معركة الوعي الأمريكي في الحرب على طهران
حسين بني هاني
06-03-2026 03:56 PM
هذه أخطر معركة تخوضها إسرائيل، رغم كل حروبها الممتدة في المنطقة، تل أبيب كانت نجحت عبر تاريخها ، في بناء رواية سياسية متماسكة لها في الولايات المتحدة ، لكن أركانها وأساساتها بدأت تهتزّ اليوم بين أبناء الشعب الامريكي ، عشيّة الحرب على طهران ، بفضل ألمؤَثِّر الامريكي تاكر كارلسون وغيره من الإعلاميين ، ذاك الذي تجرأ على هتك أسوار المعبد المحصّن ، الذي بناه الصهاينه حول إسرائيل في الولايات المتحدة .
الحملةٌ القويّةٌ ، التي يقودها هذا المؤثّر اليميني ، بدا أن وقعها سياسيا على تل أبيب ، أكثر إيلاماً من صواريخ ومسيَّرات طهران . ربما تنتصر واشنطن وتل أبيب نسبياً في هذه الحرب ، ولكنه إنتصار ربما يكون ، بطعم الهزيمة بالنسبة لاسرائيل ، إذا واصلت طهران صمودها ، وبقيت العمائم تحكم طهران ، وكُشِفَ الغطاء عنها إعلامياً في واشنطن .
ردود فعل الشعب الامريكي ، تجاه قرار حرب الرئيس ، يشي بأن ثمة تحوّل كبير في الرأي العام ، يوشك أن يضع إسرائيل على مفترق طرق ، وربما يكون هو الأخطر في تاريخها أمريكياً .
صحيح أن حرب إسرائيل هذه ، ربما تغير وجه الشرق الأوسط كما يريد نتنياهو ، ولكنها قد تغيّر وجه ورأي الشعب الامريكي سلبياً ايضا تجاه تل أبيب ، في ظل الرواية الإعلامية الجديدة التي يقودها كارلسون وغيره في واشنطن ، رواية باتت مؤلمة لاسرائيل ، ولها طعم العلقم في حلق نتنياهو ، أقلُّها إتهامه بجرِّ واشنطن إلى وحل الشرق الأوسط . رواية باتت تل أبيب وفقها ، تدرك مخاطر تآكل دعم الشعب الامريكي لها ، وهو الأمر الذي من شأنه أن يخلق حصاراً شعبياً عليها ، ويدخل الشك برؤية ورواية البيت الأبيض أيضاً ، هذا تغيّر مقلق بالنسبة لاسرائيل ، بعد أن أخذ يلامس مشاعر تيار عريض ، في قلب السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل ، وصل بعضه حدَّ أولئك الذين يُعدّون من اقرب أصدقاءها ، خاصة اليمين المحافظ مثل كارلسون ، بعد أن كشف هذا الأخير ، ألعاب إسرائيل الأمنية في الخليج ، تلك التي قال أن من ألقت دولة قطر ، القبض عليهم باعمال تخريبية مؤخراً ، كانوا عملاء الموساد ، بغية تأليب الدوحة على طهران أكثر .
مجسّات تل أبيب ، باتت ترصد اليوم مؤشرات توحي بانقلاب الرأي العام الامريكي نسبياً ضدها ، هذا بحد ذاته يشكّل تحذيرا لها وللرئيس ترامب ، بعد أن عجز الأخير عن تقديم تفسير مقنع لإشعال الحرب ، علاوةً على تداعياتها على الاقتصاد العالمي .
مسار الحرب بدأ يكشف للرئيس كل يوم ، غياب أي استراتيجية أمريكية فيها ، غير تلك التي وضعها نتنياهو لها ، وهو ما أربك وزير الدفاع الامريكي ، حين سأله احد الصحافيين ، عن سبب إرسال ابنائهم إلى الحرب ، مما دفعه للخروج عن سياق السؤال ، بطريقة فَضّةٍ وعصبية غير لائقة ، لتبرير قرار رئيسه .
لم يعد لدى ترامب في هذه الحرب ، أي رزنامة سياسية واضحة ، يقنع بها الشعب الامريكي ، وبدأ يدرك أن صديقه نتنياهو ، قاده إليها مكتوف اليدين وفق حسابات البقاء رئيسا للوزراء ، بل بدأ يعرف ايضا أن نشوة الانتصار في هذه الحرب ، يمكن أن تصبح يوماً ما خيبة أمل إذا صمدت إيران أكثر ، ولحق بدول الخليج المزيد من الخسائر ، وتعطّل بسببها الاقتصاد العالمي برمته .