facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




(عمر) في ذمة الله


أحمد الحوراني
16-03-2026 07:54 PM

في طريق عودته الى منزله يوم اول من امس وعلى حين غرة، أسلم عمر وهو أحد شباب الوطن ومن ابناء العمومة، الروح لبارئها اثر نوبة قلبية حادة لم تمهله حتى المساء لتناول طعام الإفطار مع زوجته وابناءه، ولعلي أراه قبيل وفاته محدثا نفسه عما كان يخطط لفعله مع ابناءه ابتهاجا بالعيد الذي ما ظننت لوهلة أن يكون سعيدا كما كنا نراه حين كنا صغارا.

والحزن على امثال عمر ليس مضاعفا فحسب بل إنه مقيم ما دام في القلب عروق تنبض بالحياة ولذلك الوجع المستقر في الفؤاد اكثر من سبب يتقدمها طيبة الرجل وبساطة تفكيره وانتشاره الافقي بين الناس ممن هم على شاكلته في المودة والقربى والصدق الفطري والنشأة في ازقة حارات قديمة كان الحصول فيها على خمسة قروش أو ممارسة لعبة ( سبع أحجار، وحج وارجع) يشكل أقصى طموحاتنا لكننا كنا راضين بتلك الحال والابتهاج بالوقت كان هو الاخر نابعا من صميم قلوبنا المعانقة لأرواحنا البريئة والنقية كطهر لون القمح الاردني الناصع.

وسط تلك البيئة الخجولة والمتواضعه في امكانياتها عاش الفقيد عمر كأمثاله من ابناء الاردن الذين رضعوا من أثداء الحرائر من امهاتنا اللواتي ما عرفن الزيف والغدر والوقيعة، فتعلمنا على أيديهن إن الوطن أمانة وإن استحسان "القُبح" خيانة للأرض والهوية والقيادة، فكان عمر الذي زاده الله بسطة في ( الجسم) صادقا مخلصا نديا ولما كان لم ينل قسطا وافرا من التعليم المدرسي الا أنه عرف كيف يرتقي الى مصاف الشخص الوطني العصامي ليتغلب على شظف العيش اذ كان يدرك ان الاعتماد على الذات هو السلاح الوحيد لأمثالنا اذا ما أردنا ان نشق طريقا نلتمس فيه ابسط مقومات الحياة الكريمة ولعمري انه أدرك ذلك مبكرا فراحت به الحياة هنا وأتت به هناك وتنقل في الخمسين التي عاشها بين اكثر من مهنة شريفة فبنى عائلة اردنية مجبولة بمحبة الناس بلا مجاملة، وكلما لفحت شمس الظهيرة وجهه الأسمر أو عضته السنون بنابها ظل عمر صابرا ضاحكا مبتسما ومقبلا على الحياة غير مدبر فيها لأنه كان يعرف ان الادبار عن مواجهة الصعب سيجر عليه الاصعب لا محالة؛ وبذلك استحق رحمه الله ان نقول فيه وعنه انه ايقونة أردنية خالدة جسد أسمى صور السلوك الرفيع للشخصية الوطنية المترعة بالنبل والمشبعة بالانتماء البعيد عن النفعية وتضخيم الأنا.

المحبون لامثال (عمر) ابن الاردن الشهم الوفي لا يقاسون بعددهم ولا بمواقعهم ولا بمسمياتهم الوظيفية بقدر ما ينظر الناس اليهم انهم صادقون في حزنهم كما انهم صادقون في فرحهم حتى انك لتكاد تسمع لشعورهم بفقدان عمر صوتا مدويا يقول يا للفاجعة ويا للخسارة في رحيل انسان دمث لطيف جسور في التعبير عن وجهة نظره ببراءة وبمنتهى العفة والمروءة والعنفوان المجبول بسمات الرفعة والتواضع.

طالما كان بين ظهرانينا شباب اشاوس كمثل عمر؛ فإن الاردن سيبقى كحية موسى يبتلع سحر البغاة والعصاة؛ فهؤلاء الشرفاء هم أسنة الرماح الباسقة التي تحب الملك وتحمي الحمى لان طيبة عمر هي التي جعلته يحمل الوطن وقيم الحق والتقوى في ضميره الذي عاش ومات حيا يقظا حتى ولو كادت الاحمال أن تقوس ظهره هذا إن لم تكن قد قوسته واحنته من قبل على ان انحناءات عمر كانت لله أولا واستسلاما للتعب تارة أخرى.

رحمك الله يا ابن العم العزيز ونم تحت الثرى والكرامة قرير العين فأنت باق فينا ما حيينا ولسوف تنعش ذكراك فينا تلك الحارة القديمة التي ما زالت ذاكرتنا تحن اليها كلما حلت بنا نازلة من وجع وانين وذكرى نستحضر معها امي وامك وابي واباك وابا فيصل وابا محمد وأبا عماد وغيرهم ممن كان للشاي بصحبتهم نكهة خالصة هي نكهة تراب الاردن وعشقنا السرمدي لقيادته الحكيمة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :