الأردن: قيادة وتاريخ ورسالة
أحمد الحوراني
03-03-2026 11:01 AM
واجه الأردن منذ تأسيسه تحديات ِجسام عندما ُقِّدَر له أن يكوَن دائًما في واجهة الأحداث والحروب التي خاضتها الأمة، وظّل هذا الوطن بقيادته الهاشمية متمسًكا بقيمِه وقناعاتِه ومبادئه التي لم يهادن في سبيلها ولم يتخَّل عنها، كما كان منذ نشوئه، القاعدة القومية، التي اتخذت منها الثورة العربية الكبرى، مرتكزًا رئيسيًا لها، لاستئناف انطلاقها، نحو تحقيق أهدافها، في الحرية، والوحدة، والحياة الأفضل، وبتلك الصورة قدّم الأردن نفسه وحافظ على كينوته وسيادته وعرف كيف يتجاوز التحديات من جانب والمؤامرات من جانب آخر.
اليوم ورغم المواقف الثابتة التي يتمسك بها الأردن والمعلنة على لسان جلالة الملك عبدالله الثاني بأن الأردن لن يكون ساحة ولا منصة للحرب أو الاعتداء على أية دولة كانت وبشكل لا يقبل التأويل أو التفسير الخاطئ،، إلا أنه في ظل تداعيات وتطورات الظروف المعقدة في الإقليم، وفي الوقت الذي لم تضع الحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل وإيران، أوزارها بعد، فإن محاولات الزج بالأردن في الحرب والافتراء عليه باتت ديدنا وأمرًا متوقعا من أولئك الذين يتقصدون الإساءة للأردن والذين باتت نواياهم مكشوفة ولم تعد بحاجة الى توضيح بعدما صارت ظاهرة ومعروفة للقاصي والداني.
المشككون من المواقف الأردنية أو الذين يطالبون الأردن بدور يتجاوز حدود الأشياء بحسبة المنطق، هؤلاء لا يريدون السلامة للوطن ولا لأبنائه، وأعود إلى ترؤس جلالة الملك يوم أول من أمس اجتماعا لمجلس الأمن القومي، حيث أكد "أن الأردن سيبقى آمنا وأن حماية سلامة الأردنيين أولوية مطلقة"، ولعل في نطق جلالته السامي رسائل وضع جلالته في النقاط على الحروف، بيدَ أن أعداء الداخل والخارج من أصحاب العلاقات المشبوهة مع السفارات، ومراكز الرّصد الأجنبي، والذين لا يرقبونَ في الوطن إلاً ولا ذمة، وفي وقت يشهد الوطن أخطر مراحل الاستهداف، ما انفكوا يواصلون سلوكهم المُشين في التقوّل على الأردن ومواقفه، وهؤلاء هم مجرمون بحق الدولة والدستور، والاستمرار في بذل كل جهد إعلامي وتوعوي وتثقيفي لتعريتهم وتبيان حقيقتهم المكشوفة أساسًَ، هو اجب لا يعلو عليه واجب، وضرورة لا يخالطها ريب.
الخيانة ليست وجهة نظر، والتسامح مع كل من يبث سمومه في الصف الوطني المتراص، هو خطيئة بحق الوطن يرفضها الأنقياء والشرفاء من أبناء الأردن الأحرار الذين جاعوا وما باعوا، وعانوا وما خانوا، لسبب بسيط هو أنّ الكرامةَ والشَّرف في المعايير الوطنية ليس لهما ثمن، وهؤلاء الشرفاء هم الذين آمنوا أن الوطنُ إيمان، وشهادة وتضحية ووطنية كما أنه شرف انتماء، ورسالة في النُّبل والعطاء الهاشمي والعروبة والإنسانية.
هذا وقت عصيب، ولقد تعلمنا في مدارس آبائنا و طهر الحرائر من أمهاتنا وعلى مقاعد جامعاتنا، أن نحرص على الوصية، وأن نصون العهد والوعد، فالوطن أمانة واستحسان "القُبح" خيانة للأرض والهوية والقيادة، وقطعًا لن يأخذنا الغلاة إلى مساحاتهم الضَّيقة، ولا الطغاة إلى أوهامهم اليائسة، ولا البغاة إلى مياههم الراكدة التي أسنت زوراً وبهتاناً وغدراً لهذا الحمى الهاشمي المرابط على تخوم القدس عفة وعزة ونصرة لغزة؛ غزة هاشم التي للهاشميين فيها ما ليس لغيرهم من دواعي العروبة والشَّرف.