facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من "الرجل المريض" إلى محاولة تقسيم إيران: هل يعيد التاريخ نفسه برداء القوميات؟


أ.د عبدالله ابراهيم الكيلاني
21-03-2026 03:59 PM

لا يمكن فهم الحاضر الجيوسياسي لمنطقة الشرق الأوسط بمعزل عن طاولة مفاوضات عام 1914، حينما قررت القوى المهيمنة آنذاك أن استقرار مصالحها يمر عبر "تفكيك الكيانات الكبرى". واليوم، نجد أنفسنا أمام مشهد مشابه في جوهره ومختلف في أدواته، حيث تبرز الدولة الإيرانية كهدف لاستراتيجية التفتيت التي طالت الدولة العثمانية والإمبراطوريات المنافسة للحلفاء قديماً، تحت شعار "حقوق المكونات" و"القوميات الصاعدة".

أولاً: عقيدة "تفتيت المفتت" كأداة سيادة

تستند العقلية المهيمنة تاريخياً إلى قاعدة (Divide and Rule)، وهي ليست مجرد تكتيك عسكري، بل استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى تحويل الدول القارية المتماسكة إلى "فسيفساء" من الدويلات المتصارعة ليسهل التحكم بها وبمواردها.

في مطلع القرن العشرين، استُثمرت التطلعات القومية (العربية، الأرمنية، اليونانية) لنخر جسد الدولة العثمانية. وهنا يجب الإنصاف التاريخي؛ فحتى لو افترضنا صدق بواعث تلك التحركات القومية ورغبتها الأصيلة في إصلاح ما يمكن إصلاحه نتيجة الخلل البنيوي والسياسي الذي اعتلى الدولة العثمانية آنذاك، إلا أن القوى الاستعمارية عرفت كيف توظف تلك المطالب المشروعة كأدوات لتنفيذ مشروع التفكيك الكلي. واليوم، يتكرر النمط ذاته مع إيران؛ حيث يتم التركيز على التنوع العرقي (أكراد، آذريين، بلوش، وعرب) ليس دعماً لحقوقهم بالدرجة الأولى، بل لاستخدامهم كخنجر في خاصرة المركز الإيراني.

ثانياً: معضلة "قوة النظام" وقابلية التفكك

تتمتع إيران بخصوصية تجعلها تختلف عن الحالة العثمانية؛ فهي ليست إمبراطورية شاسعة تحكم شعوباً في قارات مختلفة، بل هي "دولة-أمة" ذات قبضة أمنية وعسكرية مركزية شديدة التعقيد. ومع ذلك، يبرز التناقض فيما يمكن تسميته بـ "الصلابة الهشة".

إن قوة النظام العسكرية قد توحي بالتماسك، لكن غياب المرونة السياسية والتهميش الاقتصادي للأطراف يجعل الدولة قابلة للتصدع في حال تعرض المركز لهزة قوية. وهنا تكمن الخطورة؛ فالتفكيك المدعوم من جهات إقليمية ودولية، لاسيما إسرائيل، لا يستهدف تغيير "سلوك" النظام فحسب، بل يستهدف "الجغرافيا الإيرانية" ككل، مما يهدد بفتح صندوق "باندورا" للفوضى التي لن ترحم أحداً.

ثالثاً: مخاطر الانهيار و"تأثير الدومينو" الإقليمي

إن أي نجاح لمشاريع التقسيم داخل إيران لن يتوقف عند حدودها السياسية. إن تفتيت دولة بهذا الثقل يعني بالضرورة:

* عدوى عرقية عابرة للحدود: انتقال النزعات الانفصالية فوراً إلى تركيا والعراق وباكستان، وهي دول تتداخل عرقياً مع المكونات الإيرانية.

* الفراغ الأمني الاستراتيجي: تحول الهضبة الإيرانية إلى ساحة صراع مفتوحة للمنظمات المسلحة، وهو ما يهدد أمن الطاقة والممرات المائية الدولية.

رابعاً: استراتيجية التحصين.. المصالحة والجوار

أمام هذه المخاطر، يصبح الدفاع عن المصالح الوطنية والإقليمية ضرورة تتجاوز الخلافات السياسية العابرة. إن مواجهة مشاريع "التفكيك من الخارج" تتطلب مسارين استراتيجيين:

* المصالحة الشعبية (الجبهة الداخلية): إن أقوى سلاح ضد التوظيف الخارجي للقوميات هو "العقد الاجتماعي المتين". عندما يشعر المواطن بكافة انتماءاته العرقية والمذهبية أنه شريك أصيل في الوطن، تفقد دعوات التقسيم بريقها وجدواها.

* سياسة الجوار المتواد: إن حالة العداء الصفرية بين الجيران (العرب، الأتراك، الإيرانيين) هي الثغرة التي تنفذ منها مشاريع التقسيم. إن بناء منظومة أمنية إقليمية تقوم على "المصالح المشتركة" و"الوئام الإقليمي" هو السبيل الوحيد لسحب البساط من تحت القوى التي تسعى لإعادة رسم الخرائط بدمائنا.

خاتمة

إن التاريخ لا يكرر نفسه عبثاً، بل نحن من نغفل عن دروسه. إن وعي النخب والشعوب في المنطقة بآليات "التفكيك لأجل السيطرة" هو الخطوة الأولى نحو صياغة مستقبل مستقل، يحمي جغرافيا المنطقة من تمزيق جديد يكرر مآسي 1914 برداء القرن الحادي والعشرين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :