كلفة الاستفراد بالضفة الغربية
ماهر ابو طير
25-03-2026 12:57 AM
وراء ضجيج الحرب في الإقليم، استفراد إسرائيلي بالضفة الغربية، وترك شبه كامل لملف غزة، فمن الذي سيسأل عنهما في هذا الظرف، حين تمتد الأعناق إلى كل المنطقة، ولا أحد يعرف ماهية النهايات؟
التوحش الإسرائيلي في الضفة الغربية على 3 مستويات، أولها إغلاق المسجد الأقصى خلال رمضان ويوم العيد، وتدمير للحياة الاجتماعية والتجارية داخل القدس، وداخل البلدة القديمة للمدينة بما يعنيه ذلك من تأثيرات حادة ومرهقة جدا، وثانيها الإهمال الدولي في ملف غزة وعدم وضوح المرحلة الثانية في القطاع المتعلقة بإعادة الإعمار، وعمليات الإغاثة الإنسانية، وملف سلاح حماس، وانسحاب الاحتلال من داخل القطاع، بما يعني ترك القطاع لمصير مجهول، وثالثها الهجمات البشعة على مدن الضفة الغربية والاعتقالات والاعتداءات وجرائم المستوطنين والتمدد على مستوى بناء المستوطنات، وسرقة الأرض، والتهيئة لتفكيك سلطة أوسلو التي سيأتي دورها قريبا في المخطط الإسرائيلي المعلن أصلا، لصالح كينونات إدارة محلية.
ملف الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، ملف خطير جدا، لكن الأخطر هو الاستفراد بكل التفاصيل وراء ضجيج حرب إيران وإسرائيل، حيث لا يتوقف الاحتلال عن تنفيذ مخططاته، ولا عن التنكيل بالفلسطينيين، وهو ذات السلوك ضد لبنان، وسورية، والعراق، وربما قريبا اليمن، فهذه حرب إسرائيلية واسعة يتم إمدادها من جانب الولايات المتحدة، وحلفاء آخرين من أجل شطب كل الملف الفلسطيني، وتصدير تبعاته إلى دول الجوار الفلسطيني.
الوهن في خواصر المنطقة، يجعلها تعبر أكثر فتراتها هشاشة، لأن الحرب الإسرائيلية جارية على مستويين، الأول الشعبي الفلسطيني الداخلي، والثاني ضد عناصر الإزعاج في الإقليم وفقا للتصنيف الإسرائيلي، والمحصلة مترابطة من حيث النتائج على صعيد الخريطة الفلسطينية، وزوال كل مظلات الحماية الداخلية والخارجية، بما يعني أن الحرب الإقليمية الحالية سترتد بكل كلفها على الداخل الفلسطيني، من حيث النتيجة والشكل النهائي للضفة وغزة.
كلف هذه الحروب التي تشنها إسرائيل على كل مكان، كلف لا يصدقها أحد، وهي بالتأكيد كلف مدفوعة، ولا يمكن لأي دولة طبيعية أو محتلة أن تخوض هذه الحروب لولا وجود تمويلات لها، ومن المؤكد هنا أننا أمام عدة نتائج في المنطقة، أبرزها ما يرتبط بالوجود الفلسطيني ومحاولات تفريغ الكتل البشرية نحو دول الجوار، كنتيجة محتملة لهذه الحرب، إضافة إلى التخلص من كل عناصر التوازن في الإقليم، وصولا إلى مخطط الوصول إلى بقية الدول العربية والاقليمية، وهو مخطط يأتي في سياقات توليد الشرق الأوسط الجديد.
وراء ضجيج الحرب في الإقليم استفراد بالضفة الغربية والقدس وغزة، وهو استفراد لا يجد من يقف في وجهه حتى الآن، وأخطر ما فيه أن يتواصل ليؤدي إلى نتائج ترتد على الفلسطينيين، وعلى جوار فلسطين، وعلى شكل المنطقة، بما يجعلنا نستشرف مستقبلا مظلما، لا يبشر بخير وسط إقليم تتداعى أركانه تحت وطأة ما نراه كل يوم.
الغد