حين يلتقي الملك صناع الامل تتجدد روح الوطن
د. بتول المحيسن
24-02-2026 03:56 PM
في مشهد يليق بالأردن ورسالته الإنسانية الخالدة، التقى جلالة عبدالله الثاني في قصر الحسينية نخبة من أصحاب المبادرات الإنسانية الوطنية، في لقاء حمل دلالات عميقة تؤكد أن القيادة الهاشمية كانت وما تزال الحاضنة الأولى لكل جهد ينهض بالمجتمع ويصون كرامة الإنسان.
هذا اللقاء لم يكن حدثا عابرا في روزنامة العمل العام، بل امتدادا لنهج هاشمي راسخ، متجذر في تاريخ الدولة الأردنية، ومتشابك مع هويتها ورسالتها الأخلاقية. فجلالة الملك، الذي يضع الإنسان في صدارة أولوياته، يجسد رؤية قيادية تؤمن بأن التنمية الحقيقية تبدأ من تمكين المجتمع، وتعزيز قيم التكافل والتضامن، وترسيخ ثقافة التطوع والعطاء كخيار وطني دائم لا كمبادرة موسمية مؤقتة.
وقد جاءت إشادة جلالته بجهود القائمين على المبادرات الإنسانية تأكيدا على أن ما يقدمونه يعبر عن جوهر الشخصية الأردنية، تلك الشخصية التي تقوم على الشهامة والنخوة والتكافل. لم يكن الثناء كلمات بروتوكولية، بل رسالة تقدير صادقة ودعم معنوي لكل من اختار أن يكون شريكا في صناعة الأمل، وحارسا لكرامة الإنسان على امتداد الوطن.
وتأكيد جلالته على أهمية غرس القيم الإنسانية وروح التطوع في نفوس الأجيال القادمة يعكس وعيا عميقا بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان. فبناء وعي شبابي يؤمن بأن خدمة المجتمع مسؤولية وطنية قبل أن تكون عملا خيريا، هو الضمانة لاستدامة العطاء. وفي الرؤية الملكية، لا يعد العمل الإنساني نشاطا عابرا، بل ثقافة متجذرة ومشروع وطن يتوارثه الأردنيون جيلا بعد جيل.
كما أن حرص جلالته على الاستماع عن قرب إلى تجارب الحضور في المجالات التعليمية والصحية والاجتماعية والمشاريع الإنتاجية يجسد نهجا قياديا يقوم على الإنصات للتفاصيل، ومتابعة المبادرات الميدانية، ودعم تطويرها وتوسيع أثرها الايجابي. فالقيادة هنا لا تكتفي بالتوجيه، بل تتابع وتدعم وتساند.
اللقاء ضم نخبة من أصحاب العطاء، ومنهم الدكتور حميدان الزيود، إلى جانب مؤسسي مبادرات نوعية مثل كراج سيل، وجمعية بصمة المحبة الخيرية، وهيئة أبناء المملكة، ومطعم عزوتي، وجمعية عراقة الطفيلة الخيرية، ومشروع دوّرها بالخير، وجمعية وسام العطاء الخيرية، ومشروع مطر، ومبادرة ترابط. وهي مبادرات تؤكد أن العمل الإنساني في الأردن لم يعد جهدا فرديا متفرقا، بل منظومة متكاملة تتكئ على روح الشراكة بين القيادة والمجتمع. لهم جميعا نقول شكرا من القلب، فقد كنتم على قدر المسؤولية، وحملتم الرسالة بأمانة واقتدار.
ويؤكد هذا اللقاء كذلك على الدور المحوري للمرأة الأردنية في ميادين العمل الإنساني والاجتماعي. فالمرأة التي حظيت بدعم ملكي متواصل، كانت ولا تزال شريكا اساسيا في مسيرة البناء، تقود المبادرات، وتؤسس الجمعيات، وتعمل في الميدان بصمت واخلاص. إن تمكين المرأة في فضاء العمل التطوعي ليس ترفا مجتمعيا، بل ركيزة اساسية من ركائز التنمية المستدامة، وهو خيار تؤمن به القيادة الهاشمية وتترجمه عبر السياسات والبرامج الوطنية.
إن هذه المبادرة الملكية الكريمة ليست غريبة على الهاشمين، الذين حملوا رسالة النهضة والإنسانية جيلا بعد جيل، وجعلوا من الأردن نموذجا في التكاتف الوطني والتلاحم بين القيادة والشعب. وفي ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يواصل الأردن ترسيخ صورته وطنا للإنسان اولا، وبيئة حاضنة لكل عمل خير يصنع الفارق في حياة الناس.
حفظ الله الأردن قيادة وشعبا، وادام على وطننا نعمة الامن والاستقرار، ليبقى منارة للعطاء الانساني في الاقليم والعالم.