مع تصاعد التوتر السياسي والاضطراب الاقتصادي، ومع تنامي الوعيد الكلامي، وفي ظل استمرار العمليات العسكرية والضربات الجوية، ومع تزايد أسعار المنتجات النفطية والغذائية، وبين تصريحات رسمية وأخرى غير رسمية، تتشابك التقاطعات وتتعاظم التناقضات! فمن هو المعتدي، ومن هو المعتدى عليه؟ من صاحب الحق، ومن له أحقية الرد؟ ما تعريف الدولة الصديقة، وما تعريف الدولة الخصيمة؟
في خضم هذه الصورة الضبابية، وغياب الخطط الموضوعية، تكثر الأسئلة وتتأخر الأجوبة؛ فبعض الاتفاقيات أصبحت بلا دلالات، وبعض القرارات جمدتها الاختلافات، وبعض التفاهمات أضعفتها الاتهامات.
ما يدعو للحيرة اليوم، تناقض التصريحات والترتيبات مع الإجراءات والقرارات؛ فمن دعوة للحوار والاستقرار إلى مشروع للدمار والاستنفار، ومن حديث عن السلام إلى زيادة في الخصام، ومن تصريح عن الاحترام المتبادل إلى تصاعد الخصام المتبادل.
إنّ تناقض القرارات، وتعارض الاهتمامات بين الأطراف السياسية، لم يعد مقبولًا في ظل الظروف الحالية التي يعيشها العالم. فمع تزايد أعداد القتلى والجرحى من المدنيين والعسكريين، ومع استمرار ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بشكل ملحوظ في العديد من الدول، لا بد من التركيز على ضرورة إيجاد حلول جذرية للأزمات التي تواجهها الدول، دون اللجوء إلى العنف أو التدخل العسكري الذي يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي، ويهدم أي فرص اقتصادية جديدة تساهم في رفع مستوى التنمية في المجتمعات.
ويبقى السؤال: هل العالم اليوم أمام صراع ونزاع تقوده التناقضات والاختلافات، أم أمام اجتماع وإقناع تحكمه الموضوعية والواقعية والعقلانية؟