facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن .. كلمة إذا قيلت كتب بعدها التاريخ


بهاء الشنتير
24-03-2026 05:45 PM

لا تستعجلوا… فالأردن لا يُقاس بنبض اللحظة، بل بعمق التاريخ حين يختار أن يتكلم، ولا يُقرأ بضجيج العابرين، بل بصمتٍ يسبق العاصفة ويعيد ترتيب الجهات. هذا وطنٌ إذا صمت، كان صمته كبرقٍ يُضيء الظلام، وإذا تحرّك، تحرّك كقدرٍ لا يُرد، وإذا صبر، فصبره حدّ السيف لا ليونة الغصن، وحين يغضب، يتحوّل الغضب إلى زلزال يُعيد ترتيب الموازين.

الأردن ليس رقعة على خرائط الآخرين، بل هو اليد التي تعيد رسم التوازن حين تختل الموازين، وهو المعادلة التي تعيد تعريف القوة حين تُخطئها الأرقام. هنا، الكرامة ليست شعاراً يُرفع ثم يُنسى، بل جذورٌ في الأرض وسقفٌ في السماء، بينهما شعبٌ إذا ضاقت عليه الدنيا، وسّعها بعزيمته، وإذا اشتدّت عليه الرياح، صار هو اتجاهها، وإذا صمت، أصبح صمته قراراً لا يُقهر.

وفي قلب هذا الثبات، تقف قيادة الملك عبدالله الثاني المعظم، رمز الحنكة والحكمة، التي تعرف متى تُنصت ومتى تُقرّر، وتوازن بين الصبر والحسم بذكاء سياسي لا يُخطئ. بوصلة القيادة واضحة، وولي العهد سمو الأمير حسين شريك في صناعة القرار، حارسا الوطن، مستشرفا المستقبل، واضعين الأمن والاستقرار على رأس أولوياتهم، ليظل الأردن صامداً وسط زوابع الإقليم.

وخلف هذا القرار، جيشٌ ليس ظلّاً للدولة بل عمودها الفقري؛ عقيدةٌ منضبطة كحدّ السكين، ونسورٌ إذا حلّقت كتبت في السماء معنى الهيبة، وإذا هبطت، ثبّتت على الأرض حدوداً من نارٍ لا تُكسر. أجهزةٌ أمنية يقظة، تحرس الليل قبل الفجر، فتغدو الطمأنينة في هذا الوطن عادة لا صدفة.

الأردن لا يُحاصَر… لأن حدوده تبدأ من إرادته لا من جغرافيته، ولا يُهدَّد… لأن التهديد يولّد قراراً، والقرار إذا اشتعل هنا، صار فعلاً يطفئ كل وهم. لا يدخل المعارك ليُجرّب، بل ليحسم، ولا يرفع صوته كثيراً، لكنه إذا قال، صارت الكلمة فعلاً، وصار الفعل تاريخاً.

وهنا شعبٌ ليس جمهوراً على مدرجات الأحداث، بل صانعها؛ فلاحٌ يزرع الصبر في التراب، وجنديٌّ يكتب الكرامة على الساتر، ومعلّمٌ يبني العقول حجراً حجراً، وشبابٌ يحملون الغد على أكتافهم كأنهم يحملون راية لا تسقط. مكوّنات دولةٍ تتشابك كجذور شجرةٍ واحدة؛ إن اشتدّ عليها القيظ، ازداد ظلّها، وإن هبّت عليها العواصف، تماسكت حتى يصير الريح ضيفاً عابراً.

لا تظنوا أن الهدوء ضعف… فالهدوء في الأردن قرار، والتأخّر اختيارٌ لساعةٍ لا تُخطئ. من راهن على تعبه خسر، لأن التعب هنا يتحوّل إلى صلابة، ومن راهن على صمته خسر، لأن خلف الصمت بأساً لا يُرى… لكنه يُفهم حين يقع.

فلا تختبروا صبر الأردن… ولا تراهنوا على تبدّل مواقفه… فالأردن إذا قال كلمته، أصبحت الكلمة موقفاً، وإذا ثبت على موقفه، صار الموقف جبلاً لا يُزاح. هذا وطنٌ إذا انحنى، انحنى ليقبّل الأرض لا ليُكسر، وإذا وقف، وقف كالتاريخ حين يكتب نفسه بيده… سطراً لا يُمحى، وقراراً لا يعود.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :