facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"الكرامة" قصة بطولة في سِفر الخلود


فيصل تايه
21-03-2026 12:15 PM

​ونحن نستحضر اليوم ذكرى "معركة الكرامة الخالدة"، فإننا لا نقرأ مجرد حدث تاريخي غائر في الذاكرة، بل نستلهم "عقيدة الدولة الأردنية" التي تأسست على الأنفة وتكرست بالثبات ، فقد كانت تلك الملحمة، في الحادي والعشرين من آذار عام ١٩٦٨، بقيادة باني مجد الأردن الحديث جلالة الحسين بن طلال – طيب الله ثراه – إعلاناً سيادياً للعالم أجمع ، بأن الأردن، بقيادته وجيشه وشعبه، هو الصخرة التي تتحطم عليها أوهام الغطرسة، وهو الوطن الذي لا يقبل المساومة على الحق، ولا التفريط بذرة من كرامة الإنسان والتراب.

​إن عظمة "الكرامة" لم تكن في جردة الحساب العسكرية فحسب، بل في "أنسنة البطولة" التي اجترحت المعجزات ، حين تحوّل المقاتل الأردني في خندقه إلى سد منيع، يذود بدمه عن أحلام أمة كاملة ، فهي قصة ذلك الجندي الذي تقاسم رغيف الخبز والشهادة مع رفاق السلاح، وصورة القائد الذي لم يغادر الميدان إلا والنصر يكلل الهامات ، فهؤلاء الأشاوس من جيشنا العربي المصطفوي، حولوا الإرادة إلى فعل استراتيجي أعاد رسم موازين القوى في المنطقة، وأثبتوا أن "الحق" حين يتسلح بالإيمان، يغلب كثرة العتاد وجبروت القوة.

​ومن هنا، فإن استحضار الكرامة اليوم يفرض علينا مسؤولية تربوية وأخلاقية تجاه أجيالنا الشابة ، إذ لا يجوز أن تقدم لهم كصفحة مكررة في كتب التاريخ، بل كـ "منهجية وطنية شاملة" ، اذ إن بناء "الأردن القوي" في مئويته الثانية يتطلب استحضار ذات الروح في ميادين العلم والإدارة والإنتاج؛ فكل نجاح وطني، وكل صمود أمام محاولات التشكيك، هو امتداد طبيعي لانتصار الغور ، وبذلك فإننا نزرع في وجدان شبابنا أن "الكرامة" هي المحرك الأول للتحديث، وهي الضمانة الحقيقية للأمن القومي الأردني.

انه وفي ظل المشهد الإقليمي والدولي المعقد الذي نعيشه اليوم، تبرز معركة الكرامة كـ "ميزان أخلاقي" تقاس به مواقف الأردن الثابتة تحت ظل قيادة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بأن ثبات الأردن على مبادئه، وتصديه للمآسي الإنسانية، وتمسكه بالعدالة والإنصاف، هو صدى لتلك الروح التي لم تساوم يوماً ، اذ إن "الكرامة الإنسانية" في الرؤية الهاشمية لا تقبل التجزئة، والمواقف الأردنية تجاه قضايا الأمة "وعلى رأسها الوصاية الهاشمية والقدس" فهي تجسيد حي لبوصلة لم تحد يوماً عن الحق، رغم عواصف المصالح واختلال الموازين الدولية.

​إننا وإذ نحتفل بهذه المناسبة بالتزامن مع "عيد الأم"، فإننا نحني الهامات لأمهات الأبطال، صانعات الرجال والكرامة ، فالمرأة الأردنية، كانت وما زالت، الشريك الحقيقي في صياغة التاريخ، والمدرسة الأولى التي تخرجت منها أجيال الفداء ، وإنها صورة الصبر والمنعة التي تمد الوطن بالحياة والأمل في أحلك الظروف.

​ختاماً، تبقى الكرامة هي العهد المتجدد، والرسالة السيادية التي لا تقبل التأويل : أن الأردن سيظل وطناً عصياً على الانكسار، عصياً على التهميش، ومنارةً للحق والعدل ، فإلى أرواح شهدائنا الأبرار في "سفر الخلود" كل الوفاء، وللأحياء من حماة الديار كل التقدير.
سيبقى الأردن، بقيادته الحكيمة وعزم شعبه الوفي، عنواناً شامخاً للإباء .. فمن يملك "الكرامة" يملك دائماً زمام المستقبل.

​عاش الأردن حراً أبياً منيعاً.. والرحمة والخلود لشهداء الوطن الأبرار.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :