هناك من غادر هذا الوطن واستقر في دول أخرى مستفيداً من صفته كمواطن أردني بحمل جواز السفر للحصول على حق الدخول والإقامة ، ثم انقلب على هذه الصفة ذاتها ليستخدمها منصة للإساءة والتحريض لا مجرد النقد، بل الدعوة الصريحة لتعرض الأردن لاعتداءات عسكرية وتدميره ....
هذا الفعل لا يمكن تكييفه تحت أي غطاء، فهو ليس حرية رأي وليس معارضة سياسية، نحن أمام سلوك يشكّل من منظور قانوني صريح تحريضاً على العدوان على الدولة ، وتقويضاً لسيادتها ، وهي جرائم تمسّ جوهر الكيان القانوني للدولة وتستوجب المساءلة دون تردد أو مواربة ....
والأخطر أن مثل هذا الخطاب لا يصدر فقط من الخارج ، بل يجد له امتدادات في الداخل تمارس ذات النهج ولكن بأساليب ملتوية ، حيث تتخفى خلف عناوين فضفاضة ، لكنها في حقيقتها تحمل ذات المضمون العدائي ، وتنتظر اللحظة المناسبة لإظهاره بشكل فجّ ....
التساهل مع هذه النماذج ليس حياداً ، بل إخلال مباشر بواجب الدولة في حماية نفسها ، فالدولة التي تتهاون مع من يحرّض على تدميرها تفقد تدريجياً قدرتها على فرض سيادتها ،، والقانون هنا ليس خياراً ، بل التزام ، وأي تراجع في تطبيقه يفتح الباب أمام شرعنة هذا الانحراف الخطير ....
الأردن ليس ساحة مستباحة لمن يحمل صفته ويعمل ضد وجوده ، ومن يضع نفسه في موقع التحريض على الإضرار به في الداخل أو الخارج فإنه يضع نفسه تلقائياً تحت طائلة المسؤولية القانونية دون أي اعتبار لأي غطاء أو ذريعة ...
لقد أكرمنا الكثير من اللئام ، لكن سنبقى أهل لكل كريمة .
حفظ الله الأردن وأهله وقيادته بكل خير .
*حسان سلطان المجالي/ مستشار قانوني.