اعتادت الإدارة الأمريكية منذ بدء حربها المشتركة مع الكيان الصهيوني ضد إيران على إطلاق تصريحات نارية ملتهبة و تسريب معلومات مضللة إلى وسائل الإعلام الغربية على اختلاف أنواعها المرئية و المقرؤة و المسموعة عن سيناريوهات محتملة لعمليات مرتقبة ضد نظام ولاية الفقيه الحاكم في طهران من قبيل تسليح متمردين أكراد في شمال غرب إيران أو القيام بعمليات انزال برمائية و ابرار جوي في بعض الجزر الإيرانية هنا و هناك كجزيرة خرج مثلا بغية السيطرة على قطاعات حيوية لإنتاج النفط الإيراني .
مؤخرا هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب محطات توليد الطاقة الكهربائية في عموم أنحاء الأراضي الإيرانية خلال مدة لا تتجاوز ثمانية و أربعين ساعة إن لم تبادر حكومة طهران الى فتح مضيق هرمز البالغ الأهمية امام الملاحة البحرية الدولية و كالعادة لم تقرن الإدارة الأمريكية هذه التصريحات بأي فعل أو خطوات ملموسة على الأرض في هذا الاتجاه و اعتبرت من قبل العديد المحللين و المراقبين شكلا من أشكال الضغط النفسي على صناع و متخذي القرار في طهران ليس إلا للحصول على بعض التنازلات منهم قبل التوصل إلى تسوية سلمية تضمن وقفا دائماً لإطلاق النار بين الطرفين .
إن المعطيات المتوافرة حتى اللحظة الراهنة تبرهن بوضوح أن حكام واشنطن كما نظرائهم في تل ابيب يتخبطون في غيهم و هن يبحثون عن تسجيل انجازات وهمية يسوقون من خلالها دعايتهم الإعلامية الكاذبة عن انتصارات خيالية خرافية لا أثر لها على أرض الواقع و أن جل ما يتم تداوله عبر الميديا الإعلامية لا تعدو كونها فقاعات و بالونات اختبار لجس نبض الرأي العام و استكشاف ردود فعله المحتملة على خطوات من هذا القبيل لن يقدر لها على الأرجح أن تبصر النور لاعتبارات عديدة ليس اقلها أهمية أن القائمين على هذه الفقاعات الإعلامية تعوزهم الجدية الكافية في ترجمتها إلى أفعال محسوسة ملموسة ميدانيا ، فمن يريد أن يفعل يلتزم جانب الصمت عملا بالمقولة الرائجة السائدة " استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان " و لا يحول خططه المزعومة إلى مادة للنقاش و الحوار و الجدال عبر المنابر و المنصات الاعلامية سلفا لإجهاض هذه المخططات و الأجندة بحجة أنها مليئة بالثغرات و بعيدة كل البعد عن المثالية و الصواب .