 PM

في ظلّ الظروف الإقليمية الراهنة، وما يُتداول عن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتزايد التساؤلات في الشارع الأردني حول انعكاسات هذه التطورات على القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء.
ويتكرر السؤال: هل نحن مقبلون على انقطاعات كهربائية؟ وهل سترتفع الكلف على المواطنين؟ وهل يمكن أن نواجه أزمة وقود مشابهة لما حدث عام 2011 عند انقطاع الغاز المصري؟

الجواب بكل وضوح: لا يوجد ما يشير إلى انقطاعات مبرمجة أو أزمة تزويد كما حدث في السابق.
فالظروف اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه قبل أكثر من عقد، إذ تطور قطاع الطاقة في الأردن بشكل ملحوظ، وأصبح أكثر تنوعاً وأمناً. ومن أبرز العناصر التي تؤكد ذلك ما يتوفر حالياً على النحو الآتي:

أولاً: ميناء الغاز الطبيعي المسال في العقبة

يمتلك الأردن منشأة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في ميناء العقبة ، تتيح تأمين احتياجات محطات التوليد لفترة لا تقل عن عشرة أيام، يتم خلالها ترتيب توريد شحنات إضافية عند الحاجة.
ورغم احتمال ارتفاع الأسعار بنسبة قد تصل إلى 30% في ظل التوترات العالمية، فإن الأولوية تبقى لاستمرارية التزويد، خاصة في الظروف الجوية الباردة التي يرتفع فيها الطلب على الكهرباء.

ثانياً: خط الربط الكهربائي المصري – الأردني

يوفر خط الربط الكهربائي مع مصر ما يقارب 400 ميغاواط من النظام الكهربائي المصري عند الحاجة.
وهذا يعكس أهمية الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، وأهمية التعاون المصري–الأردني في هذا المجال، وضرورة تعزيز هذا الربط كما هو متفق عليه بين البلدين، لما يوفره من مرونة وأمان إضافي للشبكة الكهربائية الوطنية.

ثالثاً: الطاقات المتجددة – ركيزة أساسية في مزيج الطاقة

شهد الأردن طفرة كبيرة في قطاع الطاقة المتجددة، حيث تتوفر حالياً:
• أكثر من 1000 ميغاواط طاقة شمسية
• نحو 600 ميغاواط طاقة رياح
• ما يزيد على 1400 ميغاواط أنظمة شمسية منزلية وعلى أسطح المنشآت

هذا الحجم الكبير من التوليد المتجدد يخفف الضغط على الشبكة، خصوصاً في ساعات النهار، ويقلل الاعتماد على الوقود المستورد، ما يعزز مناعة النظام الكهربائي في مواجهة أي اضطرابات خارجية.

رابعاً: الصخر الزيتي – مصدر محلي استراتيجي

يولّد الأردن حالياً نحو 470 ميغاواط من الصخر الزيتي، أي ما نسبته قرابة 16% من مجمل الاستهلاك.
وهو مصدر محلي لا يخضع للتقلبات السياسية أو الأمنية أو التجارية العالمية.

وقد أثبتت التجربة أن هذا الخيار، يوفر عنصر الأمان والاستقرار في أوقات الأزمات. وهنا يبرز سؤال مشروع: ألم تتضح أهمية هذا المصدر في مثل هذه الظروف، بعد أن وُصف سابقاً بأنه خيار مكلف؟

إن عامل الاستقرار والأمن ومواجهة المخاطر في هكذا ظروف يشفع له، ومع تراكم الخبرات وتحسن الكفاءة مستقبلاً، قد تتعزز مكانته أكثر ضمن مزيج الطاقة الوطني.

قد يكون هناك ارتفاع محدود في كلف التوليد إذا ارتفعت أسعار الغاز أو الشحن البحري نتيجة التوترات الإقليمية، لكن لا يُتوقع أن تكون الزيادة بحجم ما حدث بعد انقطاع الغاز المصري عام 2011.

فالفرق اليوم أن مصادر التزويد متنوعة، والاعتماد لم يعد على مصدر واحد، مما يقلل من حجم المخاطر ويمنح صانع القرار مرونة أكبر في إدارة ملف الطاقة.

رغم الاطمئنان العام لاستمرارية التزويد، تبقى مسؤولية الترشيد واجباً وطنياً، خاصة في أوقات التوترات الإقليمية.

ومن أهم خطوات الترشيد:
• تركيز الاستهلاك في ساعات النهار (من 8 صباحاً حتى 3 عصراً) حيث يتوفر إنتاج شمسي مرتفع.
• ضبط أجهزة التدفئة وتسخين المياه على درجات معتدلة.
• التقليل من استخدام المدافئ الكهربائية ذات المقاومات العالية (الروديترات) التي تستهلك طاقة كبيرة دون كفاءة حرارية مناسبة.
• الاعتماد على أجهزة التكييف الحديثة الموفرة للطاقة (الإنفرتر) عند الحاجة، إذ توفر تدفئة أفضل بكلفة أقل.

الأردن اليوم في وضع أكثر استقراراً وأمناً مقارنة بالماضي، بفضل تنويع مصادر الطاقة، والاستثمار في الطاقة المتجددة، وإدخال الصخر الزيتي كمصدر محلي استراتيجي.
ورغم تعقيدات المشهد الإقليمي، فإن المؤشرات الحالية تؤكد استمرار التزويد بالكهرباء دون انقطاعات واسعة، مع احتمالية ارتفاع محدود في الكلف ضمن حدود يمكن إدارتها.

حفظ الله الأردن آمناً مستقراً،

والله من وراء القصد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :