الأردن … حين تقف الحكمة الهاشمية سدًّا في وجه عواصف الشرق الأوسط
بهاء الشنتير
10-03-2026 08:07 PM
في زمنٍ تضطرب فيه المنطقة كبحرٍ هائج، وتتلاطم فيه أمواج الأزمات من كل اتجاه، يقف الأردن شامخًا كجبلٍ من الكرامة، لا تهزه الرياح ولا تنال من صلابته العواصف. حوله حرائق مشتعلة وأحداث متسارعة؛ حربٌ دامية في غزة، وتصعيدٌ خطير في الضفة الغربية، وتوتراتٌ إقليمية تتفاقم مع الاعتداءات التي طالت بعض دول الخليج العربي جرّاء القصف الإيراني. ومع كل هذه العواصف، يبقى الأردن ثابتًا كمنارةٍ في بحرٍ مضطرب، يرفع راية الحكمة والثبات في زمنٍ اختلطت فيه الاتجاهات.
وفي قلب هذا المشهد المتلاطم، يقود السفينة جلالة عبدالله الثاني بن الحسين، قائدًا يحمل الأردن في ضميره كما يحمل الفارس رايته في ساحة الشرف. يقف بصوتٍ واضح في المحافل الدولية محذرًا من اتساع رقعة الصراع، داعيًا إلى وقف دوامات العنف التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها. فالأردن، بقيادته الهاشمية، لم يكن يومًا متفرجًا على مصير أمته، بل كان دائمًا صوت العقل حين يعلو الضجيج، وصوت الحق حين تضيع البوصلة.
وإذ يشهد الإقليم تصعيدًا خطيرًا، فإن الأردن يقف موقف الأخ الصادق إلى جانب أشقائه في دول الخليج العربي، مؤكدًا أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن الأردن والمنطقة العربية بأسرها. إنها رابطة تاريخٍ ومصيرٍ واحد، تتجلى في أبهى صورها حين تشتد المحن وتتعاظم التحديات.
لكن الأردن، وهو يواجه هذه العواصف، لا يقف أعزل؛ فسماء الأردن يقظةٌ بعيون نسور سلاح الجو في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، تحرس الفضاء كما يحرس القلب نبضه، وتبقى أجنحتهم المرفرفة في السماء رسالة قوةٍ وسيادة، بأن هذا الوطن له حماةٌ يعرفون كيف يصونون سماءه كما يصونون كرامته. وعلى امتداد الحدود، يقف أبطال حرس الحدود كالسدّ المنيع، عيونٌ لا تنام، وسواعدُ لا تضعف، يحرسون بوابة الوطن بقلوبٍ مؤمنة بأن الأردن أمانةٌ في أعناقهم.
وإلى جانب هذا النهج الهاشمي الراسخ، يشرق حضور سمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني كفجرٍ جديد في سماء الوطن؛ شابٌ يحمل في قلبه نبض الأردن، وفي عينيه ملامح المستقبل، وفي خطاه إرث الهاشميين الذين جعلوا من الحكمة طريقًا ومن الشجاعة درعًا. حضوره اليوم رسالة طمأنينة بأن راية الأردن ستبقى مرفوعة، وأن مسيرة الوطن ماضية بثباتٍ نحو الغد.
الأردن ليس مجرد أرضٍ تحدّها الجغرافيا، بل فكرةٌ عظيمة اسمها الكرامة. هو وطنٌ تعلّم أن يحوّل التحديات إلى قوة، وأن يقف ثابتًا حين تميل الموازين. وإذا كانت العواصف تعصف في الإقليم، فإن الأردن يقف كالسنديان؛ تضربه الريح فيزداد رسوخًا، وتختبره المحن فيزداد قوة.
هنا يقف الأردني كأنه حارس الضوء في ليلٍ طويل؛ جنديٌ على الحدود، وطيّارٌ في السماء، ومزارعٌ في أرضه، ومعلمٌ في مدرسته، كلهم يرفعون الراية ذاتها: راية الأردن. رايةٌ خفّاقة لأنها معلّقة بحبال العزم والإيمان، ومرسومة بتضحيات الأوفياء عبر عقودٍ من المجد.
ولهذا سيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، قلعةً لا تُكسر مهما تعاظمت العواصف. سيبقى صوت الحكمة حين يعلو الصخب، وراية الثبات حين تتساقط الرايات.
فهذا الوطن لم يكن يومًا رقمًا صغيرًا على خارطة العالم، بل كان دائمًا قلبًا كبيرًا في جسد الأمة… قلبًا ينبض بالعروبة، ويقول للعالم بثقةٍ لا تتزعزع:
هنا الأردن… هنا سماءٌ تحرسها النسور، وحدودٌ يحرسها الأبطال، وقيادةٌ هاشميةٌ تصنع من الحكمة سدًّا يحمي الوطن من كل عاصفة.