عندما يكون الاردن اولا ..
د. "رامي الأمير" كاشف
23-03-2026 09:20 PM
اندلعت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية من جانب، والدولة الإيرانية من جانب آخر، وبدأ كل طرف بمهاجمة أهداف ومنشآت الطرف الآخر بلا هوادة. لكن ما كان لافتاً للنظر هو هجوم إيران المبكر على دول المنطقة، ومنها الأردن، بحجة وجود قواعد أمريكية على أراضيها. وكأن وجود هذه القواعد في دول الخليج أو الاتفاقيات الأمنية المشتركة كما هو حال الاردن هو سر وجودي، واكتشافه إنجاز عظيم يسجل للحرس الثوري الإيراني.
علما بان وجودها يأتي ضمن الاتفاقيات الامنية المشتركة بين اية دولتين ويجيزها القانون الدولي العام.
ولكي لا ننسى عندما قامت إيران نفسها بأنشاء قواعد عسكرية لها في سوريا تحت ذريعة الاتفاقيات الأمنية المشتركة، وتبين لاحقاً وجود قوات وعتاد عسكري وأنشطة استخباراتية. وللتذكير فقط عندما قامت ايران بإنشاء قواعد عسكرية لها في سوريا إبان حكم الاسد لمحاربة الثورة السورية آنذاك قالت انها جاءت نتيجة اتفاقيات امنية مشتركة وانها اي الدولة الايرانية فقط كانت ترسل مستشارين امنيين، ليتضح بعدها وجود قوات لها وعتاد عسكري وانشطة استخباراتية.
كما اننا لا ننسى ايضا وجود القوات والمليشيات الإيرانية قرب حدودنا الشمالية، والتي سهلت دخول المخدرات إلى الأراضي الأردنية، وراح ضحيتها شهداء من الجيش الأردني.
إيران لديها قوات في العراق ولبنان واليمن، وتبرر وجودها هناك بمصلحتها وعمقها الإيدولوجي، لكنها تنكر على دول المنطقة وجود قواعد أمريكية على أراضيه.
اذا ما تنكره ايران اليوم على دول المنطقة قامت هي نفسها بتبريره لنفسها كونه يتعلق بمصلحتها وعمقها الايدولجي.
ولكي لا اذهب بعيدا فانا لست هنا لادافع عن اسرائيل فهي بالنسبة لنا دولة محتلة وارهابية وما تقوم به من قتل وتهجير وتشريد لشعبنا الفلسطيني والمجازر التي ارتكبتها في غزة مؤخرا ستبقى راسخة في عقولنا قبل قلوبنا وبالتالي انا وكأغلب ابناء الشعب الاردني نفرح بأي ضربة يتم توجيهها لهذا الكيان الارهابي الذي اثخن الجراح في حق الشعب الفلسطيني، ومازال يقوم بسلب الاراضي في الضفة الغربية وتشريد سكانها، والاعتداء المتكرر على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، ناهيك عن تصريح مسؤوليها بأن الاردن هو الوطن البديل وهو جزء لا يتجزأ من دولة اسرائيل الكبرى.
وبالعودة الى هذه الحرب فان الهجمات الإسرائيلية كانت وما زالت تنطلق من فوق الأجواء السورية والعراقية، ولم تسجل أي هجمات عبر الأجواء الأردنية، كما ان قاعدة موفق السلطي لم يسجل ان انطلقت منها اية صواريخ موجهة للاراضي الايرانية.
ومع ذلك، قامت إيران بمهاجمة الأراضي الأردنية بشكل مباشر، والاعتداء على سيادتنا، وكل يوم تقوم بإختراق الاجواء الاردنية بحجة توجيه مسيراتها وصواريخها الى دولة الكيان الصهيوني، فيبقى السؤال لماذا لا تقوم ايران بمهاجمة دولة الاحتلال من الاجواء التي تنطلق منها الهجمات ضدها؟ ولماذا هذا الاصرار على استخدام الاجواء الاردنية؟، ولماذا يلام على الاردن عند اسقاطها لهذه المسيرات والصورايخ!، حيث يعتبر هذا الاجراء هو الرد الطبيعي والمثالي لاية دولة تمتلك سيادة على اجوائها الجوية والبرية والبحرية، كوننا وبكل بساطة لسنا طرفا في هذا النزاع،وليس لدينا اية مصلحة من قريب او من بعيد سواء في اندلاع هذه الحرب او استمرارها، (فلولا المصالح الخاصة لكل دولة لما قامت هذه الحرب).
اننا على ثقة كاملة بقيادتنا ودبلوماسيتنا وجيشنا العربي في الحفاظ على ارضنا وسماءنا وارواحنا ومنع اي اعتداء علينا، لذلك الان واكثر من اي وقت مضى آن الاوان ان نتحد ونبتعد عن المصالح الخاصة والمهاترات التي لا تسمن او تغني وان تكون مصلحة الاردن فوق كل اعتبار، فما تنذر به هذه الحرب من تداعيات سياسية واقتصادية خطيرة قادمة يتطلب منا ان نكون جميعا في خندق الدولة وان نترك هذا الشأن وادارته لاصحاب الاختصاص والابتعاد عن لغة التخوين والتهديد، فالشعب الاردني لطالما اثبت وحدته ووقفته خلف قيادته وقت المحن والشدائد....
حفظ الله الاردن وقيادته واجهزته الامنية وشعبه العظيم.