facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين صبر الشعب وأخطاء الإدارة


حسان سلطان المجالي
08-03-2026 02:49 PM

لم ولن يكن الخلاف في الأردن يوماً على الوطن ، ولا على قيادته الشرعية المتمثلة بالنظام الهاشمي العريق ،، فالعلاقة بين الأردنيين وقيادتهم لم تُبنى على الخوف أو الإكراه ، بل قامت عبر تاريخ طويل من الثقة والوفاء المتبادل ، علاقة شاهد وعاش فيها الأردنيون معنى التواضع الهاشمي وخدمة الوطن بإخلاص ، فكان الولاء صادقاً نابعاً من قناعة راسخة ومحبة حقيقية لهذا الوطن وقيادته ....

لكن المشكلة الحقيقية كانت دائماً في الحكومات المتعاقبة ، وفي نوعية بعض المسؤولين الذين يتناوبون على المناصب العليا دون أن يدركوا حجم المسؤولية التي أوكلت إليهم ،، فبدلاً من أن يكونوا خادمين للوطن والناس ، تحوّل بعضهم إلى عبىء ثقيل على الدولة والمجتمع ، حيث يتعاملون مع المواطنين بفوقية مستفزة وتعالي غير مبرر ، وكأن المناصب التي وصلوا إليها صدفة أصبحت حقاً مكتسباً ، لا أمانة ثقيلة يجب أن تؤدّى بصدق وكفاءة ...

لقد فشلت حكومات كثيرة في إدارة الملفات الاقتصادية والمعيشية كما يجب ، وبدلاً من مواجهة الواقع بشجاعة اختارت الهروب إلى لغة التبرير والإنكار أو الاختباء خلف بيانات لعشيرته تمجده وترفع من شأنه ، فكانت النتيجة قرارات مرتبكة ، وسياسات متناقضة ، وتصريحات تزيد من احتقان الشارع بدلاً من أن تطمئن الناس ،، وهكذا تشكّلت مع مرور الوقت فجوة ثقة واسعة بين المواطن ومؤسسات الدولة ، فجوة لم يصنعها الشعب ، بل صنعتها سياسات حكومية عاجزة عن فهم نبض المجتمع ومعاناته ،، والأخطر من ذلك أن بعض المسؤولين أصبحوا يشكّلون حجاباً بين الشعب والنظام حين ينقلون الصورة مقلوبة ، ويخفون الحقائق رغم أنهم أقسموا اليمين على الإخلاص والولاء للملك وللدستور وللشعب ،، فهم وبهذا السلوك لا يخدمون الدولة ، بل يسيئون إليها ، ويعمّقون الأزمة بين المواطن ومؤسساتها ....

أما الحقيقة التي لا يريد كثير منهم الاعتراف بها فهي أن الشعب الأردني اليوم مثقل بالهموم والأعباء ، فهو يكابد ضيق العيش بصبر وكبرياء ، شعب يتعفف حتى يُحسبه من لا يعرفه غنياً ، بينما هو في الواقع يواجه ضغوط الحياة اليومية بصمت مؤلم ، لأن كرامته تمنعه من الشكوى ،، ولكن صبر هذا الشعب لا ينبغي أن يُفهم خطأً على أنه رضا ، ولا على أنه في غفلة عمّا يجري ...

إن أخطر ما يهدد الدول ليس صوت المواطنين عندما ينتقدون ، بل إصرار بعض الحكومات على إدارة الشأن العام بعقلية التعالي والإنكار ، فالدول لا تُدار بالتصريحات ولا بتجاهل معاناة الناس ، بل بالمسؤولية والصدق والقدرة على الإصلاح ،، وكل تأخير في الاعتراف بالأخطاء ومعالجتها لا يصنع الاستقرار ، بل يراكم الأزمات ويجعل كلفتها على الوطن أكبر مع مرور الوقت ....

والله المستعان .

* مستشار قانوني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :