facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لا ترمِ البندقية “الكرامة… حين انتصر الحق على الصلف”


د. حسين سالم السرحان
22-03-2026 09:34 PM

في زمنٍ قد تتبدل فيه المواقف وتتغير المعادلات، تبقى بعض لحظات البطولة عصيّة على النسيان، راسخة في الوجدان العربي، لا يطالها الغبار ولا تبهت مع مرور الزمن. ومن بين تلك اللحظات الخالدة تبرز بطولات الكرامة العربية، كصوتٍ مدوٍّ أعاد للأمة ثقتها بنفسها، ورسّخ في الذاكرة أن الحق لا يُهزم مهما اشتد الصلف.

حين خاطبني معالي أخي محمد داودية قائلاً: «لا ترمِ البندقية»، لم تكن هذه مجرد عبارة عابرة، بل كانت مفتاحًا لاستعادة زمنٍ كانت فيه البندقية عنوان الكرامة، وكان الوقوف في وجه العدوان واجبًا لا يقبل التردد.

أعادني هذا القول إلى تسجيلٍ نادر بصوت الإعلامي الوطني طيب الذكر تركي نصار، مصدره أرشيف إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية، أرسلته لابا عمر تضمّن بيانات تلك المعركة الخالدة، وكشف حجم الخسائر التي مُني بها العدو بعد عدوانه الغاشم على أرض المملكة ذات يوم.

ففي فجر الحادي والعشرين من آذار عام 1968، حاولت قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض واقعٍ جديد على الأرض الأردنية، مدفوعةً بغرور القوة ونشوة ما بعد نتائج حرب 1967، لكنها اصطدمت بإرادة صلبة لأبطال الجيش العربي، الذين كتبوا بدمائهم ملحمة لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت رسالة واضحة: أن الأردن ليس ساحةً مستباحة، وأن الدفاع عن الأرض شرف لا يُساوم عليه.

لقد تحولت الكرامة من اسمٍ لمكان إلى رمزٍ لمعنى أعمق؛ معنى الصمود والثبات والإيمان بالحق. وكانت الخسائر التي تكبّدها العدو، كما وثّقتها البيانات الرسمية، دليلاً قاطعًا على أن الإرادة البشرية قادرة على كسر التفوق العسكري حين تتسلّح بالإيمان والوطنية.

ولم تكن تلك المرحلة مجرد مواجهة بالسلاح، بل كانت أيضًا مواجهة بالكلمة واللحن. فقد رافقت المعركة مجموعة من القصائد والأغاني الوطنية الحماسية، ومن قبلها أرواح الشهداء ودماء الجرحى من الأبطال، وزئير «الحسين»، وأصوات الجنود والضباط والقادة في الجنبات، التي ما زالت أصداؤها تتردد حتى اليوم، تغذّي الروح وتوقظ الانتماء.
كانت الأغنية آنذاك بندقيةً أخرى، تقاتل في الوجدان، وترفع المعنويات، وتؤكد أن المعركة ليست فقط على الأرض، بل في الوعي أيضًا.

إن استحضار معركة الكرامة اليوم، في ظل التحولات التي يشهدها العالم العربي، ليس مجرد حنين إلى الماضي، بل هو استدعاء لقيمٍ نحن بأمسّ الحاجة إليها:
الوحدة، والكرامة، والقدرة على الصمود. فبين الصلف الإسرائيلي ورسالة الحق التي حملها الجيش العربي، تتجدد الدعوة:
لا ترمِ البندقية… ليس بالمعنى الحرفي فقط، بل كرمزٍ للثبات على المبادئ، والدفاع عن الحق مهما تغيرت الظروف.

وما زالت تعليمات الفريق الركن مشهور حديثة الجازي، وقصائد محمد حنيان العون السردي، والبطل خضر شكري يعقوب «الهدف موقعي… أرمي»، حاضرةً إلى اليوم فينا…

فالكرامة ليست ذكرى… بل نهجٌ لا يُنسى.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :