facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تسافر الكلمات .. لكن الطائرات تقول الحقيقة


محمود الدباس - أبو الليث
18-03-2026 01:02 PM

في اللحظات التي يختلط فيها صوت السياسة بأزيز الصواريخ.. لا تعود الزيارات بروتوكولاً عابراً.. ولا تكون الرحلات مجرد انتقالٍ من عاصمةٍ إلى أخرى.. بل تتحول إلى اختبارٍ صامتٍ لمعنى القيادة.. وإلى سؤالٍ ثقيلٍ لا يجيب عنه.. إلا من قرر أن يكون في مقدمة المشهد.. لا على هامشه..

حين اختار جلالة الملك أن يتجه نحو الدوحة وأبوظبي والمنامة.. في وقتٍ تتجه فيه الطائرات عادةً بعيداً عن مناطق التوتر.. لم يكن يسافر ليلتقط صورةً.. ولا ليكتب بياناً.. بل كان يعيد تعريف المسافة بين القول والفعل.. ويضع جسده السياسي في قلب المعادلة.. حيث الخطر ليس احتمالاً.. بل واقعٌ يطرق الأبواب..

الرسائل في مثل هذه اللحظات.. لا تُكتب بالحبر.. بل تُرسم بخطوط الطيران.. فحين تصل إلى عاصمةٍ تحت التهديد.. فأنت لا تقول نحن معكم.. بل تُجسدها.. فتجعلها مرئيةً.. مسموعةً.. وقابلةً لأن تُشعر من ينتظرها.. أن العروبة ليست شعاراً يُرفع عند الحاجة.. بل موقفٌ يُدفع ثمنه إن لزم الأمر..

ولعل ما يمنح هذه الزيارات معناها الأعمق.. أنها تأتي في زمنٍ اعتاد فيه كثيرون إدارة الأزمات من خلف الشاشات.. وعبر الهواتف.. حيث تُحسب الكلمات بدقة.. وتُقاس الخطوات بميزان الربح والخسارة.. لكن هناك نوعاً آخر من الحساب.. لا يُقاس بالأرقام.. بل بالأثر.. ذلك الأثر الذي يتركه حضور قائدٍ في لحظةٍ يخشاها الآخرون..

فالأردن.. الذي لم يكن يوماً بلداً فائض القوة المادية.. كان دائماً فائض الموقف.. يعرف أن قيمته لا تُقاس بما يملك.. بل بما يجرؤ على فعله.. ولهذا لم تكن الرحلة إلى تلك العواصم مجرد تضامن.. بل كانت إعلاناً.. بأن هذا البلد.. رغم ضيق الإمكانات.. لا يضيق دوره حين تُختبر المعاني الكبرى..

أما الرسالة الأوضح.. فقد كانت موجهةً إلى ما هو أبعد من حدود الجغرافيا.. إلى فكرة الخوف ذاتها.. التي تعيد رسم سلوك الدول حين تشتد الأزمات.. فجاء الجواب عملياً.. أن الخوف لا يُلغى بالكلام.. بل يُكسر بالفعل.. وأن القائد الذي يقترب من النار.. لا ليتحداها فقط.. بل ليكون مع مَن يواجهونها.. هو مَن يمنح الموقف وزنه الحقيقي..

وهكذا.. لم تكن الزيارة حدثاً عابراً في نشرة أخبار.. بل كانت لحظةً تُذكّر الجميع.. أن في هذه المنطقة.. ما زال هناك مَن يعتقد أن العروبة موقف.. وأن التحدي لا يليق إلا لمن قرر أن يدفع ثمنه.. لا أن يكتفي بالتصفيق له من بعيد..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :