facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نبوءة واسيني الأعرج


د. محمود عبابنة
15-03-2026 02:43 PM

الحرب الضروس التي يشنها هذه الايام التحالف (الأمريكي الإسرائيلي) على دولة إيران الإسلامية تذكرنا مرة أخرى براوية الكاتب الجزائري واسيني الأعرج (حكاية العربي الأخير)، والرواية تدخل في باب الفنتازيا غير العبثية لواقع الشعوب العربية والإسلامية باستعمال سياسة المطرقة عملا على تهشيم كياناتهم وتاريخهم وثفافتهم، واخضاعهم لهيمنة قلعة الصهيونية العالمية "دولة الكيان الصهيوني"، يساعدهم في ذلك حالة السكون والتبلد والجمود السياسي والاجتماعي والثقافي لشعوب المنطقة، الذين ما زالوا يعيشون تحت عباءة العشيرة والطائفة، ويطلق عليهم "عرب الصحراء"، الذين يتفانون بالاقتتال الداخلي بين قبائلهم المتناحرة والمتنازعة، فكانت الرواية بمثابة صفارة إنذار لما سيؤول إليه حال هذه الشعوب التي تعيش خارج قطار الابتكار والعلم.

يسجل للكاتب الجزائري واسيني الأعرج في هذه الرواية فضل السبق في الكشف عن نبوءة مغرقة بالسوداوية وهي بمثابة صرخة تحذير لما يتشكل ويرسم لمستقبل شعوب المنطقة حسب رؤية الكاتب، وربما تصور الصفحات الأخيرة من الرواية المشهد الدراماتيكي المجمل لما سعى إليه "واسيني الأعرج" وهو مشهد انفجار قنبلة العربي آدم بتخطيط مسبق من قوى الهيمنة ( اميروبا) ، والدمار الذي لحق بالصحراء وتضاؤل أمل الحياة فيها بسبب فوضى التقاتل الهمجي الذي لا يسلم منه هذا العربي الأخير .

ويحق لنا وفي ضوء ما يحصل في هذه الأيام ان نستبدل " العربي الأخير بالمسلم الأخير" ، المتهم داخل الغرف المغلقة ومراكز الأبحاث بالتطرف والإرهاب من قبل قوى الامبريالية الصهيونية ، وما عبارات المجاملة بأن هناك معتدلين عربا وحلفاء إلا من قبيل ذر الرماد في العيون ومراعاة لمصالح آنيه، وقد شهدنا غض الطرف من قبل قاعدة العديد في قطر ذلك عندما قامت طائرات كيان الإحتلال بقصف الدوحة ، وبالتالي لايميزون بين العربي أو الإيراني أو الباكستاني ولا يحمون أو يدفعون إلا عن إسرائيل ، وربما أدركت دول الخليج العربي ذلك على ضوء الاستهدافات الإيرانية المستهجنة والمرفوضة لدول الخليج العربي.

الحرب المفروضة على إيران لم تأت صدفة ، وحجة تهديد إيران للولايات المتحدة الأمريكية بالأسلحة النووية لا تمر على أطفال روضة، وهذه الحروب التي شنُت على العراق وليبيا وسوريا ولبنان وما يحصل في السودان واليمن جاءت ضمن مخطط مرسوم لهذه الشعوب والدول منذ سبعينات القرن الماضي ويجري تنفيذ هذا المشروع على مراحل ويسجل لكوندليزا رايس شجاعتها الأدبية بالإعلان من بيروت عن هذا المخطط تحت عنوان " الفوضى الخلاقة" ، وها نحن نشاهد فصولها على مدى العقود الماضية ، والمسلسل مازال في أوج عرضه وكل قوة لا تهادن رأس حربتهم "إسرائيل " فهي مستهدفة ، ولا اعتقد ان تركيا والباكستان والجزائر ومصر ستكون بمنأى عن هذا المخطط باعتبارها حسب رأيهم ودراساتهم وخططهم دولا سواء كانت عربية أم اسلامية إلا أنها وطن لحشود من البشر الأشرار ، حتى أن مهووس العظمة " ترامب" نطق بها قبل أيام عندما وصف الشعب الإيراني بأنه شعب شرير، وبالتأكيد فإنه لا يميز بين الشعوب العربية والإسلامية ، وكُل سياتي دوره ليصارحه بهذه القناعه والاعتقاد الذي يفصح عنه بعض المتصهينين من حوله من أمثال : السيناتور ليندسي غراهام ، السفير الإسرائيلي مايك هاكابي ، رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون، ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث وهذا الأخير يتاكأ شخصياً على مورث ديني غاية في التعصب والتطرف والكراهية لشعوب هذه المنطقة ، أما في إسرائيل فلا عد ولا حصر لهؤلاء الذين بدأوا علنا منذ حرب غزة يتوعدون هذه الشعوب جميعها بالهلاك وتحقيق الرؤية التوارتية ، للسيطرة وتدمير كل ما هو غير يهودي على خارطة إسرائيل الكبرى ، التي كنا نستبعد أن تكون غايتهم فعلا قبل أكثر من عشر سنوات والأن تبين انها قيد التنفيذ ونحن نشاهد فصولها، فقد بدأ نتنياهو الإعلان عن حربه على إيران بسفر التكوين، وأعلن أنه كان يفكر بالحرب عليها منذ أربعين عاماً وباركت جوقه مختارة من رجال الدين الصهاينة والمشعوذين المنشقين عن الكنيسة قرار ترامب الدخول بهذه الحرب لمصلحة إسرائيل أولاً واخيراً ، وربما سيدرك يوما ما أنه تم التغرير به وان تجربه فنزويلا ليس مثالا يحتذى به في دولة بحجم إيران .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :