facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ماذا وجد عالم الآثار هوارد كارتر عندما التقى الملك توت عنخ آمون


03-03-2026 01:08 PM

عمون- هل تخيلت يوماً أن تقف وجهاً لوجه أمام ملك لم يره بشر منذ أكثر من ثلاثين قرناً؟ في تسجيل نادر يعود لثلاثينيات القرن الماضي، يأخذنا عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر في رحلة عبر الزمن، ليصف بدقة مذهلة تلك اللحظات المهيبة التي حبست أنفاس العالم في 12 فبراير 1924.

بين بريق الذهب الذي ملأ الأفق، و"لعنة الفراعنة" التي بدأت تلوح في الأفق، والتفاصيل الكاملة والمخفية لأعظم اكتشاف أثري في التاريخ، والجنود المجهولين من المصريين الذين صنعوا هذه الملحمة بعيداً عن أضواء الشهرة البريطانية.

في مقطع أرشيفي يعود لعام 1936، يصف عالم الآثار هوارد كارتر اللحظة التي وقعت في 12 فبراير 1924، عندما أصبح هو وفريقه أول بشر منذ 3300 عام يلتقون بالملك الصبي المصري.

"لقد مرت ثلاثة وثلاثون قرناً منذ أن وطأت قدم بشرية الأرضية التي وقفنا عليها، ومع ذلك كانت علامات الحياة الحديثة تحيط بنا."

إن الاكتشاف شبه المعجز الذي حققه كارتر وفريقه الخبير لمقبرة الملك الصبي السليمة قد جعله مشهوراً عالمياً وأشعل هوساً بكل ما يتعلق بمصر القديمة.

يتحدث كارتر عن أحداث عام 1924، ويستحضر الشعور الغريب الذي انتابه في 12 فبراير من ذلك العام عندما وصلوا أخيراً إلى تابوت توت عنخ آمون، التابوت الحجري حيث رقد الفرعون دون إزعاج لآلاف السنين.

وعندما يذكر تفاصيل مثل "وعاء ملاط نصف ممتلئ، مصباح أسود، ورقائق الخشب التي تركها نجار مهمل على الأرض"، يظهر إحساسه بالدهشة حياً كما كان دائماً.

يقول كارتر: "لقد نفذنا إلى غرفتين، ولكن عندما وصلنا إلى مزار ذهبي بأبواب مغلقة ومختومة، أدركنا أننا سنشهد مشهداً لم يحظَ أي رجل آخر في عصرنا بامتياز رؤيته".

قام بإزالة الختم الثمين وفتح الباب ليكشف عن مزار ثانٍ "أكثر براعة في الصنعة من السابق".

وعندما انفتح الباب ببطء، واجه "تابوتاً حجرياً هائلاً من الكوارتزيت الأصفر". لم يكن هناك سبيل للمضي قدماً دون رفع غطائه الحجري الذي يزن حوالي 2500 رطل، أو 1130 كيلوغراماً.

راقب جمهور من كبار الشخصيات والمسؤولين نظام بكرات معقد وهو يرفعه. وعندما أزال كارتر الحجر، تدفق الضوء إلى داخل التابوت.

وقال: "خرجت من شفاهنا صيحة ذهول، فقد كان المشهد الذي استقبل عيوننا رائعاً للغاية. تمثال ذهبي للمملك الشاب بصنعة رائعة يملأ المقصورة بأكملها؛ لم يكن هذا سوى غطاء لسلسلة من ثلاثة توابيت، متداخلة الواحد داخل الآخر، تضم الرفات البشرية للملك الشاب توت عنخ آمون".

على الرغم من قيامه بواحد من أعظم الاكتشافات الأثرية في العالم، غادر كارتر المدرسة في سن الخامسة عشرة ولم يتلقَ أي تدريب رسمي.

بفضل موهبته في الرسم، احتضنته عائلة أرستقراطية محلية تعيش بالقرب من منزله الريفي في نورفولك.

كانت "قاعة ديدلينجتون" التابعة لعائلة "أمهيرست" تمتلك أكبر مجموعة خاصة من القطع المصرية في بريطانيا، وأصبح كارتر مفتوناً بقصصها.

