facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حرب الظل في الشرق الأوسط .. الاختراقات الاستخبارية الإسرائيلية والصراع مع إيران


د. بركات النمر العبادي
14-03-2026 01:03 PM

لم يعد الصراع في الشرق الأوسط يقتصر على الحروب التقليدية ، بل تحوّل بدرجة كبيرة إلى صراع استخباراتي معقّد تدور معاركه في الخفاء ، وفي قلب هذا المشهد يبرز جهاز الموساد بوصفه إحدى الأدوات الاستراتيجية التي تعتمد عليها إسرائيل لإدارة صراعاتها الإقليمية ، خصوصاً مع إيران.

خلال العقدين الأخيرين كشفت عدة عمليات عن مستوى عالٍ من الاختراق الاستخباراتي داخل إيران نفسها ، ومن أبرز هذه العمليات اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده عام 2020، إضافة إلى عملية الاستيلاء على الأرشيف النووي الإيراني عام 2018 التي أعلن عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو ، وقد شكّلت هذه العمليات دليلاً على قدرة الاستخبارات الإسرائيلية على العمل داخل العمق الإيراني ، سواء عبر شبكات بشرية أو عبر أدوات تكنولوجية متقدمة.

كما برزت الحرب السيبرانية كجزء أساسي من هذا الصراع ، خصوصاً بعد الهجوم الإلكتروني بفيروس Stuxnet الذي استهدف منشأة تخصيب اليورانيوم في منشأة نطنز النووية ، ما أدى إلى تعطيل جزء من البنية التقنية للبرنامج النووي الإيراني دون مواجهة عسكرية مباشرة.

لكن ساحة الصراع الاستخباراتي لا تقتصر على إيران وحدها ، فمع التحولات السياسية في المنطقة ، وسّعت إسرائيل حضورها الاستخباراتي في الشرق الأوسط ، بما في ذلك بعض دول الخليج ، عبر التعاون الأمني والتقني وتبادل المعلومات ، وقد تعزز هذا الاتجاه بعد توقيع اتفاقيات إبراهيم عام 2020، التي فتحت المجال أمام علاقات أمنية أكثر علنية بين إسرائيل وبعض الدول العربية.

في هذا السياق ، سعت إسرائيل إلى إعادة صياغة أولويات الأمن الإقليمي عبر التركيز على التهديد الإيراني ، الأمر الذي ساهم في دفع عدد من الدول العربية إلى تعزيز التعاون الأمني لمواجهة النفوذ الإيراني ، وبهذا المعنى لم يعد الصراع مقتصراً على مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران ، بل أصبح جزءاً من شبكة أوسع من التنافسات الإقليمية.

في المحصلة ، يمكن القول إن الشرق الأوسط يشهد اليوم شكلاً متصاعداً من "حرب الظل"، حيث تتقاطع عمليات التجسس والاختراقات السيبرانية والعمليات السرية مع التحالفات السياسية ، وفي ظل هذه البيئة ، أصبحت الاستخبارات والأمن السيبراني أدوات مركزية في إدارة الصراعات ، ما يجعل المنطقة ساحة مفتوحة لصراع الأجهزة الاستخباراتية بقدر ما هي ساحة للتنافس السياسي والعسكري.

في ضوء هذه التطورات، يتضح أن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة من الصراعات، لم تعد فيها المواجهات العسكرية التقليدية هي الأداة الأساسية لحسم التوازنات. فاليوم تدور معارك حقيقية في الخفاء، تقودها أجهزة الاستخبارات، وفي مقدمتها الموساد، في مواجهة شبكات استخبارات إقليمية ودولية متعددة. وفي هذا السياق تحولت المنطقة إلى مسرح مفتوح لحرب غير معلنة بين إسرائيل وإيران، تتداخل فيها عمليات الاغتيال والتخريب والهجمات السيبرانية مع التحالفات السياسية والاختراقات الأمنية.

غير أن خطورة هذا المسار لا تكمن فقط في طبيعة العمليات السرية ، بل في قدرته على إعادة تشكيل أولويات الصراع في المنطقة ، فكلما توسعت حرب الظل ، ازداد خطر انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع، سواء عبر حروب بالوكالة أو عبر توترات إقليمية متصاعدة ، وهكذا تصبح الاستخبارات أداة لإدارة الصراع بقدر ما يمكن أن تكون عاملاً في إشعاله.

وعليه، فإن فهم التحولات الجارية في الشرق الأوسط لم يعد ممكناً دون إدراك الدور المتنامي لحروب الاستخباراتية والاختراقات الأمنية ، التي باتت تشكل أحد أهم العوامل الخفية في رسم ملامح التوازنات السياسية والاستراتيجية في المنطقة.

حمى الله الاردن ملكا ووشعبا وجيشا

* حزب المحافظين الاردني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :