facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الكرامة… حين تكلّم الرصاص وأجاب التاريخ وكُتبت الأسرار بالنار


بهاء الشنتير
21-03-2026 12:41 PM

لم تكن معركة الكرامة مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظة تحوّل كبرى أعادت صياغة الوعي العربي بعد حرب حزيران 1967، ففي أعقاب تلك الهزيمة ساد اعتقاد أن التفوق العسكري الإسرائيلي لا يُكسر، وأن الجيوش العربية فقدت زمام المبادرة، لكن الأردن، على أرض الكرامة، كان يُعد جوابًا مختلفًا، جوابًا لا يُقال بل يُقاتل. مع ساعات الفجر الأولى من يوم 21 آذار 1968 اندفعت القوات الإسرائيلية بأرتالها المدرعة تحت غطاء كثيف من القصف الجوي والمدفعي، ظنًا أن الطريق ممهد لنصر سريع، غير أن الجيش العربي الأردني لم يكن في موقع رد الفعل فقط، بل كان يراقب ويخطط ويستغل الاستخبارات الميدانية لمفاجأة العدو، فقبل أن تعبر أولى الدبابات كانت مواقع المدفعية قد ضُبطت بدقة، وبعض الوحدات كُلّفت بالصمود في نقاط متقدمة لاستدراج القوات المعادية إلى كمائن مدروسة، حيث يتحوّل التقدم الإسرائيلي إلى استنزاف والحركة إلى فخ متقن. دوّت المدافع الأردنية كالرعد، واندفعت وحدات المشاة والدروع في اشتباك مباشر، وجهاً لوجه، لتتحوّل المعركة إلى مشهد من الانضباط والتضحية والابتكار الميداني، حيث تكاملت المدفعية مع الدروع والمشاة في نموذج مبكر للحرب المشتركة التي تُدرّس اليوم في الأكاديميات العسكرية الحديثة. وفي قلب المعركة صدر القرار الحاسم من جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال: "لا تراجع ولا انسحاب… الأرض تُحمى بالدم"، مؤكداً أن السيادة الوطنية لا تُقاس بالحسابات، بل بعزم الرجال وموقف الدولة. استمرت المعركة نحو خمس عشرة ساعة من القتال المتواصل، سقط خلالها 86 شهيدًا وأكثر من مئة جريح، فيما تكبّد العدو خسائر فادحة في الأرواح والدبابات والآليات، ومن المواقف التي لا تُروى كثيرًا أن جنودًا أردنيين طلبوا قصف مواقعهم لتثبيت العدو ومنع تقدمه، في أقوى تجلٍ لعقيدة الجيش الأردني التي ترى الوطن قبل الحياة. لم يكن ما جرى مجرد تدمير آليات، بل هدم صورة ذهنية للعدو ورفع صورة الجندي الأردني رمزًا عالميًا للكرامة والثبات، فيما أثبتت المعركة أن القيادة الهادئة والمعلومات الدقيقة قبل الاشتباك توازي القوة في ساحة القتال. سياسيًا، كانت الكرامة رسالة واضحة لكل الأطراف: القرار الأردني سيادي، والميدان هو الذي يفرض شروط التفاوض، والدولة التي تحمي حدودها بصلابة تفرض وجودها وحضورها في أي معادلة إقليمية، ومن هذا الدرس انطلقت سياسة الأردن القائمة على التوازن بين القوة العسكرية والحكمة الدبلوماسية، وهو نهج مستمر حتى اليوم. حمل جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين إرث الكرامة ليصبح أساسًا للجيش المحترف والقرار السياسي المستقل، فيما يجسّد سمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني امتداد هذا النهج بروح شبابية تستشرف المستقبل بثقة وتؤمن بأن الكرامة ليست مجرد ذكرى، بل منهج حياة للدولة، حماية الأرض، تحصين القرار وصون المبادئ، أما الأردنيون فهم الأرض نفسها، والدرع، والرسالة؛ شعب إذا نادى الوطن لبّى، وإذا صمد فرض إرادته، وإذا اشتدّ الخطب أشعل عزمه وأثبت أن الكرامة ليست لحظة في التاريخ بل أسلوب حياة، فيهم تختصر الحكاية: وطن لا يُدار بردّ الفعل بل بالفعل. هكذا تبقى الكرامة نصرًا عسكريًا، رسالة سياسية، وعقيدة وطن؛ ما ظهر منها انتصار وما خفي منها سر العظمة، معركة لم تُكتب فقط في كتب التاريخ، بل في ضمير وطن قال للعالم: هنا الأردن… حيث تُصاغ القوة بالميدان ويُكتب القرار بالكرامة، وحيث لا تمر الهزيمة أبداً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :