معادلة التقييم تظلم موظفي القطاع العام
د. عبدالحميد الخرابشة
10-03-2026 01:46 PM
* هل 10% فقط متميزون في القطاع العام الاردني ؟
في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومه عن الإصلاح الإداري وتحفيز الكفاءات جاءت قاعدة التوزيع النسبي الصادرة بموجب نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام رقم 33 لسنة 2024 وتعديلاته حتى تاريخ 24/2/2025 ليضع قاعدة التوزيع النسبي في الإدارة الحكومية وهي تحديد سقف لا يتجاوز 10% فقط من الموظفين العاملين في القطاع الحكومي الاردني للحصول على تقدير ممتاز عند تقييمهم .
فإن النظام اصدر حكما مسبقاً أن 90% من موظفي القطاع العام لا يمكن أن يكونوا متميزين وبغض النظر عن مستوى الأداء الحقيقي لهم مما يؤدي ذلك الى ايقاع ظلم كبير على الموظفين ويقتل الابداع والتميز لديهم .
وفق البيانات الرسمية يضم القطاع العام في الأردن ما يقارب 218 ألف موظف يعملون في الوزارات والمؤسسات الحكومية ولو طبقنا قاعدة التوزيع النسبي الواردة في التعليمات فإن عدد الموظفين الذين يحق لهم الحصول على تقدير ممتاز لن يتجاوز حوالي 22 ألف موظف فقط بينما يُحرم ما يقارب 196 ألف موظف من هذا التقدير مهما كان أداؤهم وبهذه النسبه تعطينا مؤشر سلبي بان القطاع العام الاردني ليس بخير ووضعه حرج ويحتاج الى انعاش .
التقييم الوظيفي في أي مؤسسة حديثة يفترض أن يكون أداة لقياس الأداء وتحفيز التميز لكنه عندما يتحول إلى نظام حصص وأرقام ثابتة فإنه يفقد معناه الحقيقي
فالموظف الذي يعمل بجد ويحقق إنجازات ملموسة قد يجد نفسه خارج فئة “الممتاز” فقط لأن النسبة المحددة قد امتلأت. أي أن الحكم على أدائه لم يعد مرتبطاً بعمله بل بالسقف العددي المفروض على من يضع التقييم وهنا يتحول التقييم من أداة لتحفيز الأداء إلى أداة لإحباط الكفاءات عندما يعلم الموظف مسبقاً أن فرصته في الحصول على أعلى تقييم لا تتجاوز 10% بغض النظر عن أدائه وهذا يتناقض مع كل ما تتحدث عنه خطط الإصلاح الإداري من تشجيع الإبداع والتميز وبناء جهاز حكومي كفؤ.
الأخطر من ذلك أن نظام التوزيع الإجباري قد يخلق منافسة غير صحية بين الموظفين حيث يصبح نجاح أحدهم على حساب الآخر بدلاً من تعزيز العمل الجماعي والتكامل داخل الجهه الحكوميه.
لا أحد يعارض تطوير الإدارة العامة أو تحسين آليات تقييم الأداء لكن الإصلاح الحقيقي يجب أن يقوم على العدالة والموضوعية لا على فرض نسب ثابتة قد لا تعكس الواقع الفعلي للأداء
فليس من المنطقي أن نقبل بفكرة أن المتميزين في جهاز حكومي يضم مئات الآلاف من الموظفين لا يمكن أن يتجاوزوا 10%.
الإدارة الحديثة لا تقيد التميز بل تبحث عنه وتكافئه أينما كان أما عندما يصبح التقييم محكوماً بمعادلات رقمية جامدة فإننا نكون أمام نظام يفشل في تحقيق العدالة.