facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عندما يصبح الرأي العام مدخلًا للقرار: لماذا يستحق إصلاح التعليم التوقف عنده الآن؟


أ. د. هاني الضمور
05-03-2026 12:17 PM

في لحظة تقود فيها رئاسة الوزراء مسار تحديث القطاع العام، وتُعاد فيها صياغة بنية الدولة وأدوارها، يصبح الإصغاء للنقاش الهادئ حول إصلاح التعليم جزءًا من مسؤولية القيادة، لا ترفًا فكريًا. فالتعليم، بخلاف كثير من الملفات الأخرى، لا يسمح بالخطأ المتأخر، ولا يمكن تصحيح مساره بسهولة بعد سنوات من التنفيذ.

ما يُطرح اليوم في الفضاء العام حول دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، وإدخال مفهوم «تنمية الموارد البشرية» إلى قلب السياسة التعليمية، لا يعكس رفضًا للإصلاح ولا تشكيكًا بالنيات، بل قلقًا مهنيًا مشروعًا تشترك فيه شرائح واسعة من الخبراء والأكاديميين والمعلمين. وهو قلق يستند إلى قراءة تجارب دولية ناجحة وأخرى تعثرت، لا إلى مواقف انفعالية أو حسابات سياسية ضيقة.

اللافت في هذا النقاش أنه لا يهاجم القرار من حيث المبدأ، بل يسعى إلى تحصينه. فالتجارب العالمية تُظهر أن إخفاقات إصلاح التعليم غالبًا ما نتجت عن استعجال الانتقال من الفكرة إلى التنفيذ، أو عن الاكتفاء بالتغيير التنظيمي قبل تثبيت الفلسفة التي تحكمه. والتعليم، بطبيعته، مشروع تراكمي طويل الأمد، وأي خلل في تصميمه لا يظهر فورًا، بل بعد سنوات يصعب عندها التصحيح.

المقالات التحليلية التي تقارن بين نماذج الحوكمة التعليمية في دول مثل سنغافورة والإمارات وإيرلندا، وتحذّر من تجارب تذبذبت بين الدمج والفصل، لا تقترح استنساخ نماذج جاهزة، بل تطرح سؤالًا مركزيًا يجب أن يسبق القرار النهائي: أي نموذج يناسب السياق الأردني فعلًا، وما الشروط التي تجعل الدمج أداة إصلاح لا عبئًا إداريًا؟

في هذا الإطار، يصبح النقاش حول إدخال «تنمية الموارد البشرية» إلى بنية التعليم نقاشًا فلسفيًا قبل أن يكون تنظيميًا. فالتعليم المدرسي، بطبيعته، عملية تربوية قيمية طويلة المدى، بينما ترتبط سياسات المهارات والتشغيل بتحولات اقتصادية سريعة. الخلط غير المدروس بين هذين المنطقين قد يؤدي إلى سوقنة مبكرة للتعليم العام، وإلى إضعاف رسالته التربوية، حتى وإن بدا ذلك عمليًا في المدى القصير.

ولهذا، فإن الإصغاء إلى هذه الملاحظات لا يضعف القرار، بل يقوّيه. ففي الدول التي نجحت في إصلاح التعليم، تُحال مثل هذه المقالات إلى وحدات السياسات في رئاسة الحكومة، وتُقرأ بوصفها “اختبار ضغط” للأفكار المطروحة، لا تحديًا لها. الإصلاح القوي هو ذاك الذي يحتمل النقد الهادئ، ويستفيد منه لتحسين التصميم قبل التنفيذ.

الأردن يقف اليوم أمام لحظة تعليمية مفصلية، ليس فقط من حيث هيكل الوزارة، بل من حيث تعريف التعليم نفسه: هل يبقى مشروعًا وطنيًا لبناء الإنسان، أم يُعاد تعريفه بوصفه أداة تشغيلية ضمن منطق اقتصادي ضيق؟ هذا السؤال لا تجيب عنه النصوص القانونية وحدها، بل الحوار العام المسؤول الذي يسبقها ويرافقها.

إن التوقف عند ما يُكتب في هذا السياق، وأخذه بجدية داخل دوائر القرار، لا يربك مسار الإصلاح ولا ينتقص من هيبة الدولة، بل يعكس ثقة سياسية بالنفس، ووعيًا بأن القرارات الكبرى تحتاج إلى الإصغاء بقدر حاجتها إلى الحسم.

التاريخ لا يحاسب الحكومات على سرعة القرارات، بل على قدرتها على التوقف في اللحظة الصحيحة. وفي ملف كالتعليم، قد تكون لحظة الإصغاء الواعي أهم إنجاز قيادي يسبق لحظة التوقيع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :