الطيبون على باب الله… والمراوغون على أبواب الفرص
محمد مطلب المجالي
14-03-2026 12:27 PM
حين يُقال عن الإنسان الطيب إنه يجلس على باب الله، فذلك ليس وصفًا عابرًا، بل شهادة لقلبٍ صادق وسريرةٍ نقية. فالطيب لا يتصنّع الأخلاق ولا يتكلّف المواقف، بل يعيش القيم ببساطة وصدق، لذلك يطمئن الناس إليه ويجدون في حضوره راحةً وأمانًا. ومن يجلس على باب الله يكرمه الله، لأنه قلبه صافي ونواياه نقية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: أين يجلس الإنسان المراوغ؟
أين يجلس صاحب الوجوه المتعددة الذي يبدّل مواقفه مع تغيّر المصالح، ويغلف كلامه بقشرةٍ من المجاملة ليكسب رضا الجميع؟ إنه يجلس على أبواب الناس، لا على باب الله، وما يهمه إلا ما يجنيه من رضا الآخرين أو مكاسبهم.
المراوغ لا يجلس على بابٍ ثابت، بل يقف دائمًا على أبواب الفرص والمصالح، يطرقها حين تلوح له منفعة ويغادرها حين تنتهي الحاجة. يبتسم كثيرًا، لكنه قليل الصدق في المواقف، ويحسب خطواته بميزان الربح لا بميزان القيم.
ومهما طالت المدة فهم مكشوفون للعيان، رغم قشرة المجاملة التي يلتحفون بها؛ فالحقيقة لا تبقى مخفية إلى الأبد. وكما قيل:
فالأفاعي وإن لانت ملامستها، فعند التقلّب في أنيابها العطب.
أما أبواب الله فلا يجلس عليها إلا أصحاب القلوب الصافية، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا. ونسأل الله أن يرزقنا أبواب الله، وأن يجعل الصدق طريقنا، والطيبة خُلُقنا، حتى نكون من الذين تفتح لهم الأبواب التي لا تُغلق.