facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




في ظل الظروف الراهنة .. أين نحن؟


محمد مطلب المجالي
25-03-2026 10:47 AM

يقف الإنسان اليوم أمام واقع يثير الذهول والهلع والخوف. أخبار تتلاحق على الشاشات، وتغريدات تتساقط على منصات التواصل، وقرارات متناقضة تُتخذ هنا وهناك، فتزداد النفوس اضطرابًا، وتتأرجح العقول بين سؤال وجواب: إلى أين نحن سائرون؟

الحياة العامة في هذه المرحلة تشبه سفينة تائها في عاصفة هوجاء، لا بوصلة واضحة لها، ولا قبطان يُجيد قراءة المسار. في المؤسسات، تُرى قرارات تتخذ بلا رؤية واضحة، وتُعطى الصلاحيات لمن يفتقدون الخبرة والمهنية. في الأسواق، تتقلب الأسعار والفرص، ويزداد القلق على لقمة العيش، فيما تتصاعد المخاوف السياسية والاجتماعية من كل جانب.

أما على الصعيد الشخصي، فالحالة النفسية العامة تتأرجح بين الذهول من سرعة الأحداث، والهلع من المجهول، والخوف من ما قد يأتي. بعضنا يحاول الاستسلام للروتين اليومي، وبعضنا الآخر يبحث عن إجابات غير موجودة، وكثيرون يقفون عاجزين، محاصرين بين المعلومات المتضاربة والمواقف غير الواضحة.

أين نقف؟

نقف اليوم على مفترق طرق، بين الضياع والوعي، بين الذهول والتحرك، بين الهلع والحكمة. نرى حولنا مؤسسات تتهالك، قرارات تُتخذ بلا دراسة، وأسواق تتقلب بلا ضمان، وأخبار تتدفق بلا توقف، فتزداد النفوس اضطرابًا.

نقف محاصرين بالمعلومات المتناقضة، ومتأثرين بالخوف من المجهول، وحائرين بين ما نراه وما نسمع. لكننا، مع ذلك، لسنا بلا أمل. الوقوف هنا يعني فرصة للتقييم، وفرصة لتثبيت أقدامنا قبل المضي قدمًا.

نقف لنرى الحقيقة كما هي، لنفهم ما يحدث، ونفرّق بين الضجيج والزيف، ونستعيد القدرة على اتخاذ القرار الصائب. الوقوف هنا ليس سلبية، بل هو لحظة صمت ضرورية قبل أي حركة حقيقية، لحظة تأمل قبل أي خطوة.

باختصار: نحن نقف على حافة الواقع، نراقب، نميز، ونتأهب للتحرك بحكمة. أما من يظل متسرعًا أو غارقًا في الخوف، فسيجد نفسه ضائعًا في كل موجة جديدة من الأحداث.

إن السؤال الحقيقي ليس إلى أين نحن ذاهبون؟ فقط، بل كيف يمكن أن نعيد للواقع بوصلة، ونستعيد القدرة على التمييز، والهدوء، والحكمة؟ في زمن الأزمات، لا تكمن القوة في الصراخ أو في التظاهر بالمعرفة، بل في التقييم الواقعي للأمور، وفي اتخاذ خطوات مدروسة حتى لو كانت بسيطة.

إن إدراكنا للمرحلة الراهنة، وفهمنا لما يحدث حولنا، هو أول خطوة نحو الخروج من حالة الذهول والهلع. وليس المطلوب منا إلا التريث، والتمعن، والتصرف بما يسمح لنا بالثبات على أرض الواقع، دون الانجراف وراء موجات الفوضى أو المبالغات التي تزيد الخوف.

في النهاية، كل أزمة هي امتحان لصبرنا، وفهمنا، وقدرتنا على التكيف. ومن يعرف كيف يتنفس في العاصفة، يستطيع أن يرى الطريق، ويواصل السير رغم الضباب. أما من يظل متجمدًا في حالة الذهول، فسيجد نفسه غارقًا في كل موجة جديدة، دون أن يعرف إلى أين هو متجه.

إلى أين نحن؟ نحن على مفترق طرق. الطريق إلى الأمام يحتاج حكمة، ووعيًا، وصبرًا. والنجاة ليست في الهروب، بل في مواجهة الواقع بعيون مفتوحة، وقلوب هادئة، وعقول صافية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :