facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دماء زكية تسبق العيد .. وواجب يفرض الحسم


فيصل تايه
18-03-2026 06:35 PM

في اللحظات التي تتهيأ فيها النفوس لاستقبال سكينة العيد ، وتتجه فيها أنظار الأردنيين نحو طقوس الفرح والألفة، سبقت الدماء المشهد، وتقدم الحزن الصفوف، وارتفع صوت الفقد أعلى من كل مظاهر الاستعداد.

ثلاثة من ابنائنا بواسل إدارة "مكافحة المخدرات" ارتقوا فجر هذا اليوم شهداء ، في مواجهة حتمية من صلب الواجب ، وفي قلب معركة وجودية مفتوحة، عنوانها حماية المجتمع، وجوهرها صون أمن الوطن وحراسة مستقبله من عبث الجريمة المنظمة.

هؤلاء الرجال الاشاوس كانوا في صميم الواجب المقدس، حيث تتجرد المسؤولية من أي معنى نظري، وتتحول إلى فعل بطولي مباشر، وإلى مواجهة صريحة مع خطر لا يتردد في استباحة الحياة، ولا يتورع عن تقويض بنية المجتمع من الداخل ، فقد وقفوا بصدورهم العامرة بالإيمان والعزيمة في وجه هذا الخطر، فكان ثمن هذا الوقوف دماً طاهراً صادقاً من رصاصات غدر لئيمة ، وقوفاً لا يقبل التأويل ولا يحتمل التخفيف ، دماً يضعنا جميعاً "دولة ومجتمعً" أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل الإرجاء ولا المواربة.

​إن هذه الحادثة الأليمة، في توقيتها الحرج ودلالتها السيادية العميقة، لا يجوز أن تقرأ كخبر أمني عادي ، ولا أن تختزل في سياقها التنفيذي، بل هي مؤشر صارخ على أن المواجهة مع آفة المخدرات قد بلغت مستوى يتجاوز المعالجة التقليدية، ويدخل في نطاق التهديد المباشر لأمن المجتمع واستقراره ، وهي، في جوهرها، لحظة تستدعي مراجعة استراتيجية شاملة، وحسماً لا يعرف التدرج، وتعاملاً يرتقي إلى مستوى الخطر الوجودي ، اذ ان هيبة الدولة وسيادتها تختبران بمدى قدرتها على حماية من يحمون هؤلاء المواطنين ، فكل رجل أمن يقف في الميدان إنما يحمل أمانة الدولة بكاملها، ويجسد حضورها، ويدفع من حياته ثمن استقرارها واستمرارها .

المؤلم اننا مع اقتراب العيد، تتجلى المفارقة بأشد صورها قسوة وإيلاماً ، فبينما تضاء البيوت انتظاراً للفرح، هناك بيوت لاهل لنا وأحبة أُطفئت فيها أنوار لا تعوض، وقلوب تستقبل العيد على وقع الغياب، ومقاعد ستبقى شاهدة على من كان يملؤها حياة ، وفي ذلك دلالة لا تقبل الجدل على أن أمن الوطن هو ثمرة تضحياتٍ جسام تدفع كلفتها من أرواحٍ ثابتة لا تتردد.

​إن الاكتفاء بلغة الرثاء وبيانات النعي، مهما بلغت بلاغتها، لا يوازي حجم اللحظة الفارقة، ولا يرقى إلى مستوى التحدي الماثل أمامنا ، فهذه الدماء الزكية تفرض اليوم خطاباً سيادياً مختلفاً ، قوامه الفعل الحاسم لا القول، والمبادرة لا الانتظار، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بأمن الأردنيين أو العبث بمقدراتهم .

إن المرحلة تستدعي وضوحاً كاملاً في تصنيف هذه الآفة بوصفها قضية أمن قومي عليا، وتشديداً لا يقبل الالتباس في ملاحقة شبكاتها ومموليها وداعميها، ورفعاً غير مسبوق في مستوى الحماية والتجهيز والدعم لرجال الأمن، بما يضمن تفوقهم المطلق في الميدان، ويصون أرواحهم وهم يؤدون واجبهم.

كما أن المجتمع، بكل مكوناته، يقف اليوم أمام اختبار حقيقي لا يحتمل الحياد ، فإما أن يكون شريكاً واعياً في المواجهة، يرفض ويبلغ ويحصن، ويغلق كل منفذ أمام هذه الآفة، أو أن يتحول "بصمته أو تهاونه" إلى بيئة رخوة تسمح لهذا الخطر بالتمدد والتجذر.

​أما اهلنا ، عائلات الشهداء، فإن ما قدموه يتجاوز حدود الفقد الشخصي إلى فضاء العطاء الوطني الخالص ، فقد خسروا أبناءهم، لكنهم أسهموا في تثبيت معنى الدولة، وفي حماية بيوت لا تحصى، وأكدوا أن في هذا الوطن رجالا يثبتون عند الامتحان، ويدفعون الثمن حين يتراجع الآخرون، وإن عزاءهم، على قسوته، أنهم كتبوا أسماء أبنائهم في سجل الشرف، حيث لا يغيب الأثر ولا تنسى التضحيات ، فالسؤال اليوم لم يعد ماذا سنقول، بل ماذا سنفعل ، فالمعيار الحقيقي لا يقاس بعمق الحزن، بل بصرامة الاستجابة، ولا ببلاغة الكلمات، بل بوضوح القرار ونفاذه ، وهذه الدماء التي سبقت العيد أمانة في أعناقنا جميعاً .

رحم الله شهداءنا الأبرار، وجعل من هذه اللحظة نقطة تحول كبرى، لا في الوجدان فحسب، بل في القرار والسيادة والعمل الميداني الذي يقطع دابر المفسدين، ويصون هيبة الدولة، ويحفظ للوطن أمنه وكرامته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :