facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أموال الضمان والاقتصاد الحقيقي .. هل تبدأ الشراكة الكبرى مع المصرفية الإسلامية؟


د. محمد فخري صويلح
15-03-2026 01:54 PM

يمثّل الضمان الاجتماعي في الأردن أحد أهم المؤسسات الاقتصادية الوطنية، ليس فقط بوصفه نظاماً للحماية الاجتماعية، بل باعتباره أحد أكبر المستثمرين المؤسسيين في الاقتصاد الأردني،،، وفي المقابل، أصبحت المصرفية الإسلامية خلال العقود الثلاثة الماضية جزءً أساسياً من المنظومة المالية في المملكة، بما تمتلكه من أدوات تمويل قائمة على الأصول والاقتصاد الحقيقي.

ورغم وجود علاقة استثمارية قائمة بين صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي والبنوك الإسلامية في الأردن، إلا أن هذه العلاقة ما تزال في حدودها التقليدية، وتتمثل أساساً في المساهمة في رؤوس أموال المؤسسات المالية أو الاستثمار في الأدوات المالية،،، غير أن التحولات الاقتصادية والمالية التي يشهدها العالم اليوم تفتح الباب أمام التفكير في نموذج شراكة أكثر عمقاً واستراتيجية بين الضمان الاجتماعي والمصرفية الإسلامية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الحقيقي وتعزيز الاستدامة المالية لصندوق الضمان.

تقاطع استراتيجي بين فلسفتين استثماريتين.
تقوم مؤسسة الضمان الاجتماعي - باعتبارها وكيلاً عن الأردنيين الخاضعين لأحكام قانونها- على إدارة مدخرات طويلة الأجل لملايين المشتركين والمتقاعدين، وهو ما يتطلب سياسات استثمارية تتسم بالاستقرار والتوازن بين العائد والمخاطر،،، وفي الوقت نفسه، تقوم المصرفية الإسلامية على مبادئ التمويل المرتبط بالأصول وتقاسم المخاطر والابتعاد عن المضاربات المالية.
هذا التقاطع يجعل العلاقة بين المؤسستين علاقة تكامل طبيعي، إذ إن أدوات التمويل الإسلامي بطبيعتها موجهة نحو الاستثمار الإنتاجي والاقتصاد الحقيقي، وهو ما يتوافق مع طبيعة الاستثمارات طويلة الأجل التي يحتاجها صندوق الضمان الاجتماعي.
ومن هنا يمكن النظر إلى المصرفية الإسلامية ليس فقط كقطاع مصرفي تقليدي، بل كشريك استثماري استراتيجي قادر على توظيف جزء من أموال الضمان الاجتماعي في مشاريع إنتاجية ذات أثر اقتصادي وتنموي مستدام.

من الاستثمار المالي إلى الشراكة في المشاريع الكبرى
شهدت السنوات الماضية مشاركة الضمان الاجتماعي في ملكية عدد من المؤسسات المالية، بما في ذلك بعض البنوك الإسلامية في الأردن، مثل البنك الإسلامي الأردني وبنك صفوة الإسلامي.
غير أن المرحلة المقبلة قد تستدعي تطوير هذه العلاقة لتتجاوز حدود الاستثمار المالي التقليدي، نحو الشراكة المباشرة في المشاريع الاقتصادية الكبرى.
ويمكن تحقيق ذلك عبر أدوات التمويل الإسلامي المختلفة، مثل المشاركة والمضاربة والاستصناع والإجارة طويلة الأجل، بما يسمح بتوجيه جزء من استثمارات الضمان نحو مشاريع استراتيجية في قطاعات مثل، البنية التحتية، والطاقة المتجددة، والصناعة التحويلية، والأمن الغذائي، والخدمات اللوجستية،، مثل هذه المشاريع لا تحقق عوائد مالية فقط، بل تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني.

الاستثمار الوقفي كرافعة للتنمية المستدامة
ومن المجالات التي يمكن أن تمثل مساحة جديدة للتعاون بين الضمان الاجتماعي والمصرفية الإسلامية قطاع الاستثمار الوقفي.
فالوقف في التجربة الحضارية الإسلامية كان عبر قرون طويلة أحد أهم أدوات تمويل التعليم والصحة والخدمات العامة،،، واليوم يمكن إعادة إحياء هذا الدور من خلال تطوير نماذج حديثة محوكمة للاستثمار الوقفي بالشراكة بين المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار المؤسسية.

وفي هذا الإطار يمكن تصور مبادرات مشتركة تشمل، تمويل عمارة الأوقاف وتطويرها اقتصادياً، وتحويل الأصول الوقفية غير المستغلة إلى مشاريع إنتاجية، إضافة إلى إصدار صكوك وقفية استثمارية لتمويل مشاريع تنموية طويلة الأجل.
إن توظيف جزء من استثمارات الضمان الاجتماعي في تطوير الأوقاف الإنتاجية يمكن أن يخلق نموذجاً متقدماً يجمع بين الاستثمار المالي والتنمية الاجتماعية في آن واحد.

توجيه الاستثمارات نحو الاقتصاد الحقيقي
تواجه أنظمة الضمان الاجتماعي في العديد من دول العالم تحديات متزايدة مرتبطة بالتغيرات الديموغرافية وارتفاع الالتزامات التقاعدية،،، وفي هذا السياق يصبح تنويع المحافظ الاستثمارية وتعزيز الاستثمارات الإنتاجية أمراً ضرورياً لضمان الاستدامة المالية طويلة الأجل.
إن توجيه جزء من استثمارات الضمان الاجتماعي نحو مشاريع الاقتصاد الحقيقي بالشراكة مع المصرفية الإسلامية يمكن أن يحقق عدة فوائد استراتيجية، من أهمها تحقيق عوائد مستقرة طويلة الأجل مرتبطة بأصول حقيقية، وتقليل الاعتماد المفرط على الأدوات المالية التقليدية، وتعزيز دور الاستثمارات الوطنية في دعم النمو الاقتصادي.
كما أن هذا التوجه يسهم في ربط مدخرات المواطنين بشكل مباشر بمشاريع التنمية الاقتصادية، وهو ما يعزز الثقة المجتمعية في منظومة الضمان الاجتماعي.

مجالات استراتيجية إضافية للشراكة
إلى جانب المشاريع الكبرى والاستثمار الوقفي، يمكن تطوير مجالات أخرى للتعاون بين الضمان الاجتماعي والمصرفية الإسلامية، من أبرزها:
1. إنشاء صناديق استثمار مشتركة متخصصة في القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والتكنولوجيا والزراعة والأمن الغذائي المستدام، والنقل بما فيها سكة قطارات وطنية.

2. تمويل مشاريع الطاقة المتجددة باعتبارها أحد أهم القطاعات المستقبلية في المنطقة.

3. دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر مدن صناعية جديدة من خلال أدوات تمويل تشاركية تعزز ريادة الأعمال.

4. تطوير أدوات ادخار تقاعدية متوافقة مع الشريعة تعزز ثقافة الادخار طويل الأجل لدى المواطنين.

5. إصدار صكوك تنموية وطنية يمكن أن يشارك فيها الضمان الاجتماعي والبنوك الإسلامية لتمويل مشاريع استراتيجية.

إن توجيه ما لا يقل عن 10% فقط من أصول صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي نحو مشاريع إنتاجية بالشراكة مع المصارف الإسلامية يمكن أن يولد محفظة استثمارية تتجاوز مليارات الدنانير موجهة للاقتصاد الحقيقي،، إن بقاء أموال الضمان الاجتماعي محصورة في الأدوات المالية التقليدية يمثل هدراً لفرصة تاريخية لتمويل الاقتصاد الإنتاجي في الأردن،، وعليه فإن بناء شراكة استراتيجية بين الضمان الاجتماعي والمصرفية الإسلامية في الأردن يمثل فرصة مهمة لإعادة توجيه جزء من رأس المال الوطني نحو الاستثمار المنتج طويل الأجل.
كما أن توسيع نطاق الشراكة بين الضمان الاجتماعي والمصرفية الإسلامية لا يفتح فقط آفاقاً أوسع للاستثمار المرتبط بالاقتصاد الحقيقي، بل يوفر إطار استثمارياً يحظى بقبول مجتمعي واسع في بيئة اقتصادية يزداد فيها الاهتمام بالأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية،، وهو ما يعزز الثقة في توظيف مدخرات الأردنيين ضمن مشاريع تنموية مستدامة تجمع بين الكفاءة الاقتصادية والبعد المجتمعي.
ومن هنا فإن تطوير هذه العلاقة يمكن أن يشكل رافعة استراتيجية للاقتصاد الأردني، ويعزز الاستدامة المالية لصندوق الضمان الاجتماعي، ويفتح آفاقاً جديدة لتوظيف أدوات المالية الإسلامية في دعم التنمية الوطنية.

* مستشار المصرفية الإسلامية والحوكمة والاستثمار.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :