ثنائية الأردن والعراق في الحرب
ماهر ابو طير
26-03-2026 12:37 AM
يعلن العراق رسميا دخوله الحرب، بعد تعرضه لاعتداءات أميركية وإسرائيلية، ويمنح الحشد الشعبي الحق في الرد على ما يتعرض له.
هذا يعني أن جبهة العراق في طريقها إلى الاشتعال، وهو أمر ليس سرا، لأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على المحور الإيراني لن تستثني أي بلد لديه قوى تابعة لإيران، ونرى ما نراه في لبنان، وما قد يحدث لاحقا على جبهتي اليمن وسورية، فيما يُعد العراق المرشح الأبرز لمد النار إليه، في ظل التصعيد العسكري والسياسي الحالي.
كتبتُ في "الغد" هنا أكثر من مرة عن تأثير جبهة العراق على الأردن وفي وقت مبكر، وكان عنوان أحد المقالات (العراق والأردن إذا وقعت الحرب)، ومنشور في السادس والعشرين من شهر كانون الثاني مطلع هذا العام، فيما هناك مقال آخر بعنوان (العراق والأردن إذا توسعت الحرب) ومنشور في التاسع من الشهر الحالي، وهناك مقالات إضافية حول الملف العراقي، وهي معالجات تقصدت قراءة الاحتمالات وتأثير جبهة العراق الأمنية والسياسية والاجتماعية على الأردن، كون العراق جارا مباشرا شرقا، تليه إيران في الجغرافيا.
في كل الأحوال تتجدد المخاطر الآن بشكل كان متوقعا بشكل مسبق، ومن مصلحة الأردن المباشرة عدم استهداف العراق من أي طرف، وأيضا عدم استدراج العراق لحرب ورد فعل، خصوصا لوجود الجماعات العسكرية المدربة على طول الحدود العراقية مع سورية والأردن، وهي جماعات مسلحة، تارة تهدد بالدخول إلى سورية إذا تدخل نظام الشرع في لبنان، وتارة تحتشد عند الحدود مع الأردن مع التهديد بالدخول إلى الأردن، مع وجود تصرفات وتحركات من الجانب العراقي من الحدود حاليا، لا يعلن عنها الأردن رسميا لاعتبارات كثيرة، أبرزها عدم رغبة الأردن بتوتير العلاقة مع الأشقاء العراقيين، في ظل ضغط كل الحدود الأردنية.
المهم هنا ألا يتم إشراك العراق في الحرب الحالية، لأن ذلك يعني تكاليف كبيرة على الأمن الجيوسياسي، وصولا إلى حدوث فوضى في العراق تؤدي إلى أمرين، أولهما استهداف الأردن عسكريا بالمقذوفات في ظل التصنيف الإيراني للأردن باعتباره معاديا لطهران، وفي ظل احتمالات حدوث موجات نزوح من العراق إلى الأردن الذي يعد آمنا مقارنة بالجبهات المستهدفة في هذه الحرب.
حسابات الأردن تجاه العراق ليست مالية ولا نفطية كما يظن بعض الأشقاء في العراق، بل هي حسابات سياسية وأمنية بالدرجة الأولى، لأن نشوء فوضى داخلية مع صحوة تنظيمات متشددة من حالة الكمون داخل العراق يعني من جهة ثانية احتمالات تصدير هذا الوضع إلى الأردن وحتى سورية، وهنا نتحدث عن التنظيمات السنية التي قد تتحرك في هذا التوقيت المريب وتصب حساباتها فعليا لصالح خلخلة العراق ومن يديرون العملية ضد التركيبة القائمة في العراق، وهذا وضع سيؤدي أيضا إلى حرب داخلية مع التنظيمات الشيعية كالحشد الشعبي وغيره، ويخلط كل الأوراق داخل العراق ونحو الحدود مع الأردن، وهي حدود غير منفلتة في كل الأحوال لكنها معرضة للضغط، ومحاولة صناعة ثغرات أمنية وسياسية عبرها. حول العراق الحرب، ليس قرارا عراقيا وحسب، بل يأتي للتخفيف عن جبهة إيران من جهة، كما يؤشر على استدراج أميركي وإسرائيلي للعراق، سواء استمرت الحرب مع إيران أو توقفت أمام محاولات تصفية كل الجبهات المرتبطة بالمحور الإيراني، وهي عملية لن تتوقف حتى لو وضعت الحرب أوزارها وتوقفت.
جبهة العراق تثير التوتر حقا، لأن الأردن بهذه الحالة يصير محاطا بجبهات هشة في كل مكان، شمالا وغربا وشرقا، فيما الجنوب العربي يواجه خطرا له كلفة ارتدادية على كل العرب بلا استثناء.
ثنائية الأردن والعراق الجغرافية والاجتماعية لها ارتداد سياسي وعسكري وأمني إذا تدهورت الأمور، وهو أمر لا يتمناه أحد.
الغد