الماجدات الاردنيات .. حارسات القيم وشريكات المصير
فيصل تايه
08-03-2026 11:00 AM
يطل علينا هذا اليوم الثامن من آذار ، والأردن يمضي بخطى واثقة نحو آفاق مئويته الثانية، ليكون استحقاقاً وطنياً لاستقراء "المحرك الحي" في صلب الدولة، ونحتفي بعيد المرأة العالمي ، حيث تبرز "النشمية الأردنية" كقطب رحى في استقرارنا الوطني، وشريكٍ عضوي في صياغة السيادة، متجاوزة بمراحل عتبة المطالبة بالحقوق لتنتزع مكانتها الطبيعية كاستحقاق كفاءةٍ وضرورة استراتيجية في رسم معالم المستقبل ، فالمرأة في وطننا الأشم، ومن شتى مواقعها في الحواضر والبوادي والقرى والمخيمات، لم تعد مجرد عنوان للتنمية، بل هي القوة الدافعة في معادلة المنعة الوطنية، والذراع الوازنة في مشروع التحديث الشامل الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين -حفظه الله- بعزمٍ لا يلين.
إننا حين نرقب حضور المرأة الأردنية في صلب القرار السياسي، والأروقة القضائية، والمنابر الأكاديمية، وفي صفوف قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، ندركُ أننا أمام حالة وطنية استثنائية من العطاء الذي لا يعرف الانكفاء ، فهي التي استطاعت بذكائها الفطري وخبرتها التراكمية أن توائم بين مقتضيات الحداثة وصرامة المسؤولية، وبين دورها المقدس كحارسة للقيم وناظمة لعقد الأسرة ، الأم والجدة والأخت، لتثبت أن "النشمية" هي الضمانة الأولى لتحصين الجبهة الداخلية، والروح التي تمنح مؤسسات الدولة صلابتها وقدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المعقدة.
إن هذا الوجدان الأردني الأصيل لا يكتمل إلا بتمثّل تؤام الروح والمصير ، فالمراة الأردنية وبذات الشموخ الذي تستمده من ترابنا الأردني الطهور، تحمل في ثنايا عطائها قضية "شقيقتها الفلسطينية" كجزءٍ لا يتجزأ من هويتها ونضالها اليومي ، فالنشمية الأردنية وهي تبني صروح الوطن، تضع نصب عينيها أيقونة الصمود في غزة والقدس والضفة، حيث تتوحد المعاناة والبطولة في جسد واحد ، فصمود الماجدة الفلسطينية في وجه آلات الدمار والتهجير والتجويع هو في وجداننا الأردني "ذود عن كرامة البيت الواحد" ، وهو الامتداد الطبيعي لصبر النشميات؛ فهما معاً حارسات الأرض، وحاميات نار القضية، ومصنع الرجولة الذي يلد الثبات ويغرس في الأجيال أن الحق لا يموت، وأنَّ تضحيات المرأة الفلسطينية هي بوصلة العز التي نهتدي بها في كل محفل.
كما وإننا ونحن نحتفي بهذه المناسبة ، لا نغفل عن المسار التشريعي المتقدم والبيئة السياسية المتطورة التي أرستها منظومة التحديث في مملكتنا، والتي فتحت أمام النشمية الأردنية آفاقاً أرحب للمشاركة في الحياة الحزبية والبرلمانية؛ فاليوم لم يعد تمكين المرأة مجرد تطلّع، بل أصبح واقعاً دستورياً وإرادة سياسية عليا تؤمن بأن النهضة الوطنية لا تكتمل إلا بجناحيها: الرجل والمرأة، في شراكة حقيقية غايتها رفعة الأردن وتعزيز مكانته.
إننا اليوم، ونحن نرفع تحية الإكبار والاعتزاز لكل يدٍ تبني ولكل عقلٍ يخططُ لمستقبل الأردن، نؤكد أن تمكين المرأة في وطننا هو ضرورة استراتيجية لتعزيز مناعة الدولة، وأن رفعة شأننا مرهونةٌ بتعظيم دور هذه القامات المبدعة. ستبقى النشمية الأردنية دائماً مبعث فخرنا، وصمام أمان مجتمعنا، والمنارة التي تضيء دروبنا نحو غدٍ مشرق يليقُ بالأردنيين وتطلعات قيادتهم الهاشمية الفذة.
حمى الله الأردن، وحمى ماجداتنا النشميات
وكل عام والوطن بنسائه ورجاله بألف خير.