عيد الميت في راجب .. تقليد إنساني يرافق أول عيد يغيب فيه الراحل
ماجدولين الفريحات
21-03-2026 09:53 PM
تتميّز منطقة راجب في محافظة عجلون بعادات اجتماعية راسخة تعبّر عن قوة الروابط بين أهلها، ومن أبرز هذه العادات ما يُعرف بـ “عيد الميت”؛ وهو طقس إنساني متوارث يُجسّد معنى المواساة والوفاء في أول عيد يمر بعد وفاة أحد أبناء العائلة.
تقوم الفكرة على أنه إذا توفي شخص قبل حلول العيد، فإن أول عيد يمر على أهله يُسمّى عيد الميت؛ أي العيد الذي يشعر فيه الجميع بغياب الراحل للمرة الأولى. وفي هذا اليوم، لا يكون العيد مناسبة للفرح المعتاد، بل لحضور المحبة والتكاتف بين الناس تجاه أهل الفقيد.
ففي صباح عيد الفطر أو عيد الأضحى، وبعد زيارة المقابر، تتوجه النساء من الأقارب والجيران والمعارف إلى بيت أهل الميت لتقديم العيد والمواساة. وتقدّم العائلة ضيافة بسيطة مثل الرز بالحليب، والجسمات، وغيرها من الحلويات الشعبية، تعبيرًا عن احترام الراحل وكرم البيت.
أما الرجال، فيتوجّهون إلى المضافة، حيث يستقبلهم أهل الميت لتبادل كلمات العزاء والمواساة، في مشهد يبرز روح التضامن التي تميّز أبناء منطقة راجب. وتأتي هذه اللقاءات كرسالة دعم واضحة لأهل الفقيد في أول عيد يغيب فيه عزيزهم.
إن عادة عيد الميت في راجب ليست مجرد تقليد اجتماعي، بل هي تعبير صادق عن استمرار المحبة رغم الغياب، وعن شعور أبناء المنطقة بأن الفقد يُخفّف عندما يكون الناس سندًا لبعضهم. فهي عادة تُجسّد قيم الرحمة، وصلة الرحم، والتكافل، وتُبرز جمال الترابط الإنساني في المجتمع العجلوني.