حين يتعرض الوطن للخطر لا مجال للحياد
حسان سلطان المجالي
15-03-2026 01:09 PM
الأوطان لا تُختبر في أوقات الرخاء ، بل في لحظات الخطر والشدّة والظروف الاستثنائية ، وفي تلك اللحظات يظهر معدن الشعوب ومعدن الرجال ، كما تُختبر أيضاً قدرة الحكومات على إدارة الأزمات وحماية الدولة ومصالحها العليا ....
في الأردن لم يكن تجاوز المحن عبر تاريخ ومسيرة الوطن صدفة ، ولا مجرد شعارات ، فلقد تحقق ذلك بحفظ الله أولاً ، ثم بصلابة الدولة الأردنية ، وبهمة القيادة ، وبالتفاف الشعب حول وطنه وقيادته في إطار وحدة وطنية حقيقية ،، وهذا التماسك هو الذي مكّن الأردن من عبور أزمات إقليمية عاتية ، وحروب وصراعات كادت أن تعصف بدول المنطقة ....
اليوم ، وعندما يتعرض الوطن لأي اعتداء يمس أمنه واستقراره وسلامة مواطنيه وأراضيه فإن الموقف الوطني لا يحتمل التأويل ولا الجدل الأيديولوجي ، فالمسألة ليست ساحة لتصفية الحسابات السياسية ، أو لتبادل التفسيرات وفق الميول الفكرية ، بل هي مسألة سيادة وطن وأمن دولة ....
وفي مثل هذه الظروف يكون الموقف الطبيعي هو الوقوف مع الوطن وليس مع أي طرف آخر ، من خلال تعزيز الجبهة الداخلية بدل إضعافها ،،، أما الخروج عن السرب والتعبير عن التضامن مع جهة تعتدي على الدولة أو تهدد أمنها ، فهو حينها لا يكون مجرد اختلاف في الرأي ، بل إنه سلوك يضع صاحبه في مواجهة المسؤولية القانونية ، لأنه يمس مبدأ حماية الدولة وسيادتها ....
القوات المسلحة الأردنية -الجيش العربي- تقوم بواجبها الوطني على أعلى درجات الاحتراف والانضباط في حماية حدود الوطن وأمنه ، غير أن حماية الدولة ليست مسؤولية الجيش وحده ، بل هي أيضاً مسؤولية مجتمع بأكمله ،، لذلك فإن الواجب الوطني اليوم واضح ويتمثل في الالتفاف حول الأردن ، حماية وحدته الداخلية ، ورفض أي خطاب أو سلوك يضعف الجبهة الوطنية في لحظة تحتاج فيها الدولة إلى أقصى درجات التماسك والوعي ....
الوطن ليس ساحة لتجريب المواقف ، بل مسؤولية جماعية لا تقبل التردد ...
حفظ الله الأردن وأهله وقيادته بكل خير .