facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل تتسع نظرية الضمان بالقانون للمسؤولية دون خطأ في البيئة الرقمية؟


د.جلال الشورة
10-03-2026 08:10 PM

يقوم نظام المسؤولية التقصيرية في القانون المدني الأردني على قاعدة عامة مؤداها أن الإضرار بالغير يوجب الضمان، وهو ما تقرره المادة (256) التي تنص على ''أن كل إضرار بالغير يلزم فاعله بضمان الضرر''. وقد تميّز هذا النظام بصياغته التي لا تجعل الخطأ ركنًا مستقلاً ظاهرًا، بل تربط الالتزام بالتعويض بتحقق الإضرار ذاته متى كانت العلاقة السببية بين الفعل والضرر.

غير أن التحولات التقنية المتسارعة تثير تساؤلًا متجددًا حول مدى اتساع هذا النظام ليشمل حالات قد يقع فيها الضرر دون أن يتوافر خطأ شخصي مباشر بالمعنى التقليدي.

في البيئة الرقمية، قد ينشأ الضرر نتيجة خلل تقني غير مقصود، أو نتيجة تفاعل نظام آلي مع بيانات معيبة، أو بسبب خوارزمية تعمل وفق تصميمها المبرمج دون انحراف ظاهر. فقد تعتمد مؤسسة مالية، مثلًا، نظامًا إلكترونيًا لاتخاذ قرارات ائتمانية بصورة آلية، ثم يتبين أن الخوارزمية تستبعد فئة من المتقدمين استنادًا إلى معايير غير دقيقة، فيلحق ضرر بمراكزهم المالية أو المهنية، دون أن يكون هناك موظف ارتكب خطأً شخصيًا واضحًا. في مثل هذه الحالة، يكون الضرر واقعًا، لكن تحديد ''الخطأ'' بوصفه انحرافًا سلوكيًا فرديًا يصبح مسألة إشكالية.

هنا يظهر التمييز بين المسؤولية القائمة على الخطأ الشخصي، والمسؤولية القائمة على الإضرار بوصفه نتيجة موضوعية. فصياغة النص المدني الأردني تفتح مجالًا لتفسير لا يجعل إثبات الخطأ الذاتي شرطًا منفصلًا، بل ينظر إلى عدم مشروعية الفعل من خلال نتيجته الضارة، متى ثبتت العلاقة السببية.

وفي السياق التقني، قد يكون الفعل في ذاته مشروعًا من حيث الشكل، كتشغيل نظام أو تقديم خدمة رقمية، غير أن النتيجة قد تكشف عن قصور في تصميم النظام أو ضعف في معايير الضبط أو إدارة المخاطر. فهل يُنظر إلى هذه الحالة باعتبارها خطأ تنظيميًا ضمنيًا، أم باعتبارها مسؤولية تقترب من الطابع الموضوعي تقوم على تحقق الإضرار ذاته؟

إن توسيع نطاق الضمان ليشمل حالات الضرر الناشئ عن الأنظمة التقنية لا يعني إقرار مسؤولية مطلقة، بل يقتضي إعادة فحص مفهوم الخطأ، وهل يظل حبيس التصور الفردي الضيق، أم يمكن أن يُفهم بوصفه إخلالًا بمعايير موضوعية في إدارة نشاط ينطوي على مخاطر تقنية.

كما أن البيئة الرقمية تقوم بطبيعتها على توزيع الأدوار بين مصممين ومشغّلين ومستخدمين، ما يجعل فكرة ''الخطأ الفردي" أقل وضوحًا. ومع ذلك، فإن مبدأ الضمان يظل قائمًا على حماية المضرور متى ثبت أن الضرر قد نشأ في إطار نشاط يوجب على القائمين عليه تحمل تبعته، وفقًا لضوابط السببية وعدم المشروعية.

إن مرونة صياغة قاعدة الإضرار في القانون المدني الأردني تجعلها قابلة لاستيعاب صور من المسؤولية تقترب من الطابع الموضوعي، دون خروج عن الإطار التشريعي القائم. غير أن هذا الاستيعاب يتطلب قراءة منضبطة توازن بين حماية الحقوق ومنع الإفراط في تحميل التبعة.

فالتحول الرقمي لا يفرض فقط تحديث الأدوات القانونية، بل يختبر الأسس التي بُنيت عليها نظرية المسؤولية ذاتها. والسؤال الذي يظل مطروحًا هو ما إذا كانت القواعد الحالية تكفي لضبط المسؤولية في الحالات التي يغيب فيها الخطأ الشخصي المباشر، أم أن تطور البيئة التقنية يقتضي تطويرًا أكثر تحديدًا لمعايير الإسناد، دون الإخلال بجوهر نظام الضمان المدني.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :