facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الانتماء للوطن… حين تكون الجذور أوسع من الحدود


لانا ارناؤوط
30-03-2026 01:06 PM

ليس الانتماء للوطن مسألة جغرافيا فقط، ولا هو حكرٌ على من وُلدت جذوره الأولى في تربته فالوطن، في معناه الأعمق، ليس مجرد أرضٍ نُولد عليها، بل مساحةٌ من الذكريات، والوجوه، والطرق التي حفظت خطواتنا، والأصوات التي شكّلت وعينا الأول ، قد لا تكون جذور الإنسان من بلدٍ ما، لكنه يكبر فيه، يتشكل به، ويغدو جزءًا من نسيجه الإنساني والاجتماعي، حتى يصبح الانتماء إليه أمرًا يتجاوز مسألة الأصل، ويصل إلى جوهر الوجود ذاته.

الوطن هو المكان الذي يمنحك ملامحك، حتى وإن لم يمنحك اسمك الأول ، هو المدرسة الأولى التي تعلّمت فيها الحرف، والشارع الذي شهد أولى محاولاتك، والناس الذين شاركوك تفاصيل الحياة اليومية ، لذلك، فإن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بالأوراق الرسمية، بل بمدى ارتباط الإنسان بهذه التفاصيل الصغيرة التي تتراكم لتصنع شعورًا عميقًا بالانتماء.

ومن هنا، يصبح واجب الإنسان تجاه وطنه واجبًا أصيلًا، لا إضافة جانبية يمكن التغاضي عنها ، فالوطن ليس خدمةً نتلقاها فقط، بل علاقة متبادلة تقوم على العطاء والمسؤولية ، في أوقات السلم، يتمثل هذا الواجب في العمل بإخلاص، والحفاظ على النظام، والمساهمة في بناء المجتمع، كلٌّ من موقعه، وبالطريقة التي يستطيعها ، أما في أوقات التحدي أو الخطر، فإن هذا الواجب يتضاعف، ليصل إلى حدّ الدفاع عن الأرض، وصون كرامتها، وحماية استقرارها.

لكن من المهم أن نُدرك أن حب الوطن لا يعني الصمت عن أخطائه، ولا التغاضي عن الخلل في مؤسساته ، فالوطنية الحقيقية لا تتناقض مع النقد، بل تقوم عليه ، من حق الإنسان — بل من واجبه — أن يسعى لإصلاح ما يراه خللًا في الحكومات، أو القرارات، أو المناهج، لأن الإصلاح جزء من الانتماء، وليس خروجًا عليه ، إن الفصل بين نقد الأداء، وحب الوطن، هو علامة وعي ونضج، لا علامة تمرد أو إنكار.

فقد يحب الإنسان وطنه بصدق، وفي الوقت ذاته يرفض بعض السياسات أو الممارسات، لأن الحب الحقيقي لا يكون أعمى، بل مسؤولًا ، هو حبٌّ يدفع إلى التغيير نحو الأفضل، لا إلى التبرير أو الإنكار، ومن هنا، تتجلى أسمى صور الانتماء: أن تدافع عن وطنك، وتعمل على تحسينه في آنٍ واحد.

إن مسؤولية الحفاظ على الوطن لا تقع على عاتق فئةٍ دون أخرى، ولا تقتصر على أصحاب المناصب أو القرار ، كل فرد، مهما كان موقعه، يحمل جزءًا من هذه المسؤولية ، الطالب في مدرسته، والعامل في مكان عمله، والمثقف في فكره، والجندي في موقعه — كلهم شركاء في حماية هذا الوطن وبنائه ، قد تختلف الطرق، لكن الهدف واحد: أن يبقى الوطن آمنًا، حيًا، وقادرًا على احتضان أبنائه.

في النهاية، نحن لا نختار دائمًا أين نبدأ، لكننا نختار كيف ننتمي ، والوطن الذي نعيش فيه، ونحمل ذكرياته في قلوبنا، يستحق منا أكثر من مجرد الإقامة؛ يستحق الوفاء، والعمل، والحماية. فحب الوطن ليس شعارًا يُقال، بل مسؤولية تُعاش، وواجب لا يسقط مهما اختلفت الجذور.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :