الخليج وإيران: خيارات الردع والمواجهة
م. وائل سامي السماعين
16-03-2026 05:59 PM
وجدت دول الخليج العربية والمملكة العربية السعودية نفسها في مواجهة خطر مباشر ومستمر مصدره نظام ديني ثيوقراطي مستبد لا يتردد في استهداف أمنها واستقرارها بلا مبرر مشروع، عبر الصواريخ والمسيّرات وأذرعه المنتشرة في المنطقة. وأمام هذا الواقع، لم يعد ممكناً التعامل مع التهديد الإيراني باعتباره أزمة عابرة، بل باعتباره تحدياً استراتيجياً طويل الأمد يفرض على دول الخليج إعادة صياغة أولوياتها الدفاعية والسياسية والأمنية.
وفي مواجهة هذا العدوان الإيراني المستمر، فإن سياسة ضبط النفس مع التمسك بحق الدفاع عن النفس تبدو حتى الآن الخيار الأفضل لدول الخليج العربية، وذلك لسببين رئيسيين:
- لأن الولايات المتحدة وإسرائيل تقومان بدور عسكري وأمني كبير في مواجهة المشروع الإيراني، بما يخفف من الحاجة إلى انخراط مباشر لدول الخليج في المواجهة.
- لأن جرّ دول الخليج إلى حرب استنزاف طويلة الأمد من شأنه أن ينعكس سلباً على اقتصاداتها واستقرارها الداخلي ومساراتها التنموية.
أما على المدى البعيد، فلا شك أن بناء القدرات العسكرية وتعزيز منظومات الدفاع الجوي والصاروخي والتصدي للمسيّرات أصبح ضرورة لا خياراً، لأن حماية المدن والمنشآت الحيوية وقطاع الطاقة والبنية التحتية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة أي تصعيد إيراني محتمل.
لكن هذه المواجهة لا يجب أن تبقى محصورة في الجانب العسكري فقط، بل ينبغي أن تمتد إلى توحيد الموقف الخليجي، وبناء تحالفات دولية أكثر صلابة، وتكثيف الضغط السياسي والاقتصادي على النظام الإيراني، والعمل على تجفيف مصادر نفوذه في المنطقة، حتى تدرك طهران أن استمرارها في سياسة العدوان سيقودها إلى مزيد من العزلة والخسارة
ومن أهم النقاط التي ينبغي على دول الخليج أخذها بعين الاعتبار:
1- السعي إلى عقد اتفاقيات وتحالفات دفاعية سواء بشكل جماعي من خلال منظومة مجلس التعاون الخليجي، أو بشكل منفرد مع حلف شمال الأطلسي أو مع دوله الكبرى، في حال تعذر الانضمام المباشر إلى الحلف.
2- الضغط بكل الوسائل السياسية والاقتصادية والأمنية من أجل إنهاء وجود حزب الله كذراع عسكري إقليمي للنظام الإيراني، لأن إضعاف هذا الذراع ينعكس مباشرة على إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة.
وفي الخلاصة، فإن دول الخليج العربية والمملكة العربية السعودية مطالبة اليوم بانتهاج سياسة تجمع بين الحكمة والقوة؛ حكمةٌ تمنع الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة، وقوةٌ تفرض معادلة ردع واضحة تمنع إيران من مواصلة اعتداءاتها. فالمعركة مع المشروع الإيراني ليست معركة عسكرية فقط، بل هي أيضاً معركة أمن واستقرار وسيادة ومستقبل، وتتطلب رؤية بعيدة المدى تحفظ للخليج أمنه وتمنع إيران من فرض نفوذها بالقوة والتهديد.
waelsamain@gmail.com