في سن الــ 17 ، أمنت له مهارته الفنية عملاً في مصر كرسام وناسخ. وصل خلال فترة ازدهار لعلم الآثار، حيث كان معظمها يموله هواة أثرياء وأرستقراطيون بريطانيون. ولأكثر من عقدين من الزمان، تدرب أثناء العمل.

إن الاكتشاف المذهل لمقبرة توت عنخ آمون كان مدينًا بالكثير للحظ السعيد. فقد ظل كارتر يكدح دون نجاح يذكر لسنوات في وادي الملوك، وهي منطقة تقع غرب النيل مباشرة استخدمها المصريون القدماء كمقبرة رئيسية للفراعنة.

كان مدخل المقبرة مخفياً لفترة طويلة تحت طبقات من الحطام القديم، مما أبقاه بعيداً عن متناول لصوص القبور وعلماء الآثار على حد سواء.

جاء الانفراج في نوفمبر 1922 عندما رفع كارتر شمعة ونظر في الظلام عبر ثقب صغير أحدثه في باب.

وبينما كان راعيه الثري اللورد كارنارفون ينتظر بقلق في مكان قريب، سأله عما إذا كان يمكنه رؤية أي شيء. تقول الأسطورة إن كارتر أجاب: "نعم، أشياء رائعة".

وكتب في يوميات التنقيب الخاصة به: "بينما اعتادت عيناي على الضوء، بدأت تفاصيل الغرفة تبرز ببطء من وسط الضباب. حيوانات غريبة، تماثيل وذهب. في كل مكان بريق الذهب".

كانت كل هذه الكنوز تهدف لمرافقة توت عنخ آمون إلى الحياة الأخرى. كان توت عنخ آمون، الفرعون الــ 11 من الأسرة الثامنة عشرة في مصر، يبلغ من العمر حوالي 17 عاماً عندما توفي.

ويُعتقد أنه ورث العرش في سن الثامنة أو التاسعة. ولا يزال سبب الوفاة غير مؤكد، مع وجود نظريات تتراوح بين الاغتيال وحادث صيد.

كان اكتشاف نوفمبر 1922 مجرد البداية، حيث كشف عما وصفه كارتر بالغرفة الأمامية، وهي غرفة خارجية صغيرة. واستغرق الأمر 15 شهراً أخرى حتى وصل الفريق إلى التابوت الحجري.

وعندما نشرت صحيفة "تايمز" خبرها العالمي الحصري حول "ما يعد بأن يكون الاكتشاف الأثري الأكثر إثارة في القرن"، ولدت أسطورة الملك توت. اجتاح هوس مصر (إيجيبتومانيا) حقبة العشرينيات، ملهمًا كل شيء من الموضة وتصميمات "الآرت ديكو" المزينة بزخارف الأهرامات وزهور اللوتس، وصولاً إلى الأفلام الصامتة وأغاني الجاز. وأصبح كارتر وكارنارفون من المشاهير العالميين.

ومع ذلك، وبعد بضعة أشهر فقط من الكشف الكبير، نفد حظ كارنارفون عندما توفي بسبب تسمم الدم ناتج عن لدغة حشرة.

أعطت وفاته قصة توت عنخ آمون حياة جديدة، مع حكايات عن "لعنة المومياء" وانتقام "توت" التي أضيفت إلى الأساطير المتنامية حول الاكتشاف.

كل هذا كان يحدث وسط اضطرابات سياسية في مصر. كانت البلاد محتلة من قبل القوات البريطانية منذ عام 1882، ولكن في أوائل عام 1922 نالت استقلالاً جزئياً.

كان كارتر يعمل بفضل الحكومة المصرية، التي كانت تتوقع أن تذهب أفضل القطع الأثرية إلى القاهرة، العاصمة. وبسبب شخصيته سريعة الغضب، كانت تربطه غالباً علاقة عدائية مع مصلحة الآثار المصرية التي كانت تشرف على أعمال التنقيب التي يقوم بها.

أصبح توت عنخ آمون رمزاً لصراع البلاد من أجل الهروب من النفوذ الاستعماري، وتم استبعاد العديد من المصريين الذين شاركوا خبراتهم ومعرفتهم المحلية من القصة.

بالإضافة إلى العمال الذين قاموا بتنظيف موقع المقبرة، عمل كارتر أيضاً مع رؤساء عمال مهرة مثل أحمد جريجار، جاد حسن، حسين أبو عوض وحسين أحمد سعيد.


البيان





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :