بين الحكمة والاندفاع… كيف تُدار الأزمات؟
محمد مطلب المجالي
16-03-2026 07:38 PM
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه الأزمات، يصبح الفرق واضحًا بين من يقود بعقلٍ راجح وبصيرةٍ متّزنة، وبين من يندفع تحت ضغط اللحظة فيقود الأمور إلى مزيدٍ من التعقيد. فالأزمات لا تُدار بالانفعال، ولا تُحلّ بردود الفعل السريعة التي تفتقر إلى الرؤية، بل تحتاج إلى قدرٍ كبير من الحكمة والتقدير العميق للعواقب.
لقد أثبتت تجارب الدول والشعوب أن الحكمة في إدارة الأزمات تعني قراءة المشهد كاملًا، لا الاكتفاء بظاهره، والنظر إلى ما وراء اللحظة الراهنة من تداعياتٍ قد تمتد لسنوات طويلة. فقرارٌ متسرّع قد يشعل أزمة أكبر، بينما كلمةٌ عاقلة أو خطوةٌ محسوبة قد تُطفئ نارًا قبل أن تتسع دائرتها.
وليس من العيب أن يتراجع الإنسان أو الدولة خطوة إلى الوراء إذا كان ذلك يجنّب الناس مزيدًا من الخسائر. فالتراجع أحيانًا ليس ضعفًا، بل هو قمة الحكمة عندما يكون الهدف حماية الأرواح وصون المصالح العليا. أما الاندفاع غير المحسوب، فقد يمنح أصحابه لحظة صخبٍ عابرة، لكنه غالبًا يخلّف وراءه ندماً طويلاً.
إن إدارة الأزمات فنٌّ يحتاج إلى قادة يمتلكون هدوء الأعصاب وسعة الأفق، ويعرفون أن القوة الحقيقية لا تكمن في التصعيد الدائم، بل في القدرة على إيقافه حين تقتضي المصلحة ذلك. فالحكمة ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية تحمي الأوطان من الانزلاق إلى مسارات لا يُعرف أين تنتهي.
وفي عالمٍ تتشابك فيه المصالح وتتداخل فيه الحسابات، يبقى صوت العقل هو الطريق الأقصر نحو الخروج من الأزمات بأقل الخسائر. أما التهور والغرور، فغالبًا ما يقودان إلى طريقٍ مسدود يدفع ثمنه الجميع.