facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن وتداعيات الحرب


فهد الخيطان
26-03-2026 12:16 AM

المواءمة بين متطلبات الأمن الوطني ومواصلة الحياة العامة بشكل طبيعي كانت هي العنوان الرئيس للمقاربة الأردنية للحرب المشتعلة في المنطقة.

الآن وبعد مرور قرابة شهر على انطلاق العمليات العسكرية، يمكن القول إن إدارة مؤسسات الدولة وفق هذه المقاربة مكنت الأردن من عبور الأزمة بأقل الخسائر، في انتظار ما تحمله الأسابيع المقبلة من تطورات.

المهم، نجاح القوات المسلحة الأردنية في تحييد معظم الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي استهدفت الأراضي الأردنية، وتجنب الخسائر البشرية بشكل كامل، وضمان عمل قطاعات الدولة الاقتصادية والإدارية ومختلف مرافقها العامة بشكل طبيعي.

وفي هذا الصدد، كانت الحكومة قد اتخذت القرار الصحيح عندما أكدت استمرار عمل المؤسسات العامة والخاصة في البلاد دون انقطاع أو تغيير، في وقت كانت فيه بعض الأصوات تطالب بتعطيل العمل الوجاهي في المؤسسات والتعليم في المدارس والانتقال للتعليم عن بعد، وإغلاق المحال عند ساعة محددة.

كان واضحا منذ البداية أن لدى الأردن مخزونا من المشتقات النفطية والمواد الغذائية الأساسية يكفي ويزيد على النسب المعهودة للمخزون عالميا. وفي الأسابيع الأربعة الماضية من عمر الحرب، لم نشهد أي نقص في المواد الاستهلاكية أو موارد الطاقة، وظلت قطاعات الصناعة والتجارة تعمل كالمعتاد، مثلما استمر ميناء العقبة في استقبال البواخر المحملة بالبضائع دون انقطاع أو تعطل. وأصبح ملاذا لدول أخرى في الجوار. وكذا الحال في قطاع الطيران، حيث تكفل الناقل الوطني "الملكية" في خدمة المسافرين لمعظم الوجهات المتاحة، ليعوض غياب خطوط طيران عالمية ألغت رحلاتها لمنطقتنا. كان هذا نجاحا للملكية، أثبت من جديد أن وجودها حاجة وطنية، بل ضرورة إستراتيجية للأردن.

التحدي بالنسبة للأردن ولعموم دول العالم لا يكمن في نقص الإمدادات، أو تعطل سلاسل التوريد، في الأسابيع المقبلة، إنما في ارتفاع الأسعار الكبير، خاصة للمشتقات النفطية، التي تجاوزت السقوف الحالية بنسب عالية جدا، وهو ما سينعكس بشكل متدرج على التسعيرة الشهرية للمحروقات. إضافة إلى ارتفاع التأمين ورسوم الشحن على البضائع المستوردة، وزيادة تكاليف إنتاج السلع المصنعة في الأردن، بفعل غلاء المواد الأولية التي تدخل في الصناعات.

مثل هذه التداعيات العالمية لأزمة الطاقة التي تسبب بها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وإقدام الأخيرة على خطوات متهورة وغير عقلانية تمثلت بضرب دول الجوار الخليجي، واستهداف مصافي النفط، وحقول الغاز. ولعل الجريمة التي ارتكبتها إيران بحق دولة قطر عندما قامت باستهداف حقل ياس للغاز، هي أكبر هذه الجرائم وأخطرها، والتي كان لها أثر بالغ على امتدادات الغاز في العالم. الخزينة العامة للدولة الأردنية تكبدت خسائر جراء الحرب تجاوزت 200 مليون دينار، وهي خسائر مرشحة للزيادة في حال استمرت الحرب.

ما يخفف من الأثر على الاقتصاد الوطني عموما ونسب النمو المستهدفة ومعدلات البطالة، هو استمرار العمل في القطاعات الاقتصادية دون توقف. لكن الأيام والأسابيع المقبلة قد تحمل معها تحديات خطيرة، إذ لم يكتب النجاح لجهود وقف الحرب. استمرار الحرب بنفس الوتيرة الحالية، يعني المزيد من الأزمات في قطاعات الطاقة والشحن، وتعثر السياحة وسواها من المصالح الحيوية في دول المنطقة. والخشية الأكبر، تفاقم المواجهة العسكرية، واتساع نطاقها لتشمل مصادر الطاقة في إيران والخليج العربي، ما يعني أزمة عالمية كبرى يصعب تدارك عواقبها.

الأردن في وضع مستقر حاليا، وما يزال كعادته في الأزمات، قادرا على حماية أمنه واستقراره، وتشغيل عجلة الاقتصاد الوطني، أملا بنهاية قريبة لهذه الحرب الكارثية.

الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :