facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كيف تقدم حكمة قادة المنطقة البديل لـ "تنمر" النظام العالمي؟


مجد جلال عباسي
21-03-2026 08:57 PM

في خضم التوترات العسكرية المتصاعدة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في ظل الاحتكاكات الجيوسياسية المتسارعة، تبرز الحاجة الماسة إلى صوت الحكمة الذي يوازن بين الحزم في حماية الأوطان، والعقلانية في إدارة الأزمات. وهنا يتجلى "خطاب العقل" بوضوح في المواقف المتزامنة للقيادات في الإمارات والأردن والسعودية ودول الخليج، حيث تمثل هذه المواقف مجتمعة ركيزة أساسية للأمن القومي، وتطرح تساؤلاً جوهرياً حول شكل القيادة التي يحتاجها العالم اليوم.

وعند النظر إلى المشهد الدولي، تبرز مفارقة حادة بين مدرستين في الإدارة الأمريكية، لاسيما بعد حديث بيل كلينتون الأخير عن ارتباك ترامب أمام التصعيد. يعتمد "منطق ترامب" على سياسة "التنمر الدولي" والابتزاز المباشر، حيث تُدار الأزمات بعقلية الصفقات اللحظية والمصالح الانتخابية الضيقة. وهذا المنطق، كما أشار كلينتون، يسهل استدراجه إلى حروب استنزاف خاسرة لأنه يفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية العميقة، مما يجعل القوة العظمى "تتصدع" وتنجرّ خلف قوى إقليمية أخرى بدلاً من أن تقود هي المشهد بحكمة.

في المقابل، يمثل "منطق كلينتون" مدرسة "الاحتواء والمؤسسية" التي تحاول تغليف القوة بالدبلوماسية التقليدية. ورغم أن هذا المنطق يبدو أكثر اتزاناً من اندفاع ترامب، إلا أن المدرستين تشتركان في الفشل في تقديم عدالة دولية حقيقية، مما حول ما سُوِّق للعالم كـ "نظام عالمي جديد" إلى مجرد أداة لفرض الإرادات بقوة الهيمنة بعيداً عن الإنصاف. هذا الخلل البنيوي يثبت أن قيادة العالم لا ينبغي أن تُترك لتقلبات الإدارات الكبرى ومصالحها الضيقة، بل يجب أن تُوجه ببوصلة الحكمة التي تفتقدها مراكز القوى الحالية.

إن هذا الواقع يطرح اليوم ضرورة ملحة: العالم بات بحاجة ماسة إلى "لجنة حكماء" يتم انتخابها بشفافية من كل أنحاء العالم، لتقود الدفة الدولية بموضوعية وتجرد. لجنة تتألف من شخصيات تتسم بالرؤية الثاقبة والاتزان—مستلهمةً نموذج الحكمة الذي نراه لدى قادة المنطقة—لتشكل ثقلاً موازناً لسياسات التهور. إن ضمان نظام عالمي حقيقي يحترم سيادة الدول ويحمي السلم يتطلب قيادة لا تخضع للمزاج الانتخابي في واشنطن، بل لثوابت الاستقرار العالمي.

إن مواقف الزعماء في الإمارات والسعودية والأردن، تمثل "خطاب العقل للوصول إلى بر الأمان" وسط فوضى التنمر العالمي. وفي ظل هذه المعطيات، نعول على التحرك السريع والمنسق من زعماء المنطقة للوصول إلى حلول سياسية تمنع جر المنطقة إلى حرب شاملة "لا رابح فيها". بالتوازي مع ذلك، يجب أن يبدأ العالم بالتفكير الجدي في تأسيس قيادة عالمية جديدة تعتمد على الحكمة الممثلة لجميع الشعوب.

عند فك شفرة المشهد، نجد أن المستفيد الوحيد من هذا الصراع هو بنيامين نتنياهو. بالنسبة له، الحرب ليست مجرد خيار عسكري، بل هي "طوق نجاة" سياسي وشخصي: يضمن من خلاله استمرار حالة الحرب ليعطل مسار المحاكمات الملفوفة حول عنقه بتهم الفساد، ويمنع تشكيل لجان تحقيق رسمية في الإخفاقات الأمنية. بالإضافة الى الحفاظ على الائتلاف المتطرف فهو يدرك أن أي وقف دائم لإطلاق النار قد يؤدي إلى انهيار حكومته اليمينية المتطرفة، مما يعني نهايته السياسية والذهاب لانتخابات مبكرة تظهر استطلاعات الرأي أنه قد يخسرها.

حمى الله البلاد والعباد، وأدام على المنطقة نعمة الأمن والاستقرار.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :