facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دروس تعلّمناها


أ.د. مصطفى محمد عيروط
14-03-2026 01:39 PM

بعد تخرّجي من الجامعة الأردنية عام 1979، التحقتُ بالعمل في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية، وهو المجال الذي كان رغبتي وهدفي منذ البداية؛ أن أكون إعلاميًا ناجحًا، رغم ما عُرض عليّ من وظائف أخرى، خاصة أنني كنت الأول في قسم اللغة العربية – التربية. لكن الشغف بالإعلام كان أقوى، والإيمان برسالته كان الدافع الأكبر.

وعبر مسيرة امتدت نحو ثمانية وعشرين عامًا في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، تعلمنا الكثير من الدروس المهنية والوطنية. فقد كانت الإدارة الناجحة، كما في عهد معالي السيد نصوح المجالي عندما كان مديرًا للمؤسسة ووزيرًا للإعلام، تؤمن بأن نجاح العمل الإعلامي يبدأ بالبحث عن الكفاءات ودعمها. وكان التنافس بين الإعلاميين منصبًّا على إنجاح البرامج وتقديم الأفضل، وكان الهدف دائمًا مصلحة الوطن أولًا.

لذلك كان الإعلام قويًا، وسلاحًا فاعلًا في مواجهة من يسيء إلى الأردن وطنًا ونظامًا، وفي الوقت نفسه يبرز الإنجازات ويعزز النقد البناء ويؤكد على الرأي والرأي الآخر بمهنية ومسؤولية. وهكذا أصبح الإعلام نهجًا راسخًا، يؤدي دورًا في المساءلة والمتابعة والإقناع والتأثير والمواجهة.

وعندما التحقت بالعمل الأكاديمي عام 2007، وما زلت فيه حتى اليوم، تعززت معرفتي من الداخل بواقع التعليم العالي، وهو المجال الذي كنت أتابعه إعلاميًا في برامجي الإذاعية والتلفزيونية. لكنني وجدت عند البعض اختلافًا عمّا تعلمناه ومارسناه في الإعلام؛ فهناك من يبتسم في وجهك، لكنه يطعن من الخلف، وهناك تنافس لا يكون دائمًا على أساس مهني، بل قد يتسلل إليه أحيانًا ضغط الواسطة أو المحسوبية أو المناطقية.

وهذه ظواهر سلبية يجب أن تُحارب؛ لأن الأصل في الجامعات أن يكون التنافس على الإنجاز وخدمة المؤسسة الأكاديمية: في استقطاب الطلبة، وتطوير الخدمات الجامعية، وتعزيز البحث العلمي، والتعاون مع المجتمع، والارتقاء بمستوى الخريجين.

لقد تعلمنا في الإعلام أن النجاح يقوم على العمل والإنجاز والثقافة الواسعة والاعتماد على الذات والإخلاص المطلق، وأن قوة الإنسان في نجاحه المهني، سواء في البرامج أو الأخبار، وفي علاقاته الإيجابية مع المجتمع، بعيدًا عن السلبية والشللية و«القال والقيل». كما تعلمنا أن المواجهة تكون بالحجة والعمل، لا باللجوء إلى الخارج لتصفية حسابات شخصية أو التشهير بمؤسسات أو وزارات أو جامعات أو أشخاص.

واليوم، في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المفتوح، لا يعني ذلك استخدام بعض «الناعقين» من الخارج للطعن في أشخاص أو مؤسسات أو جامعات ؛ لأن هذا السلوك يسيء إلى وطن بُني بالعرق والدم والجهد والكفاح. ولذلك كان الإعلام الرسمي نموذجًا في الإعلام الوطني الذي يوازن بين الحرية والمسؤولية، والرأي والرأي الآخر.

وفي المقابل، فإن في جامعاتنا ووزاراتنا ومؤسساتنا قصص نجاح كثيرة في الإدارة والإنجاز. والمسؤول الواثق من عمله ومعلوماته يواجه الآخرين بالحجة والحقائق، وهناك دائمًا قنوات قانونية ومؤسسية يمكن من خلالها لاي راي آخر إيصال الملاحظات إلى أجهزة الرقابة المختصة.

أما أن يقوم شخص بضرب الآخرين عبر وسطاء في الداخل أو عبر أصوات في الخارج، أو من خلال قنوات تواصل اجتماعي غير مهنية، فذلك أمر مخالف للأخلاق والقيم. فالواثق من عمله وإنجازه لا يلجأ إلى مثل هذه الأساليب.

وفي النهاية تبقى الحكمة التي تعلمناها عبر التجارب:

“الشجرة المثمرة تُرمى بالحجارة… والقافلة تسير.”





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :