مرحلة تكسير العظام في حرب الخليج
حسين بني هاني
22-03-2026 07:39 PM
توشك المواجهة الحالية أن تكون شبيهة بهذا العنوان، في ظل تهديدات ترامب الاخيرة ضد طهران ، في حال مواصلة إغلاق المضيق ، والتهديدات الإيرانية المقابلة ، الرئيس كان في موقف محرج ، وهو يناشد زعماء حلف الأطلسي ، لمساعدته تأمين الملاحة فيه ، وبلغ الضيق به حدّ وصف الزعماء بالجبناء . الرئيس ترامب بدأ يشعر وفق تلك المناشدة ،وكأن نتنياهو قد ورّطه أكثر ، في حربٍ لم يستعدّ لها كما يجب ، أو لم يقدّر فيها إمكانات طهران العسكرية ، يشي قوله بأن إسرائيل لم تعلمه عزمها استهداف صناعة الغاز
في ايران ، بأن نتنياهو قد حرَفَ الحرب عن مسارها ، بشكل يلحق الضرر الأكبر بمصالح حلفائه في الخليج ، بعد الهجوم الايراني على منشآت الغاز في قطر ، تلك مسألة أظن أنه لن يتسامح معها ، لا مع نتنياهو ولا مع طهران ايضا.
يخاطر ترامب بتهديده تدمير محطات الطاقة والكهرباء في إيران ، في حال مواصلة إغلاق المضيق، بجرّ الولايات المتحدة والخليج ، إلى مستنقع جديد قد لا يضع نهاية قريبة للحرب ، في ظلّ تهديد إيران بضرب محطات الكهرباء وإغراق المنطقة بظلام دامس ، إن حدث ذلك ، ستتوّسع بموجبه الحرب بالنسبة لواشنطن والخليج ، هذا يعني مضاعفة أزمة الطاقة العالمية . مشكلة ترامب تكمن في إدعائه ، أن كثيراً من الأخطاء التي ارتكبتها الإدارات السابقة في المنطقة ، كان يمكن تجنبها ، كونها لا تصبُّ في مصلحة واشنطن، لكنه بات يغرق في كثيرٍ من الاحراج ، وهو يمارس مثلها اليوم تماماً، الجميع مثلاً ادرك أن مبرر بوش لغزو العراق كان مضللاً ، بينما بالنسبة لمعارضي الحرب الامريكيين اليوم، فإن من رفع شعار امريكا أولاً ، هو الذي صنع هذه الحرب ، بل ووضع نفسه والدولة ايضا في مستنقع موحِلْ ، بدا أن الخروج منه أَمَرُّ وأصعبْ ، دون أن تخسر واشنطن بعضاً من هيبتها العالمية ، نظراً لضعف حجة البيت الأبيض ، وتقديمها مجموعة من الأسباب الواهية والفضفاضة للهجوم على إيران ، هذا علاوةً على حزمة من الشروط الامريكية لإنهاء الحرب ، التي يستحيل تنفيذها من قبل طهران.
مشكلة ترامب الكبيرة اليوم ، هي إستمرار نظام الملالي التراتبي على قيد البقاء ، هذا يجعل خيارات ترامب ، في إيقاف الحرب أو الإنسحاب منها ، محدودة وصعبة ، ولا تشي بأي ملمح بالنصر ، وأظن أن الرئيس وفقها ، بدأ يستحضر وهو يفكّر بهذا الأمر ، التجربة الامريكية البائسة في العراق وافغانستان ، ومما يزيده قلقاً هذه المرة ، أنه يقاتل في إيران قادة عقائديين ، ليسوا في عجلة من أمرهم، يمتدّ فكرهم مئات السنين إلى الوراء ، وليس لهم أية دوافع لتقديم تنازلات عاجلة ، لخصمٍ بالنسبة لهم لايثقون به أصلا ، ولديهم عقدة تاريخيّة في مسألة التحكيم بعد الحرب.
ترامب ، الذي بدأ المراقبون يحصون عليه تبدّل مواقفه المتواصلة ، قد يفاجئ الجميع بإعلان النصر وإيقاف الحرب ، وبصرف النظر عن نتائجها ، لكن المشكلة بالنسبة لواشنطن ستبقى قائمة ، ترامب يقول مثلاً أن القيادة الإيرانية رحلت ، وقواتها البحرية والجوية انتهت ، ولا تملك أي دفاعات ، بينما تواصل طهران دكّ إسرائيل والخليج بالصواريخ كلَّ يوم ، هذا من شأنه أن يضع كل أقوال ترامب محل تساؤل ، وإختبار للمصداقية ، إذ لم يعد بوسعه إستغفال مؤيديه ، إذا واصل النفخ في ذات القربة نفسها.
يبدو أن عقيدة الحرب، بالنسبة لطهران قد دخلت مرحلة تغيرت فيها معايير المواجهة ، فتحت إيران بموجبها عسكريا ، نسخة جديدة من دقّة صواريخها ، بدت مفاجأة للرئيس ترامب ونتنياهو أيضاً .