facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن أكبر من حقدكم وأبقى من أصواتكم


د. مثقال القرالة
28-03-2026 02:05 PM

ليس غريباً أن نسمع النقد، فكل دولة في هذا العالم تُنتقد، لكن الغريب والمستفز أن يتحول بعض من عاشوا في الأردن، وأكلوا من خيره، وتنفسوا أمانه، إلى أبواق تشويه رخيصة، تتقن البصق أكثر مما تتقن الفهم. هؤلاء لا يمارسون نقداً، بل يمارسون جحوداً فجّاً، وانفصالاً عن الواقع، وكأن الذاكرة عندهم تُمحى حين تمتلئ البطون وتُستبدل بقاموس من الكراهية حين تختلف الأهواء. فالأردن لم يكن يوماً دولة موسمية، ولا كياناً طارئاً يُقيّم بمزاج عابر أو منشور سطحي. هذا وطن صمد حين انهارت دول، وثبت حين تهاوت أنظمة، واحتضن من لفظتهم أوطانهم دون أن يسألهم من أين أتيتم ولا لماذا جئتم. هذه ليست شعارات، بل حقائق يعرفها كل من عاش هنا بصدق، أما من يختار إنكارها، فهو لا يكشف عيوب الأردن، بل يكشف عطباً في داخله.

المؤلم ليس أن يخطئ البعض في التقدير، بل أن يتعمدوا قلب الحقائق، وأن يتحدثوا بلغة الاستعلاء وهم في الأصل نتاج هذا الاستقرار الذي يهاجمونه. يتهمون الدولة بالهشاشة وهم يستظلون بأمنها، ويسخرون من مؤسساتها وهم أول من يلجأ إليها عند الحاجة، ويتحدثون عن “وطن بديل” و”دولة مصطنعة” وكأنهم اكتشفوا سراً عظيماً، بينما الحقيقة أنهم يكررون عبارات مستهلكة لا تصمد أمام أبسط اختبار للواقع. فالأردن لم يكن يوماً بحاجة إلى من يمنحه شرعية، لأنه ببساطة لم يأخذها من أحد. شرعيته من تاريخه، من شعبه، من استمراره، من قدرته على البقاء واقفاً في منطقة تتساقط فيها الدول كأوراق الخريف. وهذا ليس صدفة، بل نتيجة قيادة تعرف كيف توازن بين الصلابة والعقل، بين الحزم والحكمة، وهو ما تجلّى بوضوح في نهج جلالة الملك عبدالله الثاني الذي لم يساوم على أمن الدولة، ولم يسمح بتحويل الأردن إلى ساحة فوضى مهما اشتدت الضغوط. ومع ذلك، يخرج علينا من لا يرى في كل هذا إلا فرصة للتهجم، لا بدافع الإصلاح، بل بدافع الحقد أو الارتباط بأجندات لا تريد لهذا البلد أن يبقى مستقراً. هؤلاء لا ينزعجون من أخطاء إن وُجدت بقدر ما ينزعجون من فكرة أن الأردن صامد. يزعجهم أن هناك نموذجاً لم ينهَر، وأن هناك دولة ما زالت تحافظ على توازنها وسط جنون الإقليم.

لنكن واضحين: النقد حق، بل ضرورة، لكن ما يحدث ليس نقداً. النقد يبني، أما هذا فهو هدم مقصود، تشويه متعمد، ومحاولة لخلق صورة زائفة لا تمت للواقع بصلة. ومن يمارس هذا الدور، عليه أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية قبل أي شيء آخر، لأن الكلمة ليست لعبة، والوطن ليس ساحة لتفريغ العقد. فالأردن ليس مثالياً، ولا يدّعي الكمال، لكنه أيضاً ليس هشاً كما يحاول البعض تصويره. هو دولة تعرف حدودها وتعرف كيف تحمي نفسها، ومجتمع يعرف الفرق بين من ينتقد لأنه يريد الأفضل، ومن يهاجم لأنه لا يريد لهذا البلد أن يكون بخير. هذا الفرق لم يعد خافياً على أحد، مهما حاول البعض التمويه.

أما الرسالة التي يجب أن تُقال بوضوح، دون تجميل أو مواربة: الأردن ليس مضطراً لإرضاء من يكرهه، ولا ملزماً بتحمّل إساءة من يعيش على أرضه ثم ينقلب عليه. هذا وطن له كرامة، كما له صبر، لكنه ليس بلا حدود. ومن يخلط بين التسامح والضعف، يخطئ التقدير خطأً فادحاً. سيبقى الأردن كما هو، لا يتشكل وفق أهواء الغاضبين، ولا ينكسر أمام حملات التشويه. سيبقى وطناً لمن يعرف معناه، ويستحقه من يحترم قواعده، ويخسره من يصرّ على إنكاره. هذه ليست تهديدات، بل حقائق بسيطة يفهمها كل من قرر أن يرى الأمور كما هي، لا كما يريدها أن تكون.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :