facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن وإدارة الأزمات الإقليمية: قراءة في منهج الحذر الاستراتيجي


نور الدويري
09-03-2026 05:48 PM

في ظل التصعيد المستمر في المنطقة وتزايد احتمالات اتساع نطاق الصراع، تبرز أهمية قراءة السياسات الإقليمية للدول ضمن سياقها التاريخي والاستراتيجي. وفي هذا الإطار، تبدو بعض القراءات المتداولة غير دقيقة عندما تحاول تفسير الموقف الأردني أو تقدير خياراته دون النظر إلى طبيعة العقيدة السياسية التي حكمت سلوك الدولة الأردنية في إدارة الأزمات عبر عقود طويلة.

إذ ثبت ان الأردن، بحكم موقعه الجغرافي في قلب الشرق الأوسط، كان على الدوام في تماس مباشر مع أزمات إقليمية كبرى. هذا الموقع فرض على الدولة تطوير نهج سياسي وأمني يقوم على إدارة التوازنات الدقيقة وتجنب الانخراط في صراعات مفتوحة قدر الإمكان، مع الحفاظ في الوقت نفسه على دور دبلوماسي فاعل في محيطه الإقليمي والدولي مما صنع له اهميه وجيوسياسية في المنطقة .

من ناحيه أخرى تشير التجربة التاريخية والتي تقدم أمثلة واضحة على هذا النهج أهمية دقيقه لنمط النهج الاستراتيجي والتكتيكي ففي سياق حرب الخليج الثانية واجه الأردن ضغوطاً سياسية واقتصادية معقدة نتيجة موقعه الجغرافي وتشابك علاقاته الإقليمية. ومع ذلك تمكن من عبور تلك المرحلة الحساسة دون أن يتحول إلى طرف مباشر في الصراع، محافظاً على استقراره الداخلي وعلى قدرته على المناورة الدبلوماسية.

وفي مرحلة غزو العراق شهدت المنطقة تحولات جيوسياسية عميقة، وكانت الحدود الأردنية العراقية في قلب تلك التحولات. ومع ذلك اتسمت السياسة الأردنية في تلك الفترة بدرجة عالية من الحذر الاستراتيجي، بما سمح بالحفاظ على الاستقرار الداخلي وإدارة العلاقات الإقليمية والدولية في بيئة شديدة التعقيد.

كما شكّلت الحرب الأهلية السورية اختباراً إضافياً لهذا النهج. فقد وجد الأردن نفسه على تماس مباشر مع واحدة من أعقد الأزمات في الشرق الأوسط الحديث، واستقبل أعداداً كبيرة من اللاجئين وتحمل ضغوطاً اقتصادية وأمنية كبيرة. ومع ذلك بقيت الدولة قادرة على إدارة تداعيات الأزمة دون الانزلاق إلى مسار الصراع المباشر.

هذه التجارب المتراكمة تشير إلى أن السياسة الأردنية تطورت ضمن إطار يمكن وصفه بـ إدارة المخاطر الاستراتيجية، حيث يتم التعامل مع الأزمات الإقليمية عبر مزيج من الحذر السياسي، والتحرك الدبلوماسي، وتقدير موازين القوى على المستويين الإقليمي والدولي.

داخليا لم ينزلق الأردن لتداعيات الإقليم والمشاريع المتغيره سياسيا لا في أزمة الخليج ولا الأزمة المالية ولا حتى الربيع العربي وهذا نتاجه دقه في الاصابه الاستراتيجية والتكتيكة من الداخل والخارج.

وضمن نفس السياق، يمكن فهم التحذيرات التي أطلقها الملك عبد الله الثاني بشأن خطورة استمرار الحرب في قطاع غزة. فقد أكد في أكثر من مناسبة أن استمرار الأزمة دون معالجة سياسية وإنسانية حقيقية لا يقتصر تأثيره على الساحة الفلسطينية فحسب، بل يحمل تداعيات أوسع على استقرار المنطقة بأكملها.

إذ تكمن حساسية ملف غزة في أنه يمثل نقطة تقاطع بين أبعاد متعددة: البعد الإنساني المرتبط بالكارثة التي يعيشها السكان، والبعد السياسي المرتبط بمستقبل القضية الفلسطينية، إضافة إلى البعد الأمني الذي قد يؤدي استمرار التصعيد فيه إلى توسيع نطاق التوتر في الإقليم.

ومن هنا يأتي التركيز الأردني المستمر على ضرورة معالجة جذور الأزمة ومنع تحولها إلى بؤرة صراع مفتوحة قد تدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.

عند النظر إلى تجارب دولية أخرى، يتضح أن إدارة الأزمات الإقليمية لا تعتمد على قرارات لحظية أو مواقف منفصلة، بل على تراكم الخبرة المؤسسية والقدرة على التكيف مع التحولات الدولية. فحتى دول كبرى مثل الولايات المتحدة بعد تجربة حرب فيتنام، أو روسيا بعد تجربة الحرب السوفيتية في أفغانستان، واجهت أزمات استراتيجية كبيرة، لكنها استمرت في الحفاظ على دورها الدولي نتيجة قدرتها على إعادة التكيف مع المتغيرات.

انطلاقاً من ذلك، فإن فهم الموقف الأردني من التطورات الإقليمية يتطلب قراءة أوسع تأخذ في الاعتبار طبيعة الدور الذي يلعبه الأردن في المنطقة، والخبرة المتراكمة في إدارة الأزمات، إضافة إلى الأولوية التي تمنحها الدولة للحفاظ على الاستقرار الداخلي وتجنب الانزلاق إلى صراعات مفتوحة.

وفي ظل بيئة إقليمية تتسم بدرجة عالية من السيولة وعدم اليقين، يبقى هذا النهج القائم على الحذر الاستراتيجي وإدارة التوازنات أحد أبرز ملامح السياسة الأردنية في التعامل مع التحولات الجارية في الشرق الأوسط.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :