facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المضاربة بالسهام الوطنية


د.سالم الدهام
25-03-2026 10:01 AM

ثمة ظاهرة غريبة تتفاقم في المشهد الوطني العام، تلك المتجسدة في حالة من الفوضى والمزاودات السياسية غير المبررة أحيانا، وهي حالة لها أسبابها التي تغذيها، ودوافعها التي تقذف بها إلى واجهة المشهد السياسي الوطني المعاصر، إننا أمام مزاد علني مفتوح، وخلط كبير للأوراق، أشبه ما يكون بسوق شعبي كبير للمضاربات بالأسهم والسندات، سوق مقام خارج التنظيم، يفتقر إلى وجود قواعد معيارية، أو جهات مرجعية لضبط إيقاعه وتنظيمه، في هذا السوق عنوان عريض هو الصراع المؤلم بين أصحاب الحقوق المكتسبة، وأصحاب الحقوق المشروعة .

وذلكم صراع يدور بين فريقين رئيسين، الأول يتكون من مجموعة من الأشخاص الذين تولوا مسؤولية الإدارة العامة، ومارسوا السلطة التنفيذية واصطبغوا بها، واصطبغت بهم، وسخروها لمصالحهم بدل تسخيرها للصالح العام، وهم لا يرغبون في الاعتراف بأنهم استنفدوا أدواتهم، ولم يعد لديهم من رصيد ما يقدمونه للبلاد، او يخدمون به العباد، وهم لا يؤمنون بنظرية الإحلال والتعاقب، ويمارسون مصادرة المشهد لصالحهم؛ فهم يتَّجرون ويتربحون في سوق السياسة الوطنية، ويصرون في سبيل ذلك على الحنث العظيم، أدواتهم الاستعلاء على عامة الشعب بوصفهم ذبابا إلكترونيا تارة، وطابورا خامسا تارة أخرى، ومنكرين وجاحدين بنعمة الأمن والأمان تارة ثالثة... وما يهدفون من وراء ذلك إلا إلى صناعة الخصومة، وشيطنة الآخرين عوضا عن الحوار وتقبل الرأي الآخر، والاعتراف بالأخطاء، ورأس مال هؤلاء السياسي احتكار الولاء والانتماء والإخلاص للعرش الهاشمي المفدى، منكرين على غيرهم من دعاة الإصلاح والعدالة الاجتماعية مثل هذا الولاء للوطن وقائد الوطن، العزيز على قلوبنا، المتمكن في وجداننا؛ لتبرير تقاذف الكرة وتداور المواقع وتدويرها، وتوريثها من الآباء للأبناء والأحفاد .

أما الفريق الثاني الذي يجري إقصاؤه بكل الوسائل والأدوات الممكنة ليس فريقا خارجا عن الإجماع الوطني، وإلا لكانت إزاحته عن المشهد وملابساته أمرا مشروعا، لكنه فريق يؤمن بشرعية الدولة، ويحترم مؤسساتها، ويوقر قوانينها، ويعظم إنجازاتها الإيجابية، ويثمن تضحيات جلالة الملك المفدى في خدمة وطنه وشعبه، ويقدر عاليا سعيه الدؤوب، وكفاحه الموصول ليظل هذا الوطن نموذجا يحتذى في الإقليم وفي العالم، وهو فريق لا يختلف مع الأول في الشعارات العالية غير أنه يمر من تحتها ولا يقفز فوقها، وهو يتفق مع الأول على أن أعظم قيمة يمكن أن تنبني عليها كل القيم هي المصلحة الوطنية العليا المرتبطة بالتضحية شريطة ان يقدم السياسيون من الفريق الأول القدوة والمثل الأعلى بدلا من الهروب من المغارم، وافتراس المغانم، والبحث عن الخلاص الفردي من أم المعضلات الفقر والبطالة، عبر تسخير كل الفرص لهم، بحكم انهم يملكون النفوذ كل النفوذ.

وباختصار شديد إنه صراع محتدم كجبل الجليد لا يظهر منه سوى جزء بسيط، بينما يغوص معظم الجبل في أعماق البحر، صراع بين الباحثين عن العدالة والمساواة من الحالمين الرومانتيكيين بفجر جديد تشرق فيه الشمس بعد طول غروب، وبين قدامى المضاربين بالأسهم دون أن يتحملوا اي مخاطر قد تنجم عن ذلك، فهم رابحون دائما، وبالتأكيد فإن الفريق الأول يخسر دائما لأنه متهم بالمتاجرة بعملة غير وطنية لا يملكها سوى الوطنيين المرتبطين بمحلات الصيرفة في مكان ما متغول على المشهد برمته، والمضاربة والمجالدة بالسهام الوطنية رابحة غالبا في أيدي المتدرعين بها؛ فهي سهام قاتلة، لا تطيش أبداً، تصيب الخصم بالضربة القاضية.

وفي الختام ستظل حالة الفوضى تلك قائمة، وستظل حجر عثرة في وجه كل محاولات النهوض، وإطلاق طاقات المجتمع الخلاقة، وتحريره من ربقة القيود التي أدمت المعاصم وأوهنت الزنود ...إلى أن يتم ضبط الحالة المصنعية للسوق، ووقف المتاجرة بالعناوين المقدسة، ووقف الزج بمؤسسة العرش السامية المنزهة عن اللغط والهذر، المتعلّية عن هذا السجال غير المثمر الذي تسوقه بعض رموزنا السياسية المفلسة للاستفتاء عليها كل يوم بمبرر ودون مبرر.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :