facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحرب تشتعل… والعرب خارج معادلة القرار


محمد مطلب المجالي
10-03-2026 07:50 PM

لم تعد الحرب التي تضرب منطقتنا مجرد مواجهة عسكرية عابرة، ولا أزمة يمكن احتواؤها ببيان دبلوماسي بارد أو قمة طارئة سرعان ما تُطوى صفحاتها. ما يجري اليوم أخطر بكثير؛ إنها حرب تُعاد من خلالها صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط، وتُرسم خرائط النفوذ على وقع المدافع، بينما يقف العرب في حالة ارتباك سياسي لا يليق بأمة تمتلك كل عناصر القوة.

في زمنٍ تتحرك فيه القوى الكبرى ببرود استراتيجي وحسابات دقيقة، يبدو المشهد العربي مشتتًا، فاقدًا للبوصلة، وكأن المنطقة التي كانت يومًا قلب العالم أصبحت مجرد ساحة مفتوحة تتصارع فوقها المشاريع الدولية والإقليمية.

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم ليس عن طبيعة الحرب، بل عن موقع العرب منها.

هل هم طرف قادر على التأثير في مسار الأحداث؟

أم أنهم تحولوا إلى متلقين للنتائج، يراقبون ما يجري بينما تُصاغ القرارات في عواصم أخرى؟

إن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن العالم لا يحترم الضعفاء، ولا ينتظر المترددين. فحين يغيب الصوت العربي الموحد، تتقدم القوى الأخرى لملء الفراغ، وحين تتفرق الإرادة السياسية يصبح الوطن العربي مجرد رقعة شطرنج تُحرّك فوقها القطع بما يخدم مصالح الآخرين.

لقد تحولت المنطقة إلى مسرح واسع لتصفية الحسابات الدولية. تحالفات تُصنع في الغرف المغلقة، وقرارات مصيرية تُتخذ بعيدًا عن إرادة شعوب المنطقة، بينما تتوالى البيانات العربية التي لا تغيّر في معادلات القوة شيئًا.

والأخطر من ذلك أن بعض العواصم العربية باتت تتعامل مع الأحداث بعقلية ردّ الفعل، لا بعقلية المبادرة. وكأن المطلوب أن يبقى العرب في موقع الانتظار حتى تنتهي المعارك، ثم يبدأون في حساب الخسائر التي غالبًا ما تكون فادحة.

لقد علمنا التاريخ درسًا قاسيًا: الفراغ السياسي لا يبقى فارغًا. فإذا لم يملأه العرب برؤية واضحة وإرادة مشتركة، فإن الآخرين سيملؤونه وفق مصالحهم، دون أدنى اعتبار لمصالح الأمة أو مستقبلها.

إن المنطقة اليوم تقف على حافة تحولات خطيرة قد تعيد رسم حدود النفوذ وربما حدود الجغرافيا نفسها. وفي مثل هذه اللحظات المصيرية لا يكفي أن نراقب الأحداث، بل يجب أن نكون جزءًا من صناعتها.

فالأمم التي لا تملك قرارها لا تستطيع حماية أوطانها، ولا الدفاع عن مصالحها، ولا حتى ضمان مستقبل أجيالها القادمة. والتاريخ لا يكتب أسماء المتفرجين، بل يذكر فقط من امتلكوا الشجاعة لصناعة المواقف.

إن ما يجري حولنا ليس مجرد حرب عابرة، بل لحظة اختبار قاسية للعرب جميعًا. فإما أن يدركوا خطورة المرحلة ويستعيدوا قدرتهم على الفعل والتأثير، وإما أن يستيقظوا يومًا ليجدوا أن خرائط المنطقة قد رُسمت من جديد، وأنهم كانوا مجرد شهود صامتين على ولادة واقع لم يشاركوا في صناعته.

وعندها لن يكون السؤال: لماذا اشتعلت الحرب؟

بل سيكون السؤال الأكثر مرارة: أين كان العرب حين كانت المنطقة تُعاد صياغتها بالنار؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :