أيّتها المساحات التي ضاقت بأهلها
قبل أن تضيق أخلاق الرجال،
يا سماءنا التي ضقنا بها
حتى لم يعد بوسعنا أن نجلس مع أنفسنا
بين منحنيات الصحراء
وأرصفة الشواطئ
..................
نتبادل الصمت
كما لو أنه طمأنينة.
ننظر حولنا…
فنسأل بصوتٍ خافت
كي لا نوقظ الخوف في صدورنا:
هل نقف مع سرية المظلومين
فنحمل بعضاً من جراحهم؟
أم نتواطأ مع الظالمين
ونختبئ خلف صمتٍ
نزيّنه بالحكمة الكاذبة؟
نحن نعرف…
أن الدور لا محالة قادم،
وأن الريح التي تعبر حقول الآخرين
لا بد أن تمرّ يوماً
من أبوابنا.
فكيف لنا أن نزيح عن صدورنا
هذا الضجيج الثقيل،
وهذا القلق
الذي يلفّنا كليلٍ طويل،
ونحن نعلم
أن هناك ضبعاً هائجاً
وطريدة خرجت من مهجعها
تركض بما بقي في صدرها
من نفسٍ وخوف؟
كيف لهذا العالم
الذي يكيل بمليون كيل
أن يقف يوماً
إلى جانب حقنا المسلوب
وحقوقنا المغتصبة؟
وكيف لذاك الضبع الصغير
وذلك الوحش المتوحش
أن يخلي مخالبه عنا
طوعاً
أو رحمة؟
لكن السؤال الأكبر
الذي يثقل صدورنا
ليس عنهم…
بل عنا نحن.
هل نحن حمائل الحقل
المثخنة بالجراح
من تنتظر المطر
كي تستعيد الحياة؟
أم أننا
بقايا سنابل متفرقة
بعثرتها الريح
فلم تعد تعرف
كيف تقف معاً؟
..............
أما آن الأوان
كي نتحد في هذه الغابة
التي تحملنا جميعاً
على أرضها الثقيلة؟
أما آن الأوان
كي ندرك
أن الأشجار حين تتشابك جذورها
تعجز الريح
عن اقتلاعها؟
أما آن الأوان
كي نصير غابةً واحدة
لا فرائس متفرقة،
كي نتقي شر الوحوش
قبل أن نصحو
فنكتشف
أننا كنا
الطريدة الأخيرة